موكب السيدة رقية (عليها السلام)
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 12:38 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)





تأليف


الشيخ الثقة الجليل الأقدم


أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة
الحراني (رحمه الله)



من أعلام القرن الرابع











مقدمة المؤلف


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل
الحمد له من غير حاجة منه إلى حمد حامديه طريقا من طرق الاعتراف بلاهوتيته
وصمدانيته وربانيته وسببا إلى المزيد من رحمته ومحجة للطالب من فضله ومكن في إبطان
اللفظ حقيقة الاعتراف لبر إنعامه فكان من إنعامه الحمد له على إنعامه فناب
الاعتراف له بأنه المنعم عن كل حمد باللفظ وإن عظم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له شهادة بزغت عن إخلاص الطوي ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي إنه
الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ليس كمثله شي‏ء إذ كان الشي‏ء من مشيئته
وكان لا يشبهه مكونه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأمم
على علم منه بانفراده عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس وانتجبه آمرا وناهيا عنه
أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه إذ لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار
ولا تمثله غوامض الظنن في الأسرار لا إله إلا هو الملك الجبار وقرن الاعتراف
بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريته وهو
أهل ذلك بخاصته وخلته إذ لا يختص من يشوبه التغيير ولا من يلحقه التنظير وأمر
بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته وتطريقا لعترته فصلى الله عليه وعلى آله وكرم وشرف
وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد ولا ينقطع على التأبيد وإن الله تبارك وتعالى اختص
لنفسه بعد نبيه خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته وجعلهم إليه والأدلاء
بالإرشاد عليه أئمة معصومين فاضلين كاملين وجعلهم الحجج على الورى ودعاة إليه
شفعاء بإذنه لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته
ويقيمون حدوده ويؤدون فروضه ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة صلوات الله
والملائكة الأبرار على محمد وآله الأخيار. وبعد فإني لما تأملت ما وصل إلي من علوم
نبينا ووصيه والأئمة من ولدهما صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته وأدمت النظر فيه
والتدبر له علمت أنه قليل مما خرج عنهم يسير في جنب ما لم يخرج فوجدته مشتملا على
أمر الدين والدنيا وجامعا لصلاح العاجل والآجل لا يوجد الحق إلا معهم ولا يؤخذ
الصواب إلا عنهم ولا يلتمس الصدق إلا منهم ورأيت من تقدم من علماء الشيعة قد ألفوا
عنهم في الحلال والحرام والفرائض والسنن ما قد كتب الله لهم ثوابه وأغنوا من بعدهم
عن مئونة التأليف وحملوا عنهم ثقل التصنيف ووقفت مما انتهى إلي من علوم السادة
(عليهم السلام) على حكم بالغة ومواعظ شافية وترغيب فيما يبقى وتزهيد فيما يفنى
ووعد ووعيد وحض على مكارم الأخلاق والأفعال ونهي عن مساويهما وندب إلى الورع وحث على
الزهد ووجدت بعضهم (عليهم السلام) قد ذكروا جملا من ذلك فيما طال من وصاياهم
وخطبهم ورسائلهم وعهودهم وروي عنهم في مثل هذه المعاني ألفاظ قصرت وانفردت معانيها
وكثرت فائدتها ولم ينته إلي لبعض علماء الشيعة في هذه المعاني تأليف أقف عنده ولا
كتاب أعتمد عليه وأستغني به يأتي على ما في نفسي منه فجمعت ما كانت هذه سبيله
وأضفت إليه ما جانسه وضاهاه وشاكله وساواه من خبر غريب أو معنى حسن متوخيا بذلك
وجه الله جل ثناؤه وطالبا ثوابه وحاملا لنفسي عليه ومؤدبا لها به وحملها منه على
ما فيه نجاتها شوق الثواب وخوف العقاب ومنبها لي وقت الغفلة ومذكرا حين النسيان
ولعله أن ينظر فيه مؤمن مخلص فما علمه منه كان له درسا وما لم يعلمه استفاده
فيشركني في ثواب من علمه وعمل به لما فيه من أصول الدين وفروعه وجوامع الحق وفصوله
وجملة السنة وآدابها وتوقيف الأئمة وحكمها والفوائد البارعة والأخبار الرائقة
وأتيت على ترتيب مقامات الحجج (عليهم السلام) وأتبعتها بأربع وصايا شاكلت الكتاب
ووافقت معناه وأسقطت الأسانيد تخفيفا وإيجازا وإن كان أكثره لي سماعا ولأن أكثره
آداب وحكم تشهد لأنفسها ولم أجمع ذلك للمنكر المخالف بل ألفته للمسلم للأئمة
العارف بحقهم الراضي بقولهم الراد إليهم وهذه المعاني أكثر من أن يحيط بها حصر
وأوسع من أن يقع عليها حظر وفيما ذكرناه مقنع لمن كان له قلب وكاف لمن كان له لب.



فتأملوا معاشر شيعة المؤمنين
ما قالته أئمتكم (عليهم السلام) وندبوا إليه وحضوا عليه وانظروا إليه بعيون قلوبكم
واسمعوه بآذانها وعوه بما وهبه الله لكم واحتج به عليكم من العقول السليمة
والأفهام الصحيحة ولا تكونوا كأنداكم الذين يسمعون الحجج اللازمة والحكم البالغة
صفحا وينظرون فيها تصفحا ويستجيدونها قولا ويعجبون بها لفظا فهم بالموعظة لا
ينتفعون ولا فيما رغبوا يرغبون ولا عما حذروا ينزجرون فالحجة لهم لازمة والحسرة
عليهم دائمة بل خذوا ما ورد إليكم عمن فرض الله طاعته عليكم وتلقوا ما نقله الثقات
عن السادات بالسمع والطاعة والانتهاء إليه والعمل به وكونوا من التقصير مشفقين
وبالعجز مقرين. واجتهدوا في طلب ما لم تعلموا واعملوا بما تعلمون ليوافق قولكم
فعلكم فبعلومهم النجاة وبها الحياة فقد أقام الله بهم الحجة وأقام بمكانهم المحجة
وقطع بموضعهم العذر فلم يدعوا لله طريقا إلى طاعته ولا سببا إلى مرضاته ولا سبيلا
إلى جنته إلا وقد أمروا به وندبوا إليه ودلوا عليه وذكروه وعرفوه ظاهرا وباطنا
وتعريضا وتصريحا ولا تركوا ما يقود إلى معصية الله ويدني من سخطه ويقرب من عذابه
إلا وقد حذروا منه ونهوا عنه وأشاروا إليه وخوفوا منه لئلا يكون للناس على الله
حجة فالسعيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net

كاتب الموضوعرسالة
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 3:54 pm

التفقه في الدين وحسن التقدير في المعيشة والصبر
على النائبة



وقال (عليه السلام) المؤمن لا يغلبه فرجه ولا
يفضحه بطنه



وقال (عليه السلام) صحبة عشرين سنة قرابة


وقال (عليه السلام) لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي
حسب أو دين وما أقل من يشكر المعروف



وقال (عليه السلام) إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن
المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم فأما صاحب سوط وسيف فلا



وقال (عليه السلام) إنما يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر من كانت فيه ثلاث خصال عالم بما يأمر عالم بما ينهى عادل فيما يأمر عادل
فيما ينهى رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى



وقال (عليه السلام) من تعرض لسلطان جائر فأصابته
منه بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها



وقال (عليه السلام) إن الله أنعم على قوم
بالمواهب فلم يشكروه فصارت عليهم وبالا وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فكانت عليهم
نعمة



وقال (عليه السلام) صلاح حال التعايش والتعاشر
مل‏ء مكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل



وقال (عليه السلام) ما أقبح الانتقام بأهل
الأقدار.



وقيل له ما المروة فقال (عليه السلام) لا يراك
الله حيث نهاك ولا يفقدك من حيث أمرك



وقال (عليه السلام) اشكر من أنعم عليك وأنعم على
من شكرك فإنه لا إزالة للنعم إذا شكرت ولا إقامة لها إذا كفرت والشكر زيادة في
النعم وأمان من الفقر



وقال (عليه السلام) فوت الحاجة خير من طلبها من
غير أهلها وأشد من المصيبة سوء الخلق منها.



وسأله رجل أن يعلمه ما ينال به خير الدنيا
والآخرة ولا يطول عليه فقال (عليه السلام) لا تكذب.



وقيل له ما البلاغة فقال (عليه السلام) من عرف
شيئا قل كلامه فيه وإنما سمي البليغ لأنه يبلغ حاجته بأهون سعيه



وقال (عليه السلام) الدين غم بالليل وذل بالنهار


وقال (عليه السلام) إذا صلح أمر دنياك فاتهم
دينك



وقال (عليه السلام) بروا آباءكم يبركم أبناؤكم
وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم



وقال (عليه السلام) من ائتمن خائنا على أمانة لم
يكن له على الله ضمان.



وقال (عليه السلام) لحمران بن أعين يا حمران
انظر من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك فإن ذلك أقنع لك بما قسم الله
لك وأحرى أن تستوجب الزيادة منه عز وجل واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين
أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم
الله والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ولا مال أنفع من
القناعة باليسير المجزئ ولا جهل أضر من العجب



وقال (عليه السلام) الحياء على وجهين فمنه ضعف
ومنه قوة وإسلام وإيمان



وقال (عليه السلام) ترك الحقوق مذلة وإن الرجل
يحتاج إلى أن يتعرض فيها للكذب



وقال (عليه السلام) إذا سلم الرجل من الجماعة
أجزأ عنهم وإذا رد واحد من القوم أجزأ عنهم



وقال (عليه السلام) السلام تطوع والرد فريضة


وقال (عليه السلام) من بدأ بكلام قبل سلام فلا
تجيبوه



وقال (عليه السلام) إن تمام التحية للمقيم
المصافحة وتمام التسليم على المسافر المعانقة



وقال (عليه السلام) تصافحوا فإنها تذهب بالسخيمة


وقال (عليه السلام) اتق الله بعض التقى وإن قل
ودع بينك وبينه سترا وإن رق



وقال (عليه السلام) من ملك نفسه إذا غضب وإذا
رغب وإذا رهب وإذا اشتهى حرم الله جسده على النار



وقال (عليه السلام) العافية نعمة خفيفة إذا وجدت
نسيت وإذا عدمت ذكرت



وقال (عليه السلام) لله في السراء نعمة التفضل
وفي الضراء نعمة التطهر



وقال (عليه السلام) كم من نعمة لله على عبده في
غير أمله وكم من مؤمل أملا الخيار في غيره وكم من ساع إلى حتفه وهو مبطئ عن حظه



وقال (عليه السلام) قد عجز من لم يعد لكل بلاء
صبرا ولكل نعمة شكرا ولكل عسر يسرا اصبر نفسك عند كل بلية ورزية في ولد أو في مال
فإن الله إنما يقبض عاريته وهبته ليبلو شكرك وصبرك



وقال (عليه السلام) ما من شي‏ء إلا وله حد قيل
فما حد اليقين قال (عليه السلام) أن لا تخاف شيئا



وقال (عليه السلام) ينبغي للمؤمن أن يكون فيه
ثمان خصال وقور عند الهزاهز صبور عند البلاء شكور عند الرخاء قانع بما رزقه الله
لا يظلم الأعداء ولا يتحمل الأصدقاء بدنه منه في تعب والناس منه في راحة



وقال (عليه السلام) إن العلم خليل المؤمن والحلم
وزيره والصبر أمير جنوده والرفق أخوه واللين والده



وقال أبو عبيدة ادع الله لي أن لا يجعل رزقي على
أيدي العباد فقال (عليه السلام) أبى الله عليك ذلك إلا أن يجعل أرزاق العباد بعضهم
من بعض ولكن ادع الله أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه فإنه من السعادة ولا يجعله
على أيدي شرار خلقه فإنه من الشقاوة



وقال (عليه السلام) العامل على غير بصيرة
كالسائر على غير طريق فلا تزيده سرعة السير إلا بعدا



وقال (عليه السلام) في قول الله عز وجل اتَّقُوا
اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قال يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر



وقال (عليه السلام) من عرف الله خاف الله ومن
خاف الله سخت نفسه عن الدنيا



وقال (عليه السلام) الخائف من لم تدع له الرهبة
لسانا ينطق به.



وقيل له (عليه السلام) قوم يعملون بالمعاصي
ويقولون نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت فقال (عليه السلام) هؤلاء قوم
يترجحون في الأماني كذبوا ليس يرجون إن من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شي‏ء هرب منه



وقال (عليه السلام) إنا لنحب
من كان عاقلا عالما فهما فقيها حليما مداريا صبورا صدوقا وفيا إن الله خص الأنبياء
(عليهم السلام) بمكارم الأخلاق فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم تكن فيه
فليتضرع إلى الله وليسأله إياها قيل له وما هي قال (عليه السلام) الورع والقناعة
والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة وصدق الحديث والبر وأداء
الأمانة واليقين وحسن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 3:55 pm

الخلق والمروة


وقال (عليه السلام) من أوثق عرى الإيمان أن تحب
في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله



وقال (عليه السلام) لا يتبع الرجل بعد موته إلا
ثلاث خصال صدقة أجراها الله له في حياته فهي تجري له بعد موته وسنة هدى يعمل بها
وولد صالح يدعو له



وقال (عليه السلام) إن الكذبة لتنقض الوضوء إذا
توضأ الرجل للصلاة وتفطر الصيام فقيل له إنا نكذب فقال (عليه السلام) ليس هو
باللغو ولكنه الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة (صلى الله عليه وآله) ثم قال
إن الصيام ليس من الطعام ولا من الشراب وحده إن مريم (عليه السلام) قالت إني نذرت
للرحمن صوما أي صمتا فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تحاسدوا ولا تنازعوا فإن
الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب



وقال (عليه السلام) من أعلم الله ما لم يعلم
اهتز له عرشه



وقال (عليه السلام) إن الله علم أن الذنب خير
للمؤمن من العجب ولو لا ذلك ما ابتلى الله مؤمنا بذنب أبدا



وقال (عليه السلام) من ساء خلقه عذب نفسه


وقال (عليه السلام) المعروف كاسمه وليس شي‏ء
أفضل من المعروف إلا ثوابه والمعروف هدية من الله إلى عبده وليس كل من يحب أن يصنع
المعروف إلى الناس يصنعه ولا كل من رغب فيه يقدر عليه ولا كل من يقدر عليه يؤذن له
فيه فإذا من الله على العبد جمع له الرغبة في المعروف والقدرة والإذن فهناك تمت
السعادة والكرامة للطالب والمطلوب إليه



وقال (عليه السلام) لم يستزد في محبوب بمثل
الشكر ولم يستنقص من مكروه بمثل الصبر



وقال (عليه السلام) ليس لإبليس جند أشد من
النساء والغضب



وقال (عليه السلام) الدنيا سجن المؤمن والصبر
حصنه والجنة مأواه والدنيا جنة الكافر والقبر سجنه والنار مأواه



وقال (عليه السلام) ولم يخلق الله يقينا لا شك
فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت



وقال (عليه السلام) إذا رأيتم العبد يتفقد
الذنوب من الناس ناسيا لذنبه فاعلموا أنه قد مكر به



وقال (عليه السلام) الطاعم الشاكر له مثل أجر
الصائم المحتسب والمعافى الشاكر له مثل أجر المبتلى الصابر



وقال (عليه السلام) لا ينبغي لمن لم يكن عالما
أن يعد سعيدا ولا لمن لم يكن ودودا أن يعد حميدا ولا لمن لم يكن صبورا أن يعد
كاملا ولا لمن لا يتقي ملامة العلماء وذمهم أن يرجى له خير الدنيا والآخرة وينبغي
للعاقل أن يكون صدوقا ليؤمن على حديثه وشكورا ليستوجب الزيادة



وقال (عليه السلام) ليس لك أن تأتمن الخائن وقد
جربته وليس لك أن تتهم من ائتمنت.



وقيل له من أكرم الخلق على الله فقال (عليه
السلام) أكثرهم ذكرا لله وأعملهم بطاعة الله قلت فمن أبغض الخلق إلى الله قال
(عليه السلام) من يتهم الله قلت أحد يتهم الله قال (عليه السلام) نعم من استخار
الله فجاءته الخيرة بما يكره فيسخط فذلك يتهم الله قلت ومن قال يشكو الله قلت وأحد
يشكوه قال (عليه السلام) نعم من إذا ابتلي شكا بأكثر مما أصابه قلت ومن قال (عليه
السلام) إذا أعطي لم يشكر وإذا ابتلي لم يصبر قلت فمن أكرم الخلق على الله قال
(عليه السلام) من إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر



وقال (عليه السلام) ليس لملول صديق ولا لحسود
غنى وكثرة النظر في الحكمة تلقح العقل



وقال (عليه السلام) كفى بخشية الله علما وكفى
بالاغترار به جهلا



وقال (عليه السلام) أفضل العبادة العلم بالله
والتواضع له



وقال (عليه السلام) عالم أفضل من ألف عابد وألف
زاهد وألف مجتهد



وقال (عليه السلام) إن لكل شي‏ء زكاة وزكاة
العلم أن يعلمه أهله



وقال (عليه السلام) القضاة أربعة ثلاثة في النار
وواحد في الجنة رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو
في النار ورجل قضى بحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بحق وهو يعلم فهو في
الجنة.



وسئل عن صفة العدل من الرجل فقال (عليه السلام)
إذا غض طرفه عن المحارم ولسانه عن المآثم وكفه عن المظالم



وقال (عليه السلام) كل ما حجب الله عن العباد
فموضوع عنهم حتى يعرفهموه.



وقال (عليه السلام) لداود الرقي تدخل يدك في فم
التنين إلى المرفق خير لك من طلب الحوائج إلى من لم يكن له وكان



وقال (عليه السلام) قضاء الحوائج إلى الله
وأسبابها بعد الله العباد تجري على أيديهم فما قضى الله من ذلك فاقبلوا من الله
بالشكر وما زوى عنكم منها فاقبلوه عن الله بالرضا والتسليم والصبر فعسى أن يكون
ذلك خيرا لكم فإن الله أعلم بما يصلحكم وأنتم لا تعلمون



وقال (عليه السلام) مسألة ابن آدم لابن آدم فتنة
إن أعطاه حمد من لم يعطه وإن رده ذم من لم يمنعه



وقال (عليه السلام) إن الله قد جعل كل خير في
التزجية



وقال (عليه السلام) إياك ومخالطة السفلة فإن
مخالطة السفلة لا تؤدي إلى خير



وقال (عليه السلام) الرجل يجزع من الذل الصغير
فيدخله ذلك في الذل الكبير



وقال (عليه السلام) أنفع الأشياء للمرء سبقه
الناس إلى عيب نفسه وأشد شي‏ء مئونة إخفاء الفاقة وأقل الأشياء غناء النصيحة لمن
لا يقبلها ومجاورة الحريص وأروح الروح اليأس من الناس لا تكن ضجرا ولا غلقا وذلل
نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ومن له الفضل عليك فإنما أقررت له بفضله لئلا
تخالفه ومن لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه واعلم أنه لا عز لمن لا يتذلل لله
ولا رفعة لمن لا يتواضع لله



وقال (عليه السلام) إن من السنة لبس الخاتم


وقال (عليه السلام) أحب إخواني إلي من أهدى إلي
عيوبي



وقال (عليه السلام) لا تكون الصداقة إلا بحدودها
فمن كانت فيه هذه الحدود أو شي‏ء منه وإلا فلا تنسبه إلى شي‏ء من الصداقة فأولها
أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه والثالثة
أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال والرابعة لا يمنعك شيئا تناله مقدرته والخامسة وهي
تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات



وقال (عليه السلام) مجاملة الناس ثلث العقل


وقال (عليه السلام) ضحك المؤمن تبسم


وقال (عليه السلام) ما أبالي إلى من ائتمنت
خائنا أو مضيعا.



وقال (عليه السلام) للمفضل أوصيك بست خصال
تبلغهن شيعتي قلت وما هن يا سيدي قال (عليه السلام) أداء الأمانة إلى من ائتمنك
وأن ترضى لأخيك ما ترضى لنفسك واعلم أن للأمور أواخر فاحذر العواقب وأن للأمور
بغتات فكن على حذر وإياك ومرتقى جبل سهل إذا كان المنحدر وعرا ولا تعدن أخاك وعدا
ليس في يدك وفاؤه



وقال (عليه السلام) ثلاث لم يجعل الله لأحد من
الناس فيهن رخصة بر الوالدين برين كانا أو فاجرين ووفاء بالعهد للبر والفاجر وأداء
الأمانة إلى البر والفاجر



وقال (عليه السلام) إني لأرحم ثلاثة وحق لهم أن
يرحموا عزيز أصابته مذلة بعد العز وغني أصابته حاجة بعد الغنى وعالم يستخف به أهله
والجهلة



وقال (عليه السلام) من تعلق قلبه بحب الدنيا
تعلق من ضررها بثلاث خصال هم لا يفنى وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال



وقال (عليه السلام) المؤمن
لا يخلق على الكذب ولا على
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 3:56 pm

الخيانة وخصلتان لا يجتمعان في المنافق سمت حسن
وفقه في سنة



وقال (عليه السلام) الناس سواء كأسنان المشط
والمرء كثير بأخيه ولا خير في صحبة من لم ير لك مثل الذي يرى لنفسه



وقال (عليه السلام) من زين الإيمان الفقه ومن
زين الفقه الحلم ومن زين الحلم الرفق ومن زين الرفق اللين ومن زين اللين السهولة



وقال (عليه السلام) من غضب عليك من إخوانك ثلاث
مرات فلم يقل فيك مكروها فأعده لنفسك



وقال (عليه السلام) يأتي على الناس زمان ليس فيه
شي‏ء أعز من أخ أنيس وكسب درهم حلال



وقال (عليه السلام) من وقف نفسه موقف التهمة فلا
يلومن من أساء به الظن ومن كتم سره كانت الخيرة في يده وكل حديث جاوز اثنين فاش
وضع أمر أخيك على أحسنه ولا تطلبن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير
محملا وعليك بإخوان الصدق فإنهم عدة عند الرخاء وجنة عند البلاء وشاور في حديثك
الذين يخافون الله وأحبب الإخوان على قدر التقوى واتق شرار النساء وكن من خيارهن
على حذر وإن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن حتى لا يطمعن منكم في المنكر



وقال (عليه السلام) المنافق إذا حدث عن الله وعن
رسوله كذب وإذا وعد الله ورسوله أخلف وإذا ملك خان الله ورسوله في ماله وذلك قول
الله عز وجل فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ وقوله وإِنْ
يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ
واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ



وقال (عليه السلام) كفى بالمرء خزيا أن يلبس
ثوبا يشهره أو يركب دابة مشهورة قلت وما الدابة المشهورة قال (عليه السلام)
البلقاء



وقال (عليه السلام) لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان
حتى يحب أبعد الخلق منه في الله ويبغض أقرب الخلق منه في الله



وقال (عليه السلام) من أنعم الله عليه نعمة
فعرفها بقلبه وعلم أن المنعم عليه الله فقد أدى شكرها وإن لم يحرك لسانه ومن علم
أن المعاقب على الذنوب الله فقد استغفر وإن لم يحرك به لسانه وقرأ إِنْ تُبْدُوا
ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ الآية



وقال (عليه السلام) خصلتين مهلكتين تفتي الناس
برأيك أو تدين بما لا تعلم.



وقال (عليه السلام) لأبي بصير يا أبا محمد لا
تفتش الناس عن أديانهم فتبقى بلا صديق



وقال (عليه السلام) الصفح الجميل أن لا تعاقب
على الذنب والصبر الجميل الذي ليس فيه شكوى



وقال (عليه السلام) أربع من كن فيه كان مؤمنا
وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوب الصدق والحياة وحسن الخلق والشكر



وقال (عليه السلام) لا تكون مؤمنا حتى تكون
خائفا راجيا ولا تكون خائفا راجيا حتى تكون عاملا لما تخاف وترجو



وقال (عليه السلام) ليس الإيمان بالتحلي ولا
بالتمني ولكن الإيمان ما خلص في القلوب وصدقته الأعمال



وقال (عليه السلام) إذا زاد الرجل على الثلاثين
فهو كهل وإذا زاد على الأربعين فهو شيخ



وقال (عليه السلام) الناس في التوحيد على ثلاثة
أوجه مثبت وناف ومشبه فالنافي مبطل والمثبت مؤمن والمشبه مشرك



وقال (عليه السلام) الإيمان إقرار وعمل ونية
والإسلام إقرار وعمل



وقال (عليه السلام) لا تذهب الحشمة بينك وبين
أخيك وأبق منها فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء وبقاء الحشمة بقاء المودة



وقال (عليه السلام) من احتشم أخاه حرمت وصلته
ومن اغتمه سقطت حرمته.



وقيل له خلوت بالعقيق وتعجبك الوحدة فقال (عليه
السلام) لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت من نفسك ثم قال (عليه السلام) أقل ما يجد
العبد في الوحدة أمن مداراة الناس



وقال (عليه السلام) ما فتح الله على عبد بابا من
الدنيا إلا فتح عليه من الحرص مثليه



وقال (عليه السلام) المؤمن في الدنيا غريب لا
يجزع من ذلها ولا يتنافس أهلها في عزها.



وقيل له أين طريق الراحة فقال (عليه السلام) في
خلاف الهوى قيل فمتى يجد عبد الراحة فقال (عليه السلام) عند أول يوم يصير في الجنة



وقال (عليه السلام) لا يجمع الله لمنافق ولا
فاسق حسن السمت والفقه وحسن الخلق أبدا



وقال (عليه السلام) طعم الماء الحياة وطعم الخبز
القوة وضعف البدن وقوته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ والقسوة والرقة في
القلب



وقال (عليه السلام) الحسد حسدان حسد فتنة وحسد
غفلة فأما حسد الغفلة فكما قالت الملائكة حين قال الله إِنِّي جاعِلٌ فِي
الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ
الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ أي اجعل ذلك الخليفة منا
ولم يقولوا حسدا لآدم من جهة الفتنة والرد والجحود والحسد الثاني الذي يصير به
العبد إلى الكفر والشرك فهو حسد إبليس في رده على الله وإبائه عن السجود لآدم ع



وقال (عليه السلام) الناس في القدرة على ثلاثة
أوجه رجل يزعم أن الأمر مفوض إليه فقد وهن الله في سلطانه فهو هالك ورجل يزعم أن
الله أجبر العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون فقد ظلم الله في حكمه فهو هالك
ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقونه ولم يكلفهم ما لا يطيقونه فإذا أحسن حمد
الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ



وقال (عليه السلام) المشي المستعجل يذهب ببهاء
المؤمن ويطفئ نوره



وقال (عليه السلام) إن الله يبغض الغني الظلوم


وقال (عليه السلام) الغضب ممحقة لقلب الحكيم ومن
لم يملك غضبه لم يملك عقله



وقال الفضيل بن عياض قال لي أبو عبد الله (عليه
السلام) أ تدري من الشحيح قلت هو البخيل فقال (عليه السلام) الشح أشد من البخل إن
البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا
يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام لا يشبع ولا ينتفع بما
رزقه الله



وقال (عليه السلام) إن البخيل من كسب مالا من
غير حله وأنفقه في غير حقه.



وقال (عليه السلام) لبعض شيعته ما بال أخيك
يشكوك فقال يشكوني أن استقصيت عليه حقي فجلس (عليه السلام) مغضبا ثم قال كأنك إذا
استقصيت عليه حقك لم تسئ أ رأيتك ما حكى الله عن قوم يخافون سوء الحساب أ خافوا أن
يجور الله عليهم لا ولكن خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب فمن استقصى فقد
أساء



وقال (عليه السلام) كثرة السحت يمحق الرزق


وقال (عليه السلام) سوء الخلق نكد


وقال (عليه السلام) إن الإيمان فوق الإسلام
بدرجة والتقوى فوق الإيمان بدرجة وبعضه من بعض فقد يكون المؤمن في لسانه بعض
الشي‏ء الذي لم يعد الله عليه النار وقال الله إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ
عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ويكون
الآخر وهو الفهم لسانا وهو أشد لقاء للذنوب وكلاهما مؤمن واليقين فوق التقوى بدرجة
ولم يقسم بين الناس شي‏ء أشد من اليقين إن بعض الناس أشد يقينا من بعض وهم مؤمنون
وبعضهم أصبر من بعض على المصيبة وعلى الفقر وعلى المرض وعلى الخوف وذلك من اليقين



وقال (عليه السلام) إن الغنى والعز يجولان فإذا
ظفرا بموضع التوكل أوطناه



وقال (عليه السلام) حسن الخلق من الدين وهو يزيد
في الرزق



وقال (عليه السلام) الخلق خلقان أحدهما نية
والآخر سجية قيل فأيهما أفضل قال (عليه السلام) النية لأن صاحب السجية مجبول على
أمر لا يستطيع غيره وصاحب النية يتصبر على الطاعة تصبرا فهذا أفضل



وقال (عليه السلام) إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار
إذا التقوا وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم كسرعة اختلاط ماء السماء بماء الأنهار
وإن بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا وإن أظهروا التودد بألسنتهم كبعد البهائم
من التعاطف وإن طال اعتلافها على مذود واحد



وقال (عليه السلام) السخي الكريم الذي ينفق ماله
في حق الله



وقال (عليه السلام) يا أهل الإيمان ومحل الكتمان
تفكروا وتذكروا عند غفلة الساهين



قال المفضل بن عمر سألت أبا عبد الله (عليه
السلام) عن الحسب فقال (عليه السلام) المال قلت فالكرم قال (عليه السلام) التقوى
قلت فالسؤدد قال (عليه السلام) السخاء ويحك أ ما رأيت حاتم طي كيف ساد قومه وما
كان بأجودهم موضعا



وقال (عليه السلام) المروة مروتان مروة الحضر ومروة
السفر فأما مروة الحضر فتلاوة القرآن وحضور المساجد وصحبة أهل الخير والنظر في
التفقه وأما مروة السفر فبذل الزاد والمزاح في غير ما يسخط الله وقلة الخلاف على
من صحبك وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم



وقال (عليه السلام) اعلم أن ضارب علي (عليه
السلام) بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه
الأمانة



وقال سفيان قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)
يجوز أن يزكي الرجل نفسه قال نعم إذا اضطر إليه أ ما سمعت قول يوسف اجْعَلْنِي
عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وقول العبد الصالح أَنَا لَكُمْ
ناصِحٌ أَمِينٌ



وقال (عليه السلام) أوحى
الله إلى داود (عليه السلام) يا داود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 3:56 pm

تريد وأريد فإن اكتفيت بما أريد مما تريد كفيتك
ما تريد وإن أبيت إلا ما تريد أتعبتك فيما تريد وكان ما أريد



قال محمد بن قيس سألت أبا عبد الله (عليه
السلام) عن الفئتين يلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح فقال (عليه السلام)
بعهما ما يكنهما الدرع والخفتان والبيضة ونحو ذلك



وقال (عليه السلام) أربع لا تجزي في أربع
الخيانة والغلول والسرقة والربا لا تجزي في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة



وقال (عليه السلام) إن الله يعطي الدنيا من يحب
ويبغض ولا يعطي الإيمان إلا أهل صفوته من خلقه



وقال (عليه السلام) من دعا الناس إلى نفسه وفيهم
من هو أعلم منه فهو مبتدع ضال.



قيل له ما كان في وصية لقمان فقال (عليه السلام)
كان فيها الأعاجيب وكان من أعجب ما فيها أن قال لابنه خف الله خيفة لو جئته ببر
الثقلين لعذبك وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ثم قال أبو عبد الله
(عليه السلام) ما من مؤمن إلا وفي قلبه نوران نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم
يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا



قال أبو بصير سألت أبا عبد الله (عليه السلام)
عن الإيمان فقال (عليه السلام) الإيمان بالله أن لا يعصى قلت فما الإسلام فقال
(عليه السلام) من نسك نسكنا وذبح ذبيحتنا



وقال (عليه السلام) لا يتكلم أحد بكلمة هدى
فيؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها ولا يتكلم بكلمة ضلالة فيؤخذ بها إلا كان
عليه مثل وزر من أخذ بها.



وقيل له إن النصارى يقولون إن ليلة الميلاد في
أربعة وعشرين من كانون فقال (عليه السلام) كذبوا بل في النصف من حزيران ويستوي
الليل والنهار في النصف من آذار



وقال (عليه السلام) كان إسماعيل أكبر من إسحاق
بخمس سنين وكان الذبيح إسماعيل (عليه السلام) أ ما تسمع قول إبراهيم (عليه السلام)
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ إنما سأل ربه أن يرزقه غلاما من الصالحين فقال
في سورة الصافات فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ يعني إسماعيل ثم قال وبَشَّرْناهُ
بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل فقد كذب
بما أنزل الله من القرآن



وقال (عليه السلام) أربعة من أخلاق الأنبياء
(عليهم السلام) البر والسخاء والصبر على النائبة والقيام بحق المؤمن



وقال (عليه السلام) لا تعدن مصيبة أعطيت عليها
الصبر واستوجبت عليها من الله ثوابا بمصيبة إنما المصيبة أن يحرم صاحبها أجرها
وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها



وقال (عليه السلام) إن لله عبادا من خلقه في
أرضه يفزع إليهم في حوائج الدنيا والآخرة أولئك هم المؤمنون حقا آمنون يوم القيامة
ألا وإن أحب المؤمنين إلى الله من أعان المؤمن الفقير من الفقر في دنياه ومعاشه
ومن أعان ونفع ودفع المكروه عن المؤمنين



وقال (عليه السلام) إن صلة الرحم والبر ليهونان
الحساب ويعصمان من الذنوب فصلوا إخوانكم وبروا إخوانكم ولو بحسن السلام ورد الجواب



قال سفيان الثوري دخلت على الصادق (عليه السلام)
فقلت له أوصني بوصية أحفظها من بعدك قال (عليه السلام) وتحفظ يا سفيان قلت أجل يا
ابن بنت رسول الله قال (عليه السلام) يا سفيان لا مروة لكذوب ولا راحة لحسود ولا
إخاء لملوك ولا خلة لمختال ولا سؤدد لسيئ الخلق ثم أمسك (عليه السلام) فقلت يا ابن
بنت رسول الله زدني فقال (عليه السلام) يا سفيان ثق بالله تكن عارفا وارض بما قسمه
لك تكن غنيا صاحب بمثل ما يصاحبونك به تزدد إيمانا ولا تصاحب الفاجر فيعلمك من
فجوره وشاور في أمرك الذين يخشون الله عز وجل ثم أمسك (عليه السلام) فقلت يا ابن
بنت رسول الله زدني فقال (عليه السلام) يا سفيان من أراد عزا بلا سلطان وكثرة بلا
إخوان وهيبة بلا مال فلينتقل من ذل معاصي الله إلى عز طاعته ثم أمسك (عليه السلام)
فقلت يا ابن بنت رسول الله زدني فقال (عليه السلام) يا سفيان أدبني أبي (عليه
السلام) بثلاث ونهاني عن ثلاث فأما اللواتي أدبني بهن فإنه قال لي يا بني من يصحب
صاحب السوء لا يسلم ومن لا يقيد ألفاظه يندم ومن يدخل مداخل السوء يتهم قلت يا ابن
بنت رسول الله فما الثلاث اللواتي نهاك عنهن قال (عليه السلام) نهاني أن أصاحب
حاسد نعمة وشامتا بمصيبة أو حامل نميمة



وقال (عليه السلام) ستة لا تكون في مؤمن العسر
والنكد والحسد واللجاجة والكذب والبغي



وقال (عليه السلام) المؤمن بين مخافتين ذنب قد
مضى لا يدري ما يصنع الله فيه وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك فهو لا
يصبح إلا خائفا ولا يمسي إلا خائفا ولا يصلحه إلا الخوف



وقال (عليه السلام) من رضي بالقليل من الرزق قبل
الله منه اليسير من العمل ومن رضي باليسير من الحلال خفت مئونته وزكت مكسبته وخرج
من حد العجز



وقال سفيان الثوري دخلت على أبي عبد الله (عليه
السلام) فقلت كيف أصبحت يا ابن رسول الله فقال (عليه السلام) والله إني لمحزون
وإني لمشتغل القلب فقلت له وما أحزنك وما أشغل قلبك فقال (عليه السلام) لي يا ثوري
إنه من داخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه يا ثوري ما الدنيا وما عسى أن
تكون هل الدنيا إلا أكل أكلته أو ثوب لبسته أو مركب ركبته إن المؤمنين لم يطمئنوا
في الدنيا ولم يأمنوا قدوم الآخرة دار الدنيا دار زوال ودار الآخرة دار قرار أهل
الدنيا أهل غفلة إن أهل التقوى أخف أهل الدنيا مئونة وأكثرهم معونة إن نسيت ذكروك
وإن ذكروك أعلموك فأنزل الدنيا كمنزل نزلته فارتحلت عنه أو كمال أصبته في منامك
فاستيقظت وليس في يدك شي‏ء منه فكم من حريص على أمر قد شقي به حين أتاه وكم من
تارك لأمر قد سعد به حين أتاه.



وقيل له ما الدليل على الواحد فقال (عليه
السلام) ما بالخلق من الحاجة



وقال (عليه السلام) لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا
البلاء نعمة والرخاء مصيبة



وقال (عليه السلام) المال أربعة آلاف واثنا عشر
ألف درهم كنز ولم يجتمع عشرون ألفا من حلال وصاحب الثلاثين ألفا هالك وليس من
شيعتنا من يملك مائة ألف درهم



وقال (عليه السلام) من صحة يقين المرء المسلم أن
لا يرضي الناس بسخط الله ولا يحمدهم على ما رزق الله ولا يلومهم على ما لم يؤته
الله فإن رزقه لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كره كاره ولو أن أحدكم فر من رزقه كما
يفر من الموت لأدركه رزقه قبل موته كما يدركه الموت



وقال (عليه السلام) من شيعتنا من لا يعدو صوته
سمعه ولا شحنه أذنه ولا يمتدح بنا معلنا ولا يواصل لنا مبغضا ولا يخاصم لنا وليا
ولا يجالس لنا عائبا قال له مهزم فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة قال (عليه السلام)
فيهم التمحيص وفيهم التمييز وفيهم التنزيل تأتي عليهم سنون تفنيهم وطاعون يقتلهم واختلاف
يبددهم شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل وإن مات جوعا
قلت فأين أطلب هؤلاء قال (عليه السلام) اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم
المنتقلة دارهم الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا وإن مرضوا لم
يعادوا وإن خطبوا لم يزوجوا وإن رأوا منكرا أنكروا وإن خاطبهم جاهل سلموا وإن لجأ
إليهم ذو الحاجة منهم رحموا وعند الموت هم لا يحزنون لم تختلف قلوبهم وإن رأيتهم
اختلفت بهم البلدان



وقال (عليه السلام) من أراد أن يطول الله عمره
فليقم أمره ومن أراد أن يحط وزره فليرخ ستره ومن أراد أن يرفع ذكره فليخمل أمره



وقال (عليه السلام) ثلاث خصال هن أشد ما عمل به
العبد إنصاف المؤمن من نفسه ومواساة المرء لأخيه وذكر الله على كل حال قيل له فما
معنى ذكر الله على كل حال قال (عليه السلام) يذكر الله عند كل معصية يهم بها فيحول
بينه وبين المعصية



وقال (عليه السلام) الهمز زيادة في القرآن


وقال (عليه السلام) إياكم والمزاح فإنه يجر
السخيمة ويورث الضغينة وهو السب الأصغر



وقال الحسن بن راشد قال أبو عبد الله (عليه
السلام) إذا نزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض
إخوانك فإنك لن تعدم خصلة من أربع خصال إما كفاية وإما معونة بجاه أو دعوة مستجابة
أو مشورة برأي



وقال (عليه السلام) لا تكونن دوارا في الأسواق
ولا تكن شراء دقائق الأشياء بنفسك فإنه يكره للمرء ذي الحسب والدين أن يلي دقائق
الأشياء بنفسه إلا في ثلاثة أشياء شراء العقار والرقيق والإبل



وقال (عليه السلام) لا تكلم بما لا يعنيك ودع
كثيرا من الكلام فيما يعنيك حتى تجد له موضعا فرب متكلم تكلم بالحق بما يعنيه في
غير موضعه فتعب ولا تمارين سفيها ولا حليما فإن الحليم يغلبك والسفيه يرديك واذكر
أخاك إذا تغيب بأحسن ما تحب أن يذكرك به إذا تغيبت عنه فإن هذا هو العمل واعمل عمل
من يعلم أنه مجزي بالإحسان مأخوذ بالإجرام.



وقال له يونس لولائي لكم وما عرفني الله من حقكم
أحب إلي من الدنيا بحذافيرها قال يونس فتبينت الغضب فيه ثم قال (عليه السلام) يا
يونس قستنا بغير قياس ما الدنيا وما فيها هل هي إلا سد فورة أو ستر عورة وأنت لك
بمحبتنا الحياة الدائمة



وقال (عليه السلام) يا شيعة آل محمد إنه ليس منا
من لم يملك نفسه عند الغضب ولم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه ومصالحة من
صالحه ومخالفة من خالفه يا شيعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم ولا حول ولا قوة
إلا بالله



وقال عبد الأعلى كنت في حلقة
بالمدينة فذكروا الجود فأكثروا فقال رجل منها يكنى أبا دلين إن جعفرا وإنه لو لا
أنه ضم يده فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام) تجالس أهل المدينة قلت نعم قال
(عليه السلام) فما حدثت بلغني فقصصت عليه الحديث فقال (عليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 3:57 pm

السلام) ويح أبا دلين إنما مثله مثل الريشة تمر
بها الريح فتطيرها ثم قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل معروف صدقة وأفضل
الصدقة صدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من السفلى ولا يلوم الله
على الكفاف أ تظنون أن الله بخيل وترون أن شيئا أجود من الله إن الجواد السيد من
وضع حق الله موضعه وليس الجواد من يأخذ المال من غير حله ويضع في غير حقه أما
والله إني لأرجو أن ألقى الله ولم أتناول ما لا يحل بي وما ورد علي حق الله إلا
أمضيته وما بت ليلة قط ولله في مالي حق لم أؤده



وقال (عليه السلام) لا رضاع بعد فطام ولا وصال
في صيام ولا يتم بعد احتلام ولا صمت يوم إلى الليل ولا تعرب بعد الهجرة ولا هجرة
بعد الفتح ولا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل ملك ولا يمين لولد مع والده ولا
للمملوك مع مولاه ولا للمرأة مع زوجها ولا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة



وقال (عليه السلام) ليس من أحد وإن ساعدته
الأمور بمستخلص غضارة عيش إلا من خلال مكروه ومن انتظر بمعاجلة الفرصة مؤاجلة
الاستقصاء سلبته الأيام فرصته لأن من شأن الأيام السلب وسبيل الزمن الفوت



وقال (عليه السلام) المعروف زكاة النعم والشفاعة
زكاة الجاه والعلل زكاة الأبدان والعفو زكاة الظفر وما أديت زكاته فهو مأمون السلب.



وكان (عليه السلام) يقول عند المصيبة الحمد لله
الذي لم يجعل مصيبتي في ديني والحمد لله الذي لو شاء أن تكون مصيبتي أعظم مما كان
كانت والحمد لله على الأمر الذي شاء أن يكون وكان



وقال (عليه السلام) يقول الله من استنقذ حيران
من حيرته سميته حميدا وأسكنته جنتي



وقال (عليه السلام) إذا أقبلت دنيا قوم كسوا
محاسن غيرهم وإذا أدبرت سلبوا محاسن أنفسهم



وقال (عليه السلام) البنات حسنات والبنون نعم
فالحسنات تثاب عليهن والنعمة تسأل عنها.






وروي عن الإمام الكاظم الأمين أبي إبراهيم ويكنى
أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في طوال هذه المعاني



وصيته (عليه السلام) لهشام وصفته للعقل.


إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في
كتابه فقال فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ
أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
يا هشام بن الحكم إن الله عز وجل أكمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان
ودلهم على ربوبيته بالأدلاء فقال وإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والْأَرْضِ واخْتِلافِ
اللَّيْلِ والنَّهارِ إلى قوله لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يا هشام قد جعل الله
عز وجل ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا فقال وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ
والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي
ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وقال حم والْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا
جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وقال ومِنْ آياتِهِ
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي
بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يا هشام
ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ
ولَهْوٌ ولَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
وقال وما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها وما
عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ يا هشام ثم خوف الذين لا
يعقلون عذابه فقال عز وجل ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ
عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ يا هشام ثم بين أن العقل
مع العلم فقال وتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا
الْعالِمُونَ يا هشام ثم ذم الذين لا يعقلون فقال وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا
ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ
ولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ وقال إِنَّ شَرَّ
الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وقال
ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ثم ذم الكثرة فقال وإِنْ
تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وقال ولكِنَّ
أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وأكثرهم لا يشعرون يا هشام ثم مدح القلة فقال
وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وقال وقَلِيلٌ ما هُمْ وقال وما آمَنَ مَعَهُ
إِلَّا قَلِيلٌ يا هشام ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر وحلاهم بأحسن الحلية فقال
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً
كَثِيراً وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ يا هشام إن الله يقول إِنَّ
فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ يعني العقل وقال ولَقَدْ آتَيْنا
لُقْمانَ الْحِكْمَةَ قال الفهم والعقل يا هشام إن لقمان قال لابنه تواضع للحق تكن
أعقل الناس يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها
تقوى الله وحشوها الإيمان وشراعها التوكل وقيمها العقل ودليلها العلم وسكانها
الصبر يا هشام لكل شي‏ء دليل ودليل العاقل التفكر ودليل التفكر الصمت ولكل شي‏ء
مطية ومطية العاقل التواضع وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه يا هشام لو كان في
يدك جوزة وقال الناس في يدك لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ولو كان في
يدك لؤلؤة وقال الناس إنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة يا هشام ما بعث الله
أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله
وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة يا هشام ما
من عبد إلا وملك آخذ بناصيته فلا يتواضع إلا رفعه الله ولا يتعاظم إلا وضعه الله
يا هشام إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل
والأنبياء والأئمة وأما الباطنة فالعقول يا هشام إن العاقل الذي لا يشغل الحلال
شكره ولا يغلب الحرام صبره يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على
هدم عقله من أظلم نور فكره بطول أمله ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه وأطفأ نور
عبرته بشهوات



نفسه فكأنما أعان هواه على هدم عقله ومن هدم
عقله أفسد عليه دينه ودنياه يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن
أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل فمن
عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ورغب فيما عند ربه وكان
الله آنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة ومعزه في غير عشيرة يا هشام
نصب الخلق لطاعة الله ولا نجاة إلا بالطاعة والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم والتعلم
بالعقل يعتقد ولا علم إلا من عالم رباني ومعرفة العالم بالعقل يا هشام قليل العمل
من العاقل مقبول مضاعف وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود يا هشام إن العاقل
رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا فلذلك ربحت
تجارتهم يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك وإن كان لا يغنيك
ما يكفيك فليس شي‏ء من الدنيا يغنيك يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف
الذنوب وترك الدنيا من الفضل وترك الذنوب من الفرض يا هشام إن العقلاء زهدوا في
الدنيا ورغبوا في الآخرة لأنهم علموا أن الدنيا طالبة ومطلوبة والآخرة طالبة
ومطلوبة فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ومن طلب الدنيا طلبته
الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته يا هشام من أراد الغنى بلا مال وراحة
القلب من الحسد والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله فمن
عقل قنع بما يكفيه ومن قنع بما يكفيه استغنى ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى
أبدا يا هشام إن الله جل وعز حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا رَبَّنا لا تُزِغْ
قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ
أَنْتَ الْوَهَّابُ حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها إنه لم يخف
الله من لم يعقل عن الله ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها
ويجد حقيقتها في قلبه ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا وسره
لعلانيته موافقا لأن الله لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق
عنه يا هشام كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول ما من شي‏ء عبد الله به أفضل من
العقل وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى الكفر والشر منه مأمونان والرشد
والخير منه مأمولان وفضل ماله مبذول وفضل قوله مكفوف نصيبه من الدنيا القوت ولا
يشبع من العلم دهره الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره والتواضع أحب إليه من
الشرف يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه ويرى الناس كلهم
خيرا منه وأنه شرهم في نفسه وهو تمام الأمر يا هشام من صدق لسانه زكا عمله ومن حسنت
نيته زيد في رزقه ومن حسن بره بإخوانه وأهله مد في عمره يا هشام لا تمنحوا الجهال
الحكمة فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم يا هشام كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا
لهم الدنيا يا هشام لا دين لمن لا مروة له ولا مروة لمن لا عقل له وإن أعظم الناس
قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا
تبيعوها بغيرها يا هشام إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول لا يجلس في صدر
المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ويشير
بالرأي الذي فيه صلاح أهله فمن لم يكن فيه شي‏ء منهن فجلس فهو أحمق وقال الحسن بن
علي (عليه السلام) إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها قيل يا ابن رسول الله ومن
أهلها قال الذين قص الله في كتابه وذكرهم فقال إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا
الْأَلْبابِ قال هم أولو العقول وقال علي بن الحسين (عليه السلام) مجالسة الصالحين
داعية إلى



الصلاح وأدب العلماء زيادة في العقل وطاعة ولاة
العدل تمام العز واستثمار المال تمام المروة وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة وكف
الأذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا يا هشام إن العاقل لا يحدث من
يخاف تكذيبه ولا يسأل من يخاف منعه ولا يعد ما لا يقدر عليه ولا يرجو ما يعنف
برجائه ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يوصي
أصحابه يقول أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب
والاكتساب في الفقر والغنى وأن تصلوا من قطعكم وتعفوا عمن ظلمكم وتعطفوا على من
حرمكم وليكن نظركم عبرا وصمتكم فكرا وقولكم ذكرا وطبيعتكم السخاء فإنه لا يدخل
الجنة بخيل ولا يدخل النار سخي يا هشام رحم الله من استحيا من الله حق الحياء فحفظ
الرأس وما حوى والبطن وما وعى وذكر الموت والبلى وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره والنار
محفوفة بالشهوات يا هشام من كف نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة
ومن كف غضبه عن الناس كف الله عنه غضبه يوم القيامة يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن
كان فيه هواه يا هشام وجد في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن أعتى
الناس على الله من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما
أنزل الله على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل
الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا يا هشام أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله بعد
المعرفة به الصلاة وبر الوالدين وترك الحسد والعجب والفخر يا هشام أصلح أيامك الذي
هو أمامك فانظر أي يوم هو وأعد له الجواب فإنك موقوف ومسئول وخذ موعظتك من الدهر
وأهله فإن الدهر طويله قصيره فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك واعقل عن
الله وانظر في تصرف الدهر وأحواله فإن ما هو آت من الدنيا كما ولى منها فاعتبر بها
وقال علي بن الحسين (عليه السلام) إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض
ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله
كفي‏ء الظلال ثم قال (عليه السلام) أ ولا حر يدع هذه اللماظة لأهلها يعني الدنيا
فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد
رضي بالخسيس



يا هشام إن كل الناس يبصر
النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها وكذلك أنتم تدرسون الحكمة
ولكن لا يهتدي بها منكم إلا من عمل بها يا هشام إن المسيح (عليه السلام) قال
للحواريين يا عبيد السوء يهولكم طول النخلة وتذكرون شوكها ومئونة مراقيها وتنسون
طيب ثمرها ومرافقها كذلك تذكرون مئونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده وتنسون ما
تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها يا عبيد السوء نقوا القمح وطيبوه وأدقوا طحنه
تجدوا طعمه ويهنئكم أكله كذلك فأخلصوا الإيمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبه
بحق أقول لكم لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم
منه ريح نتنه كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا يمنعكم منه
سوء رغبته فيها يا عبيد الدنيا بحق أقول لكم لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما
تحبون فلا تنظروا بالتوبة غدا فإن دون غد يوما وليلة وقضاء الله فيهما يغدو ويروح
بحق أقول لكم إن من ليس عليه دين من الناس أروح وأقل هما ممن عليه الدين وإن أحسن
القضاء وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح هما ممن عمل الخطيئة وإن أخلص التوبة وأناب
وإن صغار الذنوب ومحقراتها من مكايد إبليس يحقرها لكم ويصغرها في أعينكم فتجتمع
وتكثر فتحيط بكم بحق أقول لكم إن الناس في الحكمة رجلان فرجل أتقنها بقوله وصدقها
بفعله ورجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله فشتان بينهما فطوبى للعلماء بالفعل وويل
للعلماء بالقول يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم وجباهكم واجعلوا
قلوبكم بيوتا للتقوى ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات إن أجزعكم عند البلاء لأشدكم
حبا للدنيا وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا يا عبيد السوء لا تكونوا
شبيها بالحداء الخاطفة ولا بالثعالب الخادعة ولا بالذئاب الغادرة ولا بالأسد
العاتية كما تفعل بالفرائس كذلك تفعلون بالناس فريقا تخطفون وفريقا تخدعون وفريقا
تغدرون بهم بحق أقول لكم لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا كذلك
لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم
وقلوبكم دنسة لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة كذلك أنتم
تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل
السراج يضي‏ء للناس ويحرق نفسه يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا
على الركب فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل
المطر يا هشام مكتوب في الإنجيل طوبى للمتراحمين أولئك هم المرحومون يوم القيامة
طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقربون يوم القيامة طوبى للمطهرة قلوبهم أولئك
هم المتقون يوم القيامة طوبى للمتواضعين في الدنيا أولئك يرتقون منابر الملك يوم
القيامة يا هشام قلة المنطق حكم عظيم فعليكم بالصمت فإنه دعة حسنة وقلة وزر وخفة
من الذنوب فحصنوا باب الحلم فإن بابه الصبر وإن الله عز وجل يبغض الضحاك من غير
عجب والمشاء إلى غير أرب ويجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ولا
يتكبر عليهم فاستحيوا من الله في سرائركم كما تستحيون من الناس في علانيتكم
واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن فعليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه غيبة
عالمكم بين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 4:16 pm

أظهركم يا هشام تعلم من العلم ما جهلت وعلم الجاهل
مما علمت عظم العالم لعلمه ودع منازعته وصغر الجاهل لجهله ولا تطرده ولكن قربه
وعلمه يا هشام إن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها وقال أمير المؤمنين
(صلى الله عليه وآله) إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشيته فأسكتتهم عن المنطق وإنهم
لفصحاء عقلاء يستبقون إلى الله بالأعمال الزكية لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون
لهم من أنفسهم بالقليل يرون في أنفسهم أنهم أشرار وإنهم لأكياس وأبرار يا هشام
الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار يا هشام
المتكلمون ثلاثة فرابح وسالم وشاجب فأما الرابح فالذاكر لله وأما السالم فالساكت
وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل إن الله حرم الجنة على كل فاحش بذي‏ء قليل
الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه وكان أبو ذر



رضي الله عنه يقول يا مبتغي العلم إن هذا اللسان
مفتاح خير ومفتاح شر فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك يا هشام بئس العبد عبد
يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه إذا شاهده ويأكله إذا غاب عنه إن أعطي حسده
وإن ابتلي خذله إن أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقوبة البغي وإن شر عباد الله
من تكره مجالسته لفحشه وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ومن
حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه يا هشام لا يكون الرجل مؤمنا حتى يكون خائفا
راجيا ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو يا هشام قال الله جل
وعز وعزتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوي في مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه
إلا جعلت الغنى في نفسه وهمه في آخرته وكففت عليه في ضيعته وضمنت السماوات والأرض
رزقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر يا هشام الغضب مفتاح الشر وأكمل المؤمنين
إيمانا أحسنهم خلقا وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من كانت
يدك عليه العليا فافعل يا هشام عليك بالرفق فإن الرفق يمن والخرق شؤم إن الرفق
والبر وحسن الخلق يعمر الديار ويزيد في الرزق يا هشام قول الله هَلْ جَزاءُ
الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ جرت في المؤمن والكافر والبر والفاجر من صنع إليه
معروف فعليه أن يكافئ به وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك فإن صنعت
كما صنع فله الفضل بالابتداء يا هشام إن مثل الدنيا مثل الحية مسها لين وفي جوفها
السم القاتل يحذرها الرجال ذوو العقول ويهوي إليها الصبيان بأيديهم يا هشام اصبر
على طاعة الله واصبر عن معاصي الله فإنما الدنيا ساعة فما مضى منها فليس تجد له
سرورا ولا حزنا وما لم يأت منها فليس تعرفه فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها
فكأنك قد اغتبطت يا هشام مثل الدنيا مثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد
عطشا حتى يقتله يا هشام إياك والكبر فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة
من كبر الكبر رداء الله فمن نازعه رداءه أكبه الله في النار على وجهه يا هشام ليس
منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد منه وإن عمل سيئا استغفر الله
منه وتاب إليه يا هشام تمثلت الدنيا للمسيح (عليه السلام) في صورة امرأة زرقاء
فقال لها كم تزوجت فقالت كثيرا قال فكل طلقك قالت لا بل كلا قتلت قال المسيح (عليه
السلام) فويح لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين يا هشام إن ضوء الجسد في
عينه فإن كان البصر مضيئا استضاء الجسد كله وإن ضوء الروح العقل فإذا كان العبد
عاقلا كان عالما بربه وإذا كان عالما بربه أبصر دينه وإن كان جاهلا بربه لم يقم له
دين وكما لا يقوم الجسد إلا بالنفس الحية فكذلك لا يقوم الدين إلا بالنية الصادقة
ولا تثبت النية الصادقة إلا بالعقل يا هشام إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في
الصفا فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار لأن الله
جعل التواضع آلة العقل وجعل التكبر من آلة الجهل أ لم تعلم أن من شمخ إلى السقف
برأسه



شجه ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه وكذلك من لم
يتواضع لله خفضه الله ومن تواضع لله رفعه يا هشام ما أقبح الفقر بعد الغنى وأقبح
الخطيئة بعد النسك وأقبح من ذلك العابد لله ثم يترك عبادته يا هشام لا خير في
العيش إلا لرجلين لمستمع واع وعالم ناطق يا هشام ما قسم بين العباد أفضل من العقل
نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل وما بعث الله نبيا إلا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من
جميع جهد المجتهدين وما أدى العبد فريضة من فرائض الله حتى عقل عنه يا هشام قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأيتم المؤمن صموتا فادنوا منه فإنه يلقي
الحكمة والمؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق كثير الكلام قليل العمل يا هشام
أوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) قل لعبادي لا يجعلوا بيني وبينهم عالما
مفتونا بالدنيا فيصدهم عن ذكري وعن طريق محبتي ومناجاتي أولئك قطاع الطريق من
عبادي إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبتي ومناجاتي من قلوبهم يا هشام من
تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ومن تكبر على إخوانه واستطال
عليهم فقد ضاد الله ومن ادعى ما ليس له فهو أعني لغير رشده يا هشام أوحى الله
تعالى إلى داود (عليه السلام) يا داود حذر وأنذر أصحابك عن حب الشهوات فإن المعلقة
قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني يا هشام إياك والكبر على أوليائي
والاستطالة بعلمك فيمقتك الله فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك وكن في الدنيا
كساكن دار ليست له إنما ينتظر الرحيل يا هشام مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة
ومشاورة العاقل الناصح يمن وبركة ورشد وتوفيق من الله فإذا أشار عليك العاقل
الناصح فإياك والخلاف فإن في ذلك العطب يا هشام إياك ومخالطة الناس والأنس بهم إلا
أن تجد منهم عاقلا ومأمونا فآنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية
وينبغي للعاقل إذا عمل عملا أن يستحيي من الله وإذا تفرد له بالنعم أن يشارك في
عمله أحدا غيره وإذا مر بك أمران لا تدري أيهما خير وأصوب فانظر أيهما أقرب إلى
هواك فخالفه فإن كثير الصواب في مخالفة هواك وإياك أن تغلب الحكمة وتضعها في أهل
الجهالة قال هشام فقلت له فإن وجدت رجلا طالبا له غير أن عقله لا يتسع لضبط ما
ألقي إليه قال (عليه السلام) فتلطف له في النصيحة فإن ضاق قلبه فلا تعرضن نفسك
للفتنة واحذر رد المتكبرين فإن العلم يدل على أن يملى على من لا يفيق قلت فإن لم
أجد من يعقل السؤال عنها قال (عليه السلام) فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من
فتنة القول وعظيم فتنة الرد واعلم أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن
رفعهم بقدر عظمته ومجده ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده
ولم يفرج المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته فما ظنك بالرءوف الرحيم
الذي يتودد إلى من يؤذيه بأوليائه فكيف بمن يؤذى فيه وما ظنك بالتواب الرحيم الذي
يتوب على من يعاديه فكيف بمن يترضاه ويختار عداوة الخلق فيه.



يا هشام من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه
وما أوتي عبد علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من الله بعدا وازداد الله عليه
غضبا يا هشام إن العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به وأكثر الصواب في خلاف
الهوى ومن طال أمله ساء عمله يا هشام لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الأمل يا هشام
إياك والطمع وعليك باليأس مما في أيدي الناس وأمت الطمع من المخلوقين فإن الطمع
مفتاح للذل واختلاس العقل واختلاق المروات وتدنيس العرض والذهاب بالعلم وعليك
بالاعتصام بربك والتوكل عليه وجاهد نفسك لتردها عن هواها فإنه واجب عليك كجهاد
عدوك قال هشام فقلت له فأي الأعداء أوجبهم مجاهدة قال (عليه السلام) أقربهم إليك
وأعداهم لك وأضرهم بك وأعظمهم لك عداوة وأخفاهم لك شخصا مع دنوه منك ومن يحرض
أعداءك عليك وهو إبليس الموكل بوسواس من القلوب فله فلتشتد عداوتك ولا يكونن أصبر
على مجاهدته لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته فإنه أضعف منك ركنا في قوته وأقل منك
ضررا في كثرة شره إذا أنت اعتصمت بالله فقد هديت إلى صراط مستقيم يا هشام من أكرمه
الله بثلاث فقد لطف له عقل يكفيه مئونة هواه وعلم يكفيه مئونة جهله وغنى يكفيه
مخافة الفقر يا هشام احذر هذه الدنيا واحذر أهلها فإن الناس فيها على أربعة أصناف
رجل مترد معانق لهواه ومتعلم مقرئ كلما ازداد علما ازداد كبرا يستعلي بقراءته
وعلمه على من هو دونه وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته يحب أن يعظم ويوقر
وذي بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به فهو عاجز أو مغلوب ولا يقدر على
القيام بما يعرفه فهو محزون مغموم بذلك فهو أمثل أهل زمانه وأوجههم عقلا يا هشام اعرف
العقل وجنده والجهل وجنده تكن من المهتدين قال هشام فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما
عرفتنا فقال (عليه السلام) يا هشام إن الله خلق العقل وهو أول خلق خلقه الله من
الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل فقال
الله جل وعز خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي ثم خلق الجهل من البحر الأجاج
الظلماني فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فلم يقبل فقال له استكبرت فلعنه ثم
جعل للعقل خمسة وسبعين جندا فلما رأى الجهل ما كرم الله به العقل وما أعطاه أضمر
له العداوة فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة
لي به أعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال تبارك وتعالى نعم فإن عصيتني بعد ذلك
أخرجتك وجندك من جواري ومن رحمتي فقال قد رضيت فأعطاه الله خمسة وسبعين جندا فكان
مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين جندا الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو
وزير الجهل.



جنود العقل والجهل.


الإيمان الكفر التصديق
التكذيب الإخلاص النفاق الرجاء القنوط العدل الجور الرضا السخط الشكر الكفران
اليأس الطمع التوكل الحرص الرأفة الغلظة العلم الجهل العفة التهتك الزهد الرغبة
الرفق الخرق الرهبة الجرأة التواضع الكبر التؤدة العجلة الحلم السفه الصمت الهذر
الاستسلام الاستكبار التسليم التجبر العفو الحقد الرحمة القسوة اليقين الشك الصبر
الجزع الصفح الانتقام الغنى الفقر التفكر السهو الحفظ النسيان التواصل القطيعة
القناعة الشره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 4:17 pm

المواساة المنع المودة العداوة الوفاء الغدر الطاعة
المعصية الخضوع التطاول السلامة البلاء الفهم الغباوة المعرفة الإنكار المداراة
المكاشفة سلامة الغيب المماكرة الكتمان الإفشاء البر العقوق الحقيقة التسويف
المعروف المنكر التقية الإذاعة الإنصاف الظلم التقى الحسد النظافة القذر الحياء
القحة القصد الإسراف الراحة التعب السهولة الصعوبة العافية البلوى القوام المكاثرة
الحكمة الهوى الوقار الخفة السعادة الشقاء التوبة الإصرار المحافظة التهاون الدعاء
الاستنكاف النشاط الكسل الفرح الحزن الألفة الفرقة السخاء البخل الخشوع العجب صون
الحديث النميمة الاستغفار الاغترار الكياسة الحمق يا هشام لا تجمع هذه الخصال إلا
لنبي أو وصي أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان وأما سائر ذلك من المؤمنين فإن أحدهم
لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود من أجناد العقل حتى يستكمل العقل ويتخلص من
جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)
وفقنا الله وإياكم لطاعته



ومن حكمه ع


روي عنه (عليه السلام) أنه قال صلاة النوافل
قربان إلى الله لكل مؤمن والحج جهاد كل ضعيف ولكل شي‏ء زكاة وزكاة الجسد صيام
النوافل وأفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج ومن دعا قبل الثناء على الله
والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) كان كمن رمى بسهم بلا وتر ومن أيقن بالخلف
جاد بالعطية وما عال امرؤ اقتصد والتدبير نصف العيش والتودد إلى الناس نصف العقل
وكثرة الهم يورث الهرم والعجلة هي الخرق وقلة العيال أحد اليسارين ومن أحزن والديه
فقد عقهما ومن ضرب بيده على فخذه أو ضرب بيده الواحدة على الأخرى عند المصيبة فقد
حبط أجره والمصيبة لا تكون مصيبة يستوجب صاحبها أجرها إلا بالصبر والاسترجاع عند
الصدمة والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي دين أو حسب والله ينزل المعونة على قدر
المئونة وينزل الصبر على قدر المصيبة ومن اقتصد وقنع بقيت عليه النعمة ومن بذر
وأسرف زالت عنه النعمة وأداء الأمانة والصدق يجلبان الرزق والخيانة والكذب يجلبان
الفقر والنفاق وإذا أراد الله بالذرة شرا أنبت لها جناحين فطارت فأكلها الطير
والصنيعة لا تتم صنيعة عند المؤمن لصاحبها إلا بثلاثة أشياء تصغيرها وسترها
وتعجيلها فمن صغر الصنيعة عند المؤمن فقد عظم أخاه ومن عظم الصنيعة عنده فقد صغر
أخاه ومن كتم ما أولاه من صنيعة فقد كرم فعاله ومن عجل ما وعد فقد هنئ العطية



ومن كلامه (عليه السلام) مع الرشيد في خبر طويل
ذكرنا موضع الحاجة إليه.



دخل إليه وقد عمد على القبض عليه لأشياء كذبت
عليه عنده فأعطاه طومارا طويلا فيه مذاهب شنعة نسبها إلى شيعته فقرأه ثم قال له يا
أمير المؤمنين نحن أهل بيت منينا بالتقول علينا وربنا غفور ستور أبى أن يكشف أسرار
عباده إلا في وقت محاسبته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ثم قال
حدثني أبي عن أبيه عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله) الرحم إذا مست الرحم
اضطربت ثم سكنت فإن رأى أمير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه ويصافحني فعل فتحول عند
ذلك عن سريره ومد يمينه إلى موسى (عليه السلام) فأخذ بيمينه ثم ضمه إلى صدره
فاعتنقه وأقعده عن يمينه وقال أشهد أنك صادق وأباك صادق وجدك صادق ورسول الله (صلى
الله عليه وآله) صادق ولقد دخلت وأنا أشد الناس عليك حنقا وغضبا لما رقى إلي فيك
فلما تكلمت بما تكلمت وصافحتني سرى عني وتحول غضبي عليك رضا وسكت ساعة ثم قال له
أريد أن أسألك عن العباس وعلي بم صار علي أولى بميراث رسول الله (صلى الله عليه
وآله) من العباس والعباس عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنو أبيه فقال له
موسى (عليه السلام) اعفني قال والله لا أعفيتك فأجبني قال فإن لم تعفني فآمني قال
آمنتك قال موسى (عليه السلام) إن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يورث من قدر على
الهجرة فلم يهاجر إن أباك العباس آمن ولم يهاجر وإن عليا (عليه السلام) آمن وهاجر
وقال الله الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ
شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا فالتمع لون هارون وتغير وقال ما لكم لا تنسبون إلى علي
هو أبوكم وتنسبون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو جدكم فقال موسى (عليه
السلام) إن الله نسب المسيح عيسى ابن مريم (عليه السلام) إلى خليله إبراهيم (عليه
السلام) بأمه مريم البكر البتول التي لم يمسها بشر في قوله ومِنْ ذُرِّيَّتِهِ
داوُدَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى وإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
فنسبه بأمه وحدها إلى خليله إبراهيم (عليه السلام) كما نسب داود وسليمان وأيوب
وموسى وهارون (عليه السلام) بآبائهم وأمهاتهم فضيلة لعيسى (عليه السلام) ومنزلة
رفيعة بأمه وحدها وذلك قوله في قصة مريم (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ
وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ بالمسيح من غير بشر وكذلك اصطفى
ربنا فاطمة (عليه السلام) وطهرها وفضلها على نساء العالمين بالحسن والحسين سيدي
شباب أهل الجنة فقال له هارون وقد اضطرب وساءه ما سمع من أين قلتم الإنسان يدخله
الفساد من قبل النساء ومن قبل الآباء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله فقال موسى
(عليه السلام) هذه مسألة ما سأل عنها أحد من السلاطين غيرك يا أمير المؤمنين ولا
تيم ولا عدي ولا بنو أمية ولا سئل عنها أحد من آبائي فلا تكشفني عنها قال فإن
بلغني عنك كشف هذا رجعت عما آمنتك فقال موسى (عليه السلام) لك ذلك قال فإن الزندقة
قد كثرت في الإسلام وهؤلاء الزنادقة الذين يرفعون إلينا في الأخبار هم المنسوبون
إليكم فما الزنديق عندكم أهل البيت فقال (عليه السلام) الزنديق هو الراد على الله
وعلى رسوله وهم الذين يحادون الله ورسوله قال الله لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ولَوْ
كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.



إلى آخر الآية وهم الملحدون عدلوا عن التوحيد
إلى الإلحاد فقال هارون أخبرني عن أول من ألحد وتزندق فقال موسى (عليه السلام) أول
من ألحد وتزندق في السماء إبليس اللعين فاستكبر وافتخر على صفي الله ونجيه آدم
(عليه السلام) فقال اللعين أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فعتا عن أمر
ربه وألحد فتوارث الإلحاد ذريته إلى أن تقوم الساعة فقال ولإبليس ذرية فقال (عليه
السلام) نعم أ لم تسمع إلى قول الله إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ
عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ
السَّماواتِ والْأَرْضِ ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَ
الْمُضِلِّينَ عَضُداً لأنهم يضلون ذرية آدم بزخارفهم وكذبهم ويشهدون أن لا إله
إلا الله كما وصفهم الله في قوله ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ
والْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا
يَعْلَمُونَ أي إنهم لا يقولون ذلك إلا تلقينا وتأديبا وتسمية ومن لم يعلم وإن شهد
كان شاكا حاسدا معاندا ولذلك قالت العرب من جهل أمرا عاداه ومن قصر عنه عابه وألحد
فيه لأنه جاهل غير عالم وكان له (عليه السلام) مع أبي يوسف القاضي كلام طويل ليس
هنا موضعه ثم قال الرشيد بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة لما تجاريناه فقال
(عليه السلام) نعم وأتي بدواة وقرطاس فكتب بسم الله الرحمن الرحيم جميع أمور
الأديان أربعة أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها
والأخبار المجمع عليها وهي الغاية المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة
وهو إجماع الأمة وأمر يحتمل الشك والإنكار فسبيله استيضاح أهله لمنتحليه بحجة من
كتاب الله مجمع على تأويلها وسنة مجمع عليها لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول
عدله ولا يسع خاصة الأمة وعامتها الشك فيه والإنكار له وهذان الأمران من أمر
التوحيد فما دونه وأرش الخدش فما فوقه فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما
ثبت لك برهانه اصطفيته وما غمض عليك صوابه نفيته فمن أورد واحدة من هذه الثلاث فهي
الحجة البالغة التي بينها الله في قوله لنبيه قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ
الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ يبلغ الحجة البالغة الجاهل
فيعلمها بجهله كما يعلمه العالم بعلمه لأن الله عدل لا يجور يحتج على خلقه بما
يعلمون ويدعوهم إلى ما يعرفون لا إلى ما يجهلون وينكرون فأجازه الرشيد ورده والخبر
طويل.



وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني


قال (عليه السلام) ينبغي لمن عقل عن الله أن لا
يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه



وقال رجل سألته عن اليقين فقال (عليه السلام)
يتوكل على الله ويسلم لله ويرضى بقضاء الله ويفوض إلى الله



وقال عبد الله بن يحيى كتبت إليه في دعاء الحمد
لله منتهى علمه فكتب (عليه السلام) لا تقولن منتهى علمه فإنه ليس لعلمه منتهى ولكن
قل منتهى رضاه.



وسأله رجل عن الجواد فقال (عليه السلام) إن
لكلامك وجهين فإن كنت تسأل عن المخلوقين فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه
والبخيل من بخل بما افترض الله وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد
إن منع لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك.



وقال لبعض شيعته أي فلان اتق الله وقل الحق وإن
كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك أي فلان اتق الله ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن
فيه هلاكك.



وقال له وكيله والله ما خنتك فقال (عليه السلام)
له خيانتك وتضييعك علي مالي سواء والخيانة شرهما عليك



وقال (عليه السلام) إياك أن تمنع في طاعة الله
فتنفق مثليه في معصية الله



وقال (عليه السلام) المؤمن مثل كفتي الميزان
كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه.



وقال (عليه السلام) عند قبر حضره إن شيئا هذا
آخره لحقيق أن يزهد في أوله وإن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 4:18 pm

وقال (عليه السلام) من تكلم في الله هلك ومن طلب
الرئاسة هلك ومن دخله العجب هلك



وقال (عليه السلام) اشتدت مئونة الدنيا والدين
فأما مئونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شي‏ء منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه
وأما مئونة الآخرة فإنك لا تجد أعوانا يعينونك عليه



وقال (عليه السلام) أربعة من الوسواس أكل الطين
وفت الطين وتقليم الأظفار بالأسنان وأكل اللحية وثلاث يجلين البصر النظر إلى
الخضرة والنظر إلى الماء الجاري والنظر إلى الوجه الحسن



وقال (عليه السلام) ليس حسن الجوار كف الأذى
ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى



وقال (عليه السلام) لا تذهب الحشمة بينك وبين
أخيك وأبق منها فإن ذهابها ذهاب الحياء.



وقال (عليه السلام) لبعض ولده يا بني إياك أن
يراك الله في معصية نهاك عنها وإياك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها وعليك بالجد
ولا تخرجن نفسك من التقصير في عبادة الله وطاعته فإن الله لا يعبد حق عبادته وإياك
والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف مروتك وإياك والضجر والكسل فإنهما يمنعان
حظك من الدنيا والآخرة



وقال (عليه السلام) إذا كان الجور أغلب من الحق
لم يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه



وقال (عليه السلام) ليس القبلة على الفم إلا
للزوجة والولد الصغير



وقال (عليه السلام) اجتهدوا في أن يكون زمانكم
أربع ساعات ساعة لمناجاة الله وساعة لأمر المعاش وساعة لمعاشرة الإخوان والثقات
الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير
محرم وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات لا تحدثوا أنفسكم بفقر ولا بطول عمر
فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل ومن حدثها بطول العمر يحرص اجعلوا لأنفسكم حظا من
الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال وما لا يثلم المروة وما لا سرف فيه واستعينوا
بذلك على أمور الدين فإنه روي ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه



وقال (عليه السلام) تفقهوا في دين الله فإن
الفقه مفتاح البصيرة وتمام العبادة والسبب إلى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في
الدين والدنيا وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب ومن لم يتفقه في
دينه لم يرض الله له عملا.



وقال (عليه السلام) لعلي بن يقطين كفارة عمل
السلطان الإحسان إلى الإخوان



وقال (عليه السلام) كلما أحدث الناس من الذنوب ما
لم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعدون



وقال (عليه السلام) إذا كان الإمام عادلا كان له
الأجر وعليك الشكر وإذا كان جائرا كان عليه الوزر وعليك الصبر



وقال أبو حنيفة حججت في أيام أبي عبد الله
الصادق (عليه السلام) فلما أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ
خرج صبي يدرج فقلت يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم قال على رسلك ثم جلس
مستندا إلى الحائط ثم قال توق شطوط الأنهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقارعة
الطريق وتوار خلف جدار وشل ثوبك ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها وضع حيث شئت
فأعجبني ما سمعت من الصبي فقلت له ما اسمك فقال أنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي
بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقلت له يا غلام ممن المعصية فقال (عليه السلام) إن
السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث إما أن تكون من الله وليست منه فلا ينبغي للرب أن
يعذب العبد على ما لا يرتكب وإما أن تكون منه ومن العبد وليست كذلك فلا ينبغي
للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف وإما أن تكون من العبد وهي منه فإن عفا فبكرمه
وجوده وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته قال أبو حنيفة فانصرفت ولم ألق أبا عبد الله
(عليه السلام) واستغنيت بما سمعت.



وقال له أبو أحمد الخراساني الكفر أقدم أم الشرك
فقال (عليه السلام) له ما لك ولهذا ما عهدي بك تكلم الناس قلت أمرني هشام بن الحكم
أن أسألك فقال قل له الكفر أقدم أول من كفر إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين
والكفر شي‏ء واحد والشرك يثبت واحدا ويشرك معه غيره.



ورأى رجلين يتسابان فقال (عليه السلام) البادئ
أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتد المظلوم



وقال (عليه السلام) ينادي مناد يوم القيامة ألا
من كان له على الله أجر فليقم فلا يقوم إلا من عفا وأصلح فأجره على الله



وقال (عليه السلام) السخي الحسن الخلق في كنف
الله لا يتخلى الله عنه حتى يدخله الجنة وما بعث الله نبيا إلا سخيا وما زال أبي
يوصيني بالسخاء وحسن الخلق حتى مضى.



وقال السندي بن شاهك وكان الذي وكله الرشيد بحبس
موسى (عليه السلام) لما حضرته الوفاة دعني أكفنك فقال (عليه السلام) إنا أهل بيت
حج صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا



وقال (عليه السلام) لفضل بن يونس أبلغ خيرا وقل
خيرا ولا تكن إمعة قلت وما الإمعة قال لا تقل أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس إن
رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يا أيها الناس إنما هما نجدان نجد خير ونجد شر
فلا يكن نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير



وروي أنه مر برجل من أهل السواد دميم المنظر
فسلم عليه ونزل عنده وحادثه طويلا ثم عرض (عليه السلام) عليه نفسه في القيام بحاجة
إن عرضت له فقيل له يا ابن رسول الله أ تنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجك وهو إليك
أحوج فقال (عليه السلام) عبد من عبيد الله وأخ في كتاب الله وجار في بلاد الله
يجمعنا وإياه خير الآباء آدم (عليه السلام) وأفضل الأديان الإسلام ولعل الدهر يرد
من حاجاتنا إليه فيرانا بعد الزهو عليه متواضعين بين يديه ثم قال ع.



نواصل من لا يستحق وصالنا مخافة أن نبقى بغير
صديق



وقال
(عليه السلام) لا تصلح المسألة إلا في ثلاثة في دم منقطع أو غرم مثقل أو حاجة
مدقعة



وقال (عليه السلام) عونك للضعيف من أفضل الصدقة


وقال (عليه السلام) تعجب الجاهل من العاقل أكثر
من تعجب العاقل من الجاهل



وقال (عليه السلام) المصيبة للصابر واحدة
وللجازع اثنتان



وقال (عليه السلام) يعرف شدة الجور من حكم به
عليه



بسم الله الرحمن الرحيم





وروي عن الإمام الهمام أبي الحسن علي بن موسى
الرضا (عليه السلام) في طوال هذه المعاني



جوابه (عليه السلام) للمأمون في جوامع الشريعة
لما سأله جمع ذلك



روي أن المأمون بعث الفضل بن سهل ذا الرئاستين
إلى الرضا (عليه السلام) فقال له إني أحب أن تجمع لي من الحلال والحرام والفرائض
والسنن فإنك حجة الله على خلقه ومعدن العلم فدعا الرضا (عليه السلام) بدواة وقرطاس
وقال (عليه السلام) للفضل اكتب بسم الله الرحمن الرحيم حسبنا شهادة أن لا إله إلا
الله أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا قيوما سميعا بصيرا قويا قائما باقيا نورا
عالما لا يجهل قادرا لا يعجز غنيا لا يحتاج عدلا لا يجور خلق كل شي‏ء ليس كمثله
شي‏ء لا شبه له ولا ضد ولا ند ولا كفو وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه وصفوته من
خلقه سيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين لا نبي بعده ولا تبديل لملته ولا
تغيير وأن جميع ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) أنه هو الحق المبين نصدق به
وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه ونصدق بكتابه الصادق لا يَأْتِيهِ
الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
وأنه كتابه المهيمن على الكتب كلها وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته نؤمن بمحكمه
ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وأخباره لا يقدر واحد من
المخلوقين أن يأتي بمثله وأن الدليل والحجة من بعده على المؤمنين والقائم بأمور
المسلمين والناطق عن القرآن والعالم بأحكامه أخوه وخليفته ووصيه والذي كان منه
بمنزلة هارون من موسى علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمير المؤمنين وإمام المتقين
وقائد الغر المحجلين يعسوب المؤمنين وأفضل الوصيين بعد النبيين وبعده الحسن
والحسين (عليه السلام) واحدا بعد واحد إلى يومنا هذا عترة الرسول وأعلمهم بالكتاب
والسنة وأعدلهم بالقضية وأولاهم بالإمامة في كل عصر وزمان وأنهم العروة الوثقى
وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين
وأن كل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدى وأنهم المعبرون عن القرآن الناطقون عن
الرسول بالبيان من مات لا يعرفهم ولا يتولاهم بأسمائهم وأسماء آبائهم مات ميتة
جاهلية وأن من دينهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد وأداء الأمانة إلى
البر والفاجر وطول السجود والقيام بالليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر
وحسن الصحبة وحسن الجوار وبذل المعروف وكف الأذى وبسط الوجه والنصيحة والرحمة
للمؤمنين والوضوء كما أمر الله في كتابه غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين
واحد فريضة واثنان إسباغ ومن زاد أثم ولم يؤجر ولا ينقض الوضوء إلا الريح والبول
والغائط والنوم والجنابة ومن مسح



على الخفين فقد خالف الله ورسوله
وكتابه ولم يجز عنه وضوءه وذلك أن عليا (عليه السلام) خالف القوم في المسح على
الخفين فقال له عمر رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يمسح فقال علي (عليه السلام)
قبل نزول سورة المائدة أو بعدها قال لا أدري قال علي (عليه السلام) لكني أدري أن
رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يمسح على خفيه مذ نزلت سورة المائدة والاغتسال
من الجنابة والاحتلام والحيض وغسل من غسل الميت فرض والغسل يوم الجمعة والعيدين
ودخول مكة والمدينة وغسل الزيارة وغسل الإحرام ويوم عرفة وأول ليلة من شهر رمضان
وليلة تسع عشرة منه وإحدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 4:18 pm

وعشرين وثلاث وعشرين منه سنة وصلاة الفريضة
الظهر أربع ركعات والعصر أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات والعشاء الآخرة أربع ركعات
والفجر ركعتان فذلك سبع عشرة ركعة والسنة أربع وثلاثون ركعة منها ثمان قبل الظهر
وثمان بعدها وأربع بعد المغرب وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعد بواحدة وثمان
في السحر والوتر ثلاث ركعات وركعتان بعد الوتر والصلاة في أول الأوقات وفضل
الجماعة على الفرد كل ركعة بألفي ركعة ولا تصل خلف فاجر ولا تقتدي إلا بأهل
الولاية ولا تصل في جلود الميتة ولا جلود السباع والتقصير في أربع فراسخ بريد
ذاهبا وبريد جائيا اثنا عشر ميلا وإذا قصرت أفطرت والقنوت في أربع صلوات في الغداة
والمغرب والعتمة ويوم الجمعة وصلاة الظهر وكل القنوت قبل الركوع وبعد القراءة
والصلاة على الميت خمس تكبيرات وليس في صلاة الجنائز تسليم لأن التسليم في الركوع
والسجود وليس لصلاة الجنازة ركوع ولا سجود ويربع قبر الميت ولا يسنم والجهر ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في الصلاة مع فاتحة الكتاب والزكاة المفروضة
من كل مائتي درهم خمسة دراهم ولا تجب في ما دون ذلك وفي ما زاد في كل أربعين درهما
درهم ولا تجب في ما دون الأربعينات شي‏ء ولا تجب حتى يحول الحول ولا تعطى إلا أهل
الولاية والمعرفة وفي كل عشرين دينارا نصف دينار والخمس من جميع المال مرة واحدة
والعشر من الحنطة والشعير والتمر والزبيب وكل شي‏ء يخرج من الأرض من الحبوب إذا
بلغت خمسة أوسق ففيه العشر إن كان يسقى سيحا وإن كان يسقى بالدوالي ففيه نصف العشر
للمعسر والموسر وتخرج من الحبوب القبضة والقبضتان لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها
ولا يكلف العبد فوق طاقته والوسق ستون صاعا والصاع ستة أرطال وهو أربعة أمداد
والمد رطلان وربع برطل العراقي وقال الصادق (عليه السلام) هو تسعة أرطال بالعراقي
وستة أرطال بالمدني وزكاة الفطر فريضة على رأس كل صغير أو كبير حر أو عبد من
الحنطة نصف صاع ومن التمر والزبيب صاع ولا يجوز أن تعطى غير أهل الولاية لأنها
فريضة وأكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام والمستحاضة تغتسل وتصلي والحائض
تترك الصلاة ولا تقضي وتترك الصيام وتقضيه ويصام شهر رمضان لرؤيته ويفطر لرؤيته
ولا يجوز التراويح في جماعة وصوم ثلاثة أيام في كل شهر سنة من كل عشرة أيام يوم
خميس من العشر الأول والأربعاء من العشر الأوسط والخميس من العشر الآخر وصوم شعبان
حسن وهو سنة وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله
وإن قضيت فائت شهر رمضان متفرقا أجزأك وحج البيت من استطاع إليه سبيلا والسبيل زاد
وراحلة ولا يجوز الحج إلا متمتعا ولا يجوز الإفراد والقران الذي تعمله العامة
والإحرام دون الميقات لا يجوز قال الله وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ
ولا يجوز في النسك الخصي لأنه ناقص ويجوز الموجوء والجهاد مع إمام عادل ومن قاتل
فقتل دون ماله ورحله ونفسه فهو شهيد ولا يحل



قتل أحد من الكفار في دار التقية إلا قاتل أو
باغ وذلك إذا لم تحذر على نفسك ولا أكل أموال الناس من المخالفين وغيرهم والتقية
في دار التقية واجبة ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه والطلاق
بالسنة على ما ذكر الله جل وعز وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ولا يكون طلاق بغير
سنة وكل طلاق يخالف الكتاب فليس بطلاق وكل نكاح يخالف السنة فليس بنكاح ولا تجمع
بين أكثر من أربع حرائر وإذا طلقت المرأة ثلاث مرات للسنة لم تحل له حتى تنكح زوجا
غيره وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) اتقوا المطلقات ثلاثا فإنهن ذوات أزواج
والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) في كل المواطن عند الرياح والعطاس وغير
ذلك وحب أولياء الله وأوليائهم وبغض أعدائه والبراءة منهم ومن أئمتهم وبر الوالدين
وإن كانا مشركين فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا لأن الله يقول اشْكُرْ لِي
ولِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما
صاموا لهم ولا صلوا ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم ثم قال سمعت رسول الله (صلى
الله عليه وآله) يقول من أطاع مخلوقا في غير طاعة الله جل وعز فقد كفر واتخذ إلها
من دون الله وذكاة الجنين ذكاة أمه وذنوب الأنبياء صغار موهوبة لهم بالنبوة
والفرائض على ما أمر الله لا عول فيها ولا يرث مع الوالدين والولد أحد إلا الزوج
والمرأة وذو السهم أحق ممن لا سهم له وليست العصبة من دين الله والعقيقة عن
المولود الذكر والأنثى يوم السابع ويحلق رأسه يوم السابع ويسمى يوم السابع ويتصدق
بوزن شعره ذهبا أو فضة يوم السابع وأن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين
ولا تقل بالجبر ولا بالتفويض ولا يأخذ الله عز وجل البري‏ء بجرم السقيم ولا يعذب
الله الأبناء والأطفال بذنوب الآباء وإنه قال ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
وأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى والله يغفر ولا يظلم ولا يفرض الله على
العباد طاعة من يعلم أنه يظلمهم ويغويهم ولا يختار لرسالته ويصطفي من عباده من
يعلم أنه يكفر ويعبد الشيطان من دونه وأن الإسلام غير الإيمان وكل مؤمن مسلم وليس
كل مسلم مؤمنا لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الشارب حين يشرب الخمر
وهو مؤمن ولا يقتل النفس التي حرم الله بغير الحق وهو مؤمن وأصحاب الحدود لا
بمؤمنين ولا بكافرين وأن الله لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة والخلود فيها
ومن وجبت له النار بنفاق أو فسق أو كبيرة من الكبائر لم يبعث مع المؤمنين ولا منهم
ولا تحيط جهنم إلا بالكافرين وكل إثم دخل صاحبه بلزومه النار فهو فاسق ومن أشرك أو
كفر أو نافق أو أتى كبيرة من الكبائر والشفاعة جائزة للمستشفعين والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر باللسان واجب



والإيمان أداء الفرائض واجتناب المحارم والإيمان
هو معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان والتكبير في الأضحى خلف عشر صلوات
يبتدأ من صلاة الظهر من يوم النحر وفي الفطر في خمس صلوات يبتدأ بصلاة المغرب من
ليلة الفطر والنفساء تقعد عشرين يوما لا أكثر منها فإن طهرت قبل ذلك صلت وإلا فإلى
عشرين يوما ثم تغتسل وتصلي وتعمل عمل المستحاضة ويؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير
والبعث بعد الموت والحساب والميزان والصراط والبراءة من أئمة الضلال وأتباعهم
والموالاة لأولياء الله وتحريم الخمر قليلها وكثيرها وكل مسكر خمر وكل ما أسكر
كثيره فقليله حرام والمضطر لا يشرب الخمر فإنها تقتله وتحريم كل ذي ناب من السباع
وكل ذي مخلب من الطير وتحريم الطحال فإنه دم والجري والطافي والمارماهي والزمير
وكل شي‏ء لا يكون له قشور ومن الطير ما لا تكون له قانصة ومن البيض كل ما اختلف
طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي
حرم الله وشرب الخمر وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل مال اليتامى ظلما وأكل
الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله من غير ضرورة به وأكل الربا
والسحت بعد البينة والميسر والبخس في الميزان والمكيال وقذف المحصنات والزنا
واللواط والشهادات الزور واليأس من روح الله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة
الله ومعاونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر
والكبر والكفر والإسراف والتبذير والخيانة وكتمان الشهادة والملاهي التي تصد عن
ذكر الله مثل الغناء وضرب الأوتار والإصرار على الصغائر من الذنوب فهذا أصول الدين
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه وآله وسلم تسليما.



ومن كلامه (عليه السلام) في التوحيد.


سأله عمران الصابي في مجلس
كبير جمع له المأمون فيه متكلمي الملل كلهم المخالفين للإسلام فخصم جميعهم والخبر
طويل والمجلس مشهور ذكرنا منه ما اقتضاه الكتاب قال له عمران الصابي أخبرني نوحد
الله بحقيقة أم نوحده بوصف فقال له الرضا (عليه السلام) إن النور البدي‏ء الواحد
الكون الأول واحد لا شريك له ولا شي‏ء معه فرد لا ثاني معه ولا معلوم ولا مجهول
ولا محكم ولا متشابه ولا مذكور ولا منسى ولا شي‏ء يقع عليه اسم شي‏ء من الأشياء
كلها فكان البدي‏ء قائما بنفسه نور غني مستغن عن غيره لا من وقت كان ولا إلى وقت
يكون ولا على شي‏ء قام ولا إلى شي‏ء استتر ولا في شي‏ء استكن ولا يدرك القائل
مقالا إذا خطر بباله ضوء أو مثال أو شبح أو ظل وذلك كله قبل الخلق في الحال التي
لا شي‏ء فيها غيره والحال أيضا في هذا الموضع فإنما هي صفات محدثة وترجمة من متوهم
ليفهم أ فهمت يا عمران قال نعم قال الرضا (عليه السلام) اعلم أن التوهم والمشيئة
والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة وكان أول توهمه وإرادته ومشيئته الحروف التي
جعلها أصلا لكل شي‏ء وفاصلا لكل مشكل ولم يجعل في توهمه معنى غير أنفسها متناهي
ولا وجود لأنها متوهمة بالتوهم والله سابق التوهم لأنه ليس قبله شي‏ء ولا كان معه
شي‏ء والتوهم سابق للحروف فكانت الحروف محدثة بالتوهم وكان التوهم وليس قبل الله
مذهب والتوهم من الله غير الله ولذلك صار فعل كل شي‏ء غيره وحد كل شي‏ء غيره وصفة
كل شي‏ء غير الموصوف وحد كل شي‏ء غير المحدود وذلك لأن الحروف إنما هي مقطعة قائمة
برءوسها لا تدل غير نفوسها فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا كانت تدل على غيرها من
أسماء وصفات واعلم أنه لا يكون صفة لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير
محدود والأسماء والصفات كلها تدل على الكمال والوجود ولا تدل على الإحاطة كما تدل
على الوجود الذي هو التربيع والتدوير والتثليث لأن الله يدرك بالأسماء والصفات ولا
يدرك بالتحديد فليس ينزل بالله شي‏ء من ذلك حتى يعرفه خلقه معرفتهم لأنفسهم ولو
كانت صفاته لا تدل عليه وأسماؤه لا تدعو إليه لكانت العبادة من الخلق لأسمائه
وصفاته دون معناه ولو كان كذلك لكان المعبود الواحد غير الله لأن صفاته غيره قال
له عمران أخبرني عن التوهم خلق هو أم غير خلق قال الرضا (عليه السلام) بل خلق ساكن
لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا لأنه شي‏ء محدث الله الذي أحدثه فلما سمي شيئا صار
خلقا وإنما هو الله وخلقه لا ثالث غيرهما وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا
ومؤتلفا ومعلوما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 4:19 pm

ومتشابها وكل ما وقع عليه اسم شي‏ء فهو خلق.


ومن كلامه (عليه السلام) في الاصطفاء.


لما حضر علي بن موسى (عليه السلام) مجلس المأمون
وقد اجتمع فيه جماعة علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون أخبروني عن معنى هذه
الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية
فقالت العلماء أراد الله الأمة كلها فقال المأمون ما تقول يا أبا الحسن فقال الرضا
(عليه السلام) لا أقول كما قالوا ولكن أقول أراد الله تبارك وتعالى بذلك العترة
الطاهرة (عليه السلام) فقال المأمون وكيف عنى العترة دون الأمة فقال الرضا (عليه
السلام) لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله فَمِنْهُمْ ظالِمٌ
لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ثم جعلهم كلهم في الجنة فقال عز وجل جَنَّاتُ
عَدْنٍ يَدْخُلُونَها فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم ثم قال الرضا (عليه
السلام) هم الذين وصفهم الله في كتابه فقال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وهم الذين قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله) إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي
لن يفترقا حتى يردا علي الحوض انظروا كيف تخلفوني فيهما يا أيها الناس لا تعلموهم
فإنهم أعلم منكم قالت العلماء أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة هم الآل أو غير الآل
فقال الرضا (عليه السلام) هم الآل فقالت العلماء فهذا رسول الله يؤثر عنه أنه قال
أمتي آلي وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفيض الذي لا يمكن دفعه آل محمد أمته
فقال الرضا (عليه السلام) أخبروني هل تحرم الصدقة على آل محمد قالوا نعم قال (عليه
السلام) فتحرم على الأمة قالوا لا قال (عليه السلام) هذا فرق بين الآل وبين الأمة
ويحكم أين يذهب بكم أ صرفتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون أ ما علمتم أنما
وقعت الرواية في الظاهر على المصطفين المهتدين دون سائرهم قالوا من أين قلت يا أبا
الحسن قال (عليه السلام) من قول الله لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وإِبْراهِيمَ
وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ
وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين دون الفاسقين
أ ما علمتم أن نوحا سأل ربه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وإِنَّ وَعْدَكَ
الْحَقُّ وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه تبارك وتعالى إِنَّهُ
لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ
لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فقال المأمون
فهل فضل الله العترة على سائر الناس فقال الرضا (عليه السلام) إن الله العزيز
الجبار فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه قال المأمون أين ذلك من كتاب الله
قال الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ
إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
وقال الله في موضع آخر أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ
فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ
مُلْكاً عَظِيماً ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال يا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ
مِنْكُمْ يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليهما بقوله أَمْ يَحْسُدُونَ
النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ
الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يعني الطاعة للمصطفين
الطاهرين والملك هاهنا الطاعة لهم قالت العلماء هل فسر الله تعالى الاصطفاء في
الكتاب فقال الرضا (عليه السلام) فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر
موضعا فأول ذلك قول الله وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ورهطك المخلصين
هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود فلما أمر عثمان



زيد بن ثابت أن يجمع القرآن خنس هذه الآية وهذه
منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل فهذه واحدة والآية
الثانية في الاصطفاء قول الله إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وهذا الفضل الذي لا يجحده
معاند لأنه فضل بين والآية الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه أمر نبيه في آية
الابتهال فقال فَقُلْ يا محمد تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ
ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ
لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فأبرز النبي (صلى الله عليه وآله) عليا
والحسن والحسين وفاطمة (عليه السلام) فقرن أنفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله
وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ قالت العلماء عنى به نفسه قال أبو الحسن (عليه السلام)
غلطتم إنما عنى به عليا (عليه السلام) ومما يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه
وآله) حين قال لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني عليا (عليه
السلام) فهذه خصوصية لا يتقدمها أحد وفضل لا يختلف فيه بشر وشرف لا يسبقه إليه خلق
إذ جعل نفس علي (عليه السلام) كنفسه فهذه الثالثة وأما الرابعة فإخراجه الناس من
مسجده ما خلا العترة حين تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال يا رسول الله تركت
عليا وأخرجتنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن
الله تركه وأخرجكم وفي هذا بيان قوله لعلي (عليه السلام) أنت مني بمنزلة هارون من
موسى قالت العلماء فأين هذا من القرآن قال أبو الحسن (عليه السلام) أوجدكم في ذلك
قرآنا أقرؤه عليكم قالوا هات قال (عليه السلام) قول الله عز وجل وأَوْحَيْنا إِلى
مُوسى وأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا
بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى وفيها أيضا منزلة علي
(عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول
الله (صلى الله عليه وآله) حين قال إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد
وآل محمد فقالت العلماء هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت
رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال أبو الحسن (عليه السلام) ومن ينكر لنا ذلك
ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد مدينة
العلم فليأتها من بابها ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء
والطهارة ما لا ينكره إلا معاند ولله عز وجل الحمد على ذلك فهذه الرابعة وأما
الخامسة فقول الله عز وجل وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ خصوصية خصهم الله العزيز
الجبار بها واصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه
وآله) قال ادعوا لي فاطمة فدعوها له فقال يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله فقال إن
فدك لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لك لما
أمرني الله به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة



وأما السادسة فقول الله عز وجل قُلْ لا
أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فهذه خصوصية
للنبي (صلى الله عليه وآله) دون الأنبياء وخصوصية للآل دون غيرهم وذلك أن الله حكى
عن الأنبياء في ذكر نوح (عليه السلام) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا
إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وحكى عن هود
(عليه السلام) قال... لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا
عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله)
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ولم
يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلالة
أبدا وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم قلب
فأحب الله أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المؤمنين شي‏ء إذ
فرض عليهم مودة ذي القربى فمن أخذ بها وأحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحب
أهل بيته (عليه السلام) لم يستطع رسول الله أن يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض
أهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله) فعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبغضه
لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله وأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا ولما أنزل الله هذه
الآية على نبيه (صلى الله عليه وآله) قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه
فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إن الله قد فرض عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه
فلم يجبه أحد فقام فيهم يوما ثانيا فقال مثل ذلك فلم يجبه أحد فقام فيهم يوم الثالث
فقال أيها الناس إن الله قد فرض عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه فلم يجبه أحد فقال أيها
الناس إنه ليس ذهبا ولا فضة ولا مأكولا ولا مشروبا قالوا



فهات إذا فتلا عليهم هذه
الآية فقالوا أما هذا فنعم فما وفى به أكثرهم ثم قال أبو الحسن (عليه السلام)
حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال اجتمع المهاجرون
والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا إن لك يا رسول الله مئونة في
نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا أعط
ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال يا محمد
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لا
تؤذوا قرابتي من بعدي فخرجوا فقال أناس منهم ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا
عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شي‏ء افتراه في مجلسه وكان ذلك من
قولهم عظيما فأنزل الله هذه الآية أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ
افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما
تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وهُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ فبعث إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال هل من حدث فقالوا إي والله
يا رسول الله لقد تكلم بعضنا كلاما عظيما فكرهناه فتلا عليهم رسول الله فبكوا
واشتد بكاؤهم فأنزل الله تعالى وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فهذه السادسة وأما السابعة
فيقول الله إِنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً وقد علم المعاندون منهم
أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك
فقال تقولون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك
حميد مجيد وهل بينكم معاشر الناس في هذا اختلاف قالوا لا فقال المأمون هذا ما لا
اختلاف فيه أصلا وعليه الإجماع فهل عندك في الآل شي‏ء أوضح من هذا في القرآن قال
أبو الحسن (عليه السلام) أخبروني عن قول الله يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 4:20 pm

فمن عنى بقوله يس قال العلماء يس محمد ليس فيه
شك قال أبو الحسن (عليه السلام) أعطى الله محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لم يبلغ أحد
كنه وصفه لمن عقله وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء (صلى الله عليه
وآله) فقال تبارك وتعالى سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وقال سَلامٌ عَلى
إِبْراهِيمَ وقال سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ ولم يقل سلام على آل نوح ولم يقل
سلام على آل إبراهيم ولا قال سلام على آل موسى وهارون وقال عز وجل سَلامٌ عَلى
إِلْ‏ياسِينَ يعني آل محمد فقال المأمون لقد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا
وبيانه فهذه السابعة وأما الثامنة فقول الله عز وجل واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى فقرن سهم ذي
القربى مع سهمه وسهم رسوله (صلى الله عليه وآله) فهذا فصل بين الآل والأمة لأن
الله جعلهم في حيز وجعل الناس كلهم في حيز دون



ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه وابتدأ
بنفسه ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى في كل ما كان من الفي‏ء والغنيمة وغير ذلك مما
رضيه عز وجل لنفسه ورضيه لهم فقال وقوله الحق واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ
شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى فهذا توكيد مؤكد
وأمر دائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وأما قوله
والْيَتامى والْمَساكِينِ فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من المغانم ولم يكن له
نصيب وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب في المغنم ولا يحل له أخذه
وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير لأنه لا أحد أغنى من الله
ولا من رسوله (صلى الله عليه وآله) فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله (صلى الله عليه
وآله) سهما فما رضي لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفي‏ء ما رضيه لنفسه ولنبيه
(صلى الله عليه وآله) رضيه لذي القربى كما جاز لهم في الغنيمة فبدأ بنفسه ثم
برسوله (صلى الله عليه وآله) ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله (صلى الله
عليه وآله) وكذلك في الطاعة قال عز وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا
اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فبدأ بنفسه ثم برسوله
(صلى الله عليه وآله) ثم بأهل بيته وكذلك آية الولاية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل
سهمه مع سهم الرسول مقرونا بأسهمهم في الغنيمة والفي‏ء فتبارك الله ما أعظم نعمته
على أهل هذا البيت فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه عز ذكره ونزه رسوله (صلى الله
عليه وآله) ونزه أهل بيته عنها فقال إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ
والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ فهل
تجد في شي‏ء من ذلك أنه جعل لنفسه سهما أو لرسوله (صلى الله عليه وآله) أو لذي
القربى لأنه لما نزههم عن الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته لا بل حرم
عليهم لأن الصدقة محرمة على محمد وأهل بيته وهي أوساخ الناس لا تحل لهم لأنهم
طهروا من كل دنس ووسخ فلما طهرهم واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره
لنفسه وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه فَسْئَلُوا
أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قال العلماء إنما عنى بذلك اليهود
والنصارى قال أبو الحسن (عليه السلام) وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون
إنه أفضل من دين الإسلام فقال المأمون فهل عندك في ذلك شرح يخالف ما قالوا يا أبا
الحسن قال نعم الذكر رسول الله ونحن أهله وذلك بين في كتاب الله بقوله في سورة
الطلاق فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ
اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ
مُبَيِّناتٍ فالذكر رسول الله ونحن أهله فهذه التاسعة وأما العاشرة فقول الله عز
وجل في آية التحريم حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ
إلى آخرها أخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني أو ما تناسل من صلبي لرسول الله أن
يتزوجها لو كان حيا قالوا لا قال (عليه السلام) فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح
له أن يتزوجها قالوا بلى قال فقال (عليه السلام) ففي هذا بيان أنا من آله ولستم من
آله ولو كنتم من آله لحرمت عليه بناتكم كما حرمت عليه بناتي لأنا من آله وأنتم من
أمته فهذا فرق بين الآل والأمة لأن الآل منه والأمة إذا لم تكن الآل فليست منه
فهذه العاشرة



وأما الحادية عشر فقوله في سورة المؤمن حكاية عن
قول رجل وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ
تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ
مِنْ رَبِّكُمْ الآية وكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه
بدينه وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولادتنا منه
وعممنا الناس بدينه فهذا فرق ما بين الآل والأمة فهذه الحادية عشر وأما الثانية
عشر فقوله وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها فخصنا بهذه الخصوصية
إذ أمرنا مع أمره ثم خصنا دون الأمة فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجي‏ء
إلى باب علي وفاطمة (عليه السلام) بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر في كل يوم عند
حضور كل صلاة خمس مرات فيقول الصلاة يرحمكم الله وما أكرم الله أحدا من ذراري
الأنبياء بهذه الكرامة التي أكرمنا الله بها وخصنا من جميع أهل بيته فهذا فرق ما
بين الآل والأمة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد نبيه.



وصفه (عليه السلام) الإمامة والإمام ومنزلته


قال عبد العزيز بن مسلم كنا مع الرضا (عليه
السلام) بمرو فاجتمعنا في المسجد الجامع بها فأدار الناس بينهم أمر الإمامة فذكروا
كثرة الاختلاف فيها فدخلت على سيدي ومولاي الرضا (عليه السلام) فأعلمته بما خاض
الناس فيه فتبسم (عليه السلام) ثم قال (عليه السلام) يا عبد العزيز جهل القوم
وخدعوا عن أديانهم إن الله جل وعز لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له
الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شي‏ء وبين فيه الحلال والحرام والحدود
والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا فقال ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ
شَيْ‏ءٍ وأنزل عليه في حجة الوداع وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله) الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ
الْإِسْلامَ دِيناً وأمر الإمامة من كمال الدين ولم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى
بين لأمته معالم دينه وأوضح لهم سبلهم وتركهم على قصد الحق وأقام لهم عليا (عليه
السلام) علما وإماما وما ترك شيئا مما تحتاج إليه الأمة إلا وقد بينه فمن زعم أن
الله لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ومن رد كتاب الله فقد كفر هل يعرفون قدر
الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إن الإمامة خص الله بها إبراهيم
الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها
ذكره فقال جل وعز وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ الخليل سرورا بها ومِنْ ذُرِّيَّتِي
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم
القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمها الله بأن جعلها في ذرية أهل الصفوة والطهارة
فقال ووَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ
الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ فلم تزل
ترثها ذريته (عليه السلام) بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي (صلى الله عليه
وآله) فقال الله إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا فكانت لهم خاصة فقلدها النبي (صلى الله عليه
وآله) عليا (عليه السلام) فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم
والإيمان وذلك قوله وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والْإِيمانَ لَقَدْ
لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ
ولكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ على رسم ما جرى وما فرضه الله في ولده إلى
يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فمن أين يختار هذه الجهال
الإمامة بآرائهم إن الإمامة منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة خلافة الله
وخلافة رسوله (صلى الله عليه وآله) ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وخلافة
الحسن والحسين (عليه السلام) إن الإمام زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا
وعز المؤمنين الإمام أس الإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة
والصيام والحج والجهاد وتوفير الفي‏ء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور
والأطراف الإمام يحلل حلال الله ويحرم حرامه ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله
ويدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة الإمام كالشمس
الطالعة المجللة بنورها للعالم وهو بالأفق حيث لا تناله الأبصار ولا الأيدي الإمام
البدر المنير والسراج الزاهر والنور الطالع والنجم الهادي في غيابات الدجى والدليل
على الهدى والمنجي من الردى



الإمام النار على اليفاع
الحار لمن اصطلى والدليل في المهالك من فارقه فهالك الإمام السحاب الماطر والغيث
الهاطل والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة الإمام
الأمين الرفيق والولد الشفيق والأخ الشقيق وكالأم البرة بالولد الصغير ومفزع
العباد الإمام أمين الله في أرضه وخلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي
إلى الله والذاب عن حريم الله الإمام مطهر من الذنوب مبرأ من العيوب مخصوص بالعلم
موسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين الإمام واحد
دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد له بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص
بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا يبلغ
معرفة الإمام أو كنه وصفه هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب
وحصرت الخطباء وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء وفحمت العلماء عن وصف شأن
من شأنه أو فضيلة من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير فكيف يوصف بكليته أو ينعت
بكيفيته أو يوجد من يقوم مقامه أو يغني غناه وأنى وهو بحيث النجم عن أيدي
المتناولين ووصف الواصفين أ يظنون أنه يوجد ذلك في غير آل رسول الله (صلى الله
عليه وآله) كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الأباطيل إذ ارتقوا مرتقى صعبا ومنزلا دحضا
زلت بهم إلى الحضيض أقدامهم إذ راموا إقامة إمام بآرائهم وكيف لهم باختيار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 4:21 pm

إمام والإمام عالم لا يجهل وراع لا يمكر معدن
النبوة لا يغمز فيه بنسب ولا يدانيه ذو حسب فالبيت من قريش والذروة من هاشم
والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله) شرف الأشراف والفرع عن عبد مناف نامي
العلم كامل الحلم مضطلع بالأمر عالم بالسياسة مستحق للرئاسة مفترض الطاعة قائم
بأمر الله ناصح لعباد الله إن الأنبياء والأوصياء (صلى الله عليه وآله) يوفقهم
الله ويسددهم ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمته ما لا يؤتيه غيرهم يكون علمهم فوق علم
أهل زمانهم وقد قال الله جل وعز أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ
يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
وقال تعالى في قصة طالوت إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزادَهُ بَسْطَةً فِي
الْعِلْمِ والْجِسْمِ واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وقال في قصة داود
(عليه السلام) وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ والْحِكْمَةَ
وعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله) وأَنْزَلَ اللَّهُ
عَلَيْكَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ
اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وقال في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته أَمْ
يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إلى قوله سَعِيراً
وإن العبد إذا اختاره الله لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة
وأطلق على لسانه فلم يعي بعده بجواب ولم تجد فيه غير صواب فهو موفق مسدد مؤيد قد
أمن من الخطإ والزلل خصه بذلك ليكون ذلك حجة على خلقه شاهدا على عباده فهل يقدرون
على مثل هذا فيختارونه فيكون مختارهم بهذه الصفة.



وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني


قال الرضا (عليه السلام) لا يكون المؤمن مؤمنا
حتى تكون فيه ثلاث خصال سنة من ربه وسنة من نبيه (صلى الله عليه وآله) وسنة من
وليه (عليه السلام) فأما السنة من ربه فكتمان السر وأما السنة من نبيه (صلى الله
عليه وآله) فمداراة الناس وأما السنة من وليه (عليه السلام) فالصبر في البأساء
والضراء



وقال (عليه السلام) صاحب النعمة يجب أن يوسع على
عياله



وقال (عليه السلام) ليست العبادة كثرة الصيام
والصلاة وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر الله



وقال (عليه السلام) من أخلاق الأنبياء التنظف


وقال (عليه السلام) ثلاث من سنن المرسلين العطر
وإحفاء الشعر وكثرة الطروقة



وقال (عليه السلام) لم يخنك الأمين ولكن ائتمنت
الخائن



وقال (عليه السلام) إذا أراد الله أمرا سلب
العباد عقولهم فأنفذ أمره وتمت إرادته فإذا أنفذ أمره رد إلى كل ذي عقل عقله فيقول
كيف ذا ومن أين ذا



وقال (عليه السلام) الصمت باب من أبواب الحكمة
إن الصمت يكسب المحبة إنه دليل على كل خير



وقال (عليه السلام) ما من شي‏ء من الفضول إلا
وهو يحتاج إلى الفضول من الكلام



وقال (عليه السلام) الأخ الأكبر بمنزلة الأب.


وسئل (عليه السلام) عن السفلة فقال من كان له
شي‏ء يلهيه عن الله



وكان (عليه السلام) يترب الكتاب ويقول لا بأس به
وكان إذا أراد أن يكتب تذكرات حوائجه كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر أن شاء الله
ثم يكتب ما يريد



وقال (عليه السلام) إذا ذكرت الرجل وهو حاضر
فكنه وإذا كان غائبا فسمه



وقال (عليه السلام) صديق كل امرئ عقله وعدوه
جهله



وقال (عليه السلام) التودد إلى الناس نصف العقل


وقال (عليه السلام) إن الله يبغض القيل والقال
وإضاعة المال وكثرة السؤال



وقال (عليه السلام) لا يتم عقل امرئ مسلم حتى
تكون فيه عشر خصال الخير منه مأمول والشر منه مأمون يستكثر قليل الخير من غيره
ويستقل كثير الخير من نفسه لا يسأم من طلب الحوائج إليه ولا يمل من طلب العلم طول
دهره الفقر في الله أحب إليه من الغنى والذل في الله أحب إليه من العز في عدوه
والخمول أشهى إليه من الشهرة ثم قال (عليه السلام) العاشرة وما العاشرة قيل له ما
هي قال (عليه السلام) لا يرى أحدا إلا قال هو خير مني وأتقى إنما الناس رجلان رجل
خير منه وأتقى ورجل شر منه وأدنى فإذا لقي الذي شر منه وأدنى قال لعل خير هذا باطن
وهو خير له وخيري ظاهر وهو شر لي وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق
به فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وطاب خيره وحسن ذكره وساد أهل زمانه.



وسأله رجل عن قول الله ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى
اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ فقال (عليه السلام) التوكل درجات منها أن تثق به في أمرك
كله فيما فعل بك فما فعل بك كنت راضيا وتعلم أنه لم يألك خيرا ونظرا وتعلم أن
الحكم في ذلك له فتتوكل عليه بتفويض ذلك إليه ومن ذلك الإيمان بغيوب الله التي لم
يحط علمك بها فوكلت علمها إليه وإلى أمنائه عليها ووثقت به فيها وفي غيرها



وسأله أحمد بن نجم عن العجب الذي يفسد العمل
فقال (عليه السلام) العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه
ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ولله المنة عليه فيه



قال الفضل قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام)
يونس بن عبد الرحمن يزعم أن المعرفة إنما هي اكتساب قال (عليه السلام) لا ما أصاب
إن الله يعطي من يشاء فمنهم من يجعله مستقرا فيه ومنهم من يجعله مستودعا عنده فأما
المستقر فالذي لا يسلب الله ذلك أبدا وأما المستودع فالذي يعطاه الرجل ثم يسلبه
إياه



وقال صفوان بن يحيى سألت الرضا (عليه السلام) عن
المعرفة هل للعباد فيها صنع قال (عليه السلام) لا قلت لهم فيها أجر قال (عليه
السلام) نعم تطول عليهم بالمعرفة وتطول عليهم بالصواب



وقال الفضيل بن يسار سألت الرضا (عليه السلام)
عن أفاعيل العباد مخلوقة هي أم غير مخلوقة قال (عليه السلام) هي والله مخلوقة أراد
خلق تقدير لا خلق تكوين ثم قال (عليه السلام) إن الإيمان أفضل من الإسلام بدرجة
والتقوى أفضل من الإيمان بدرجة ولم يعط بنو آدم أفضل من اليقين.



وسئل عن خيار العباد فقال (عليه السلام) الذين
إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا استغفروا وإذا أعطوا شكروا وإذا ابتلوا صبروا
وإذا غضبوا عفوا.



وسئل (عليه السلام) عن حد التوكل فقال (عليه
السلام) أن لا تخاف أحدا إلا الله



وقال (عليه السلام) من السنة إطعام الطعام عند
التزويج



وقال (عليه السلام) الإيمان أربعة أركان التوكل
على الله والرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله قال العبد
الصالح وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا



وقال (عليه السلام) صل رحمك ولو بشربة من ماء
وأفضل ما توصل به الرحم كف الأذى عنها وقال في كتاب الله لا تُبْطِلُوا
صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والْأَذى



وقال (عليه السلام) إن من علامات الفقه الحلم
والعلم والصمت باب من أبواب الحكمة إن الصمت يكسب المحبة إنه دليل على كل خير



وقال (عليه السلام) إن الذي يطلب من فضل يكف به
عياله أعظم أجرا من المجاهد في سبيل الله



وقيل له كيف أصبحت فقال (عليه السلام) أصبحت
بأجل منقوص وعمل محفوظ والموت في رقابنا والنار من ورائنا ولا ندري ما يفعل بنا



وقال (عليه السلام) خمس من لم تكن فيه فلا ترجوه
لشي‏ء من الدنيا والآخرة من لم تعرف الوثاقة في أرومته والكرم في طباعه والرصانة
في خلقه والنبل في نفسه والمخافة لربه



وقال (عليه السلام) ما التقت فئتان قط إلا نصر
أعظمهما عفوا



وقال (عليه السلام) السخي يأكل من طعام الناس
ليأكلوا من طعامه والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه



وقال (عليه السلام) إنا أهل بيت نرى وعدنا علينا
دينا كما صنع رسول الله ص



وقال (عليه السلام) يأتي على الناس زمان تكون
العافية فيه عشرة أجزاء تسعة منها في اعتزال الناس وواحد في الصمت.



وقال له معمر بن خلاد عجل الله فرجك فقال (عليه
السلام) يا معمر ذاك فرجكم أنتم فأما أنا فو الله ما هو إلا مزود فيه كف سويق
مختوم بخاتم



وقال (عليه السلام) عونك للضعيف من أفضل الصدقة


وقال (عليه السلام) لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان
حتى تكون فيه خصال ثلاث التفقه في الدين وحسن التقدير في المعيشة والصبر على
الرزايا.



وقال (عليه السلام) لأبي هاشم داود بن القاسم
الجعفري يا داود إن لنا عليكم حقا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن لكم علينا
حقا فمن عرف حقنا وجب حقه ومن لم يعرف حقنا فلا حق له.



وحضر (عليه السلام) يوما مجلس المأمون وذو
الرئاستين حاضر فتذاكروا الليل والنهار وأيهما خلق قبل صاحبه فسأل ذو الرئاستين الرضا
(عليه السلام) عن ذلك فقال (عليه السلام) له تحب أن أعطيك الجواب من كتاب الله أم
حسابك فقال أريده أولا من الحساب فقال (عليه السلام) أ ليس تقولون إن طالع الدنيا
السرطان وإن الكواكب كانت في أشرافها قال نعم قال فزحل في الميزان والمشتري في
السرطان والمريخ في الجدي والزهرة في الحوت والقمر في الثور والشمس في وسط السماء
في الحمل وهذا لا يكون إلا نهارا قال نعم قال فمن كتاب الله قال (عليه السلام)
قوله لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولَا اللَّيْلُ سابِقُ
النَّهارِ أي إن النهار سبقه



قال علي بن شعيب دخلت على
أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال لي يا علي من أحسن الناس معاشا قلت أنت يا
سيدي أعلم به
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 4:22 pm

مني فقال (عليه السلام) يا علي من حسن معاش غيره
في معاشه يا علي من أسوأ الناس معاشا قلت أنت أعلم قال من لم يعش غيره في معاشه يا
علي أحسنوا جوار النعم فإنها وحشية ما نأت عن قوم فعادت إليهم يا علي إن شر الناس
من منع رفده وأكل وحده وجلد عبده.



وقال له (عليه السلام) رجل في يوم الفطر إني
أفطرت اليوم على تمر وطين القبر فقال (عليه السلام) جمعت السنة والبركة.



وقال (عليه السلام) لأبي هاشم الجعفري يا أبا
هاشم العقل حباء من الله والأدب كلفة فمن تكلف الأدب قدر عليه ومن تكلف العقل لم
يزدد بذلك إلا جهلا



وقال أحمد بن عمر والحسين بن يزيد دخلنا على
الرضا (عليه السلام) فقلنا إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال
بعض التغير فادع الله أن يرد ذلك إلينا فقال (عليه السلام) أي شي‏ء تريدون تكونون
ملوكا أ يسركم أن تكونوا مثل طاهر وهرثمة وإنكم على خلاف ما أنتم عليه فقلت لا
والله ما سرني أن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه فقال
(عليه السلام) إن الله يقول اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ
الشَّكُورُ أحسن الظن بالله فإن من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه ومن رضي
بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل ومن رضي باليسير من الحلال خفت مئونته
ونعم أهله وبصره الله داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام



وقال له ابن السكيت ما الحجة على الخلق اليوم
فقال (عليه السلام) العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه
فقال ابن السكيت هذا والله هو الجواب



وقال (عليه السلام) لا يقبل الرجل يد الرجل فإن
قبلة يده كالصلاة له



وقال (عليه السلام) قبلة الأم على الفم وقبلة
الأخت على الخد وقبلة الإمام بين عينيه



وقال (عليه السلام) ليس لبخيل راحة ولا لحسود
لذة ولا لملول وفاء ولا لكذوب مروة









وروي عن الإمام الناصح الهادي أبي جعفر محمد بن
علي (عليه السلام) في طوال هذه المعاني



جوابه (عليه السلام) في محرم قتل صيدا


لما عزم المأمون على أن يزوج ابنته أم الفضل أبا
جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) اجتمع إليه أهل بيته الأدنون منه فقالوا له
يا أمير المؤمنين ناشدناك أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه وتنزع عنا عزا قد لبسناه
وتعلم الأمر الذي بيننا وبين آل علي قديما وحديثا فقال المأمون أمسكوا والله لا
قبلت من واحد منكم في أمره فقالوا يا أمير المؤمنين أ تزوج ابنتك وقرة عينك صبيا
لم يتفقه في دين الله ولا يعرف حلاله من حرامه ولا فرضا من سنة ولأبي جعفر (عليه
السلام) إذ ذاك تسع سنين فلو صبرت له حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف الحلال من
الحرام فقال المأمون إنه لأفقه منكم وأعلم بالله ورسوله وسنته وأحكامه وأقرأ لكتاب
الله منكم وأعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وظاهره وباطنه وخاصه وعامه
وتنزيله وتأويله منكم فاسألوه فإن كان الأمر كما وصفتم قبلت منكم وإن كان الأمر
على ما وصفت علمت أن الرجل خلف منكم فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم وهو
يومئذ قاضي القضاة فجعلوا حاجتهم إليه وأطمعوه في هدايا على أن يحتال على أبي جعفر
(عليه السلام) بمسألة في الفقه لا يدري ما الجواب فيها فلما حضروا وحضر أبو جعفر
(عليه السلام) قالوا يا أمير المؤمنين هذا القاضي إن أذنت له أن يسأل فقال المأمون
يا يحيى سل أبا جعفر عن مسألة في الفقه لتنظر كيف فقهه فقال يحيى يا أبا جعفر
أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا فقال أبو جعفر (عليه السلام) قتله في حل أم
حرم عالما أو جاهلا عمدا أو خطأ عبدا أو حرا صغيرا أو كبيرا مبدئا أو معيدا من
ذوات الطير أو غيره من صغار الطير أو كباره مصرا أو نادما بالليل في أوكارها أو
بالنهار وعيانا محرما للحج أو للعمرة قال فانقطع يحيى انقطاعا لم يخف على أحد من
أهل المجلس انقطاعه وتحير الناس عجبا من جواب أبي جعفر (عليه السلام) فقال المأمون
أخطب أبا جعفر فقال (عليه السلام) نعم يا أمير المؤمنين فقال الحمد لله إقرارا
بنعمته ولا إله إلا الله إجلالا لعظمته وصلى الله على محمد وآله عند ذكره أما بعد
فقد كان من قضاء الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال جل وعز
وأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ إِنْ
يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ثم
إن محمد بن علي خطب أم الفضل ابنة عبد الله وقد بذل لها من الصداق خمسمائة درهم
فقد زوجته فهل قبلت يا أبا جعفر فقال (عليه السلام) قد قبلت هذا التزويج بهذا
الصداق فأولم المأمون وأجاز الناس على مراتبهم أهل الخاصة وأهل العامة والأشراف
والعمال وأوصل إلى كل طبقة برا على ما يستحقه فلما تفرق أكثر الناس قال المأمون يا
أبا جعفر إن رأيت أن تعرفنا ما يجب على كل صنف من هذه الأصناف في قتل الصيد فقال
(عليه السلام) إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير من كبارها
فعليه شاة فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا وإن قتل فرخا في الحل فعليه حمل
قد فطم فليست عليه القيمة لأنه ليس في الحرم وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة
الفرخ وإن كان من الوحش



فعليه في حمار الوحش بقرة وإن كان نعامة فعليه
بدنة فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا فإن لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوما وإن كان
بقرة فعليه بقرة فإن لم يقدر فليطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يقدر فليصم تسعة أيام
وإن كان ظبيا فعليه شاة فإن لم يقدر فليطعم عشرة مساكين فإن لم يجد فليصم ثلاثة
أيام وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ حقا
واجبا أن ينحره إن كان في حج بمنى حيث ينحر الناس وإن كان في عمرة ينحره بمكة في
فناء الكعبة ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا وكذلك إذا أصاب أرنبا أو ثعلبا
فعليه شاة ويتصدق بمثل ثمن شاة وإن قتل حماما من حمام الحرم فعليه درهم يتصدق به
ودرهم يشتري به علفا لحمام الحرم وفي الفرخ نصف درهم وفي البيضة ربع درهم وكل ما
أتى به المحرم بجهالة أو خطإ فلا شي‏ء عليه إلا الصيد فإن عليه فيه الفداء بجهالة
كان أم بعلم بخطإ كان أم بعمد وكل ما أتى به العبد فكفارته على صاحبه مثل ما يلزم
صاحبه وكل ما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شي‏ء عليه فإن عاد فهو ممن ينتقم
الله منه وإن دل على الصيد وهو محرم وقتل الصيد فعليه فيه الفداء والمصر عليه
يلزمه بعد الفداء العقوبة في الآخرة والنادم لا شي‏ء عليه بعد الفداء في الآخرة
وإن أصابه ليلا أوكارها خطأ فلا شي‏ء عليه إلا أن يتصيد فإن تصيد بليل أو نهار
فعليه فيه الفداء والمحرم للحج ينحر الفداء بمكة قال فأمر أن يكتب ذلك عن أبي جعفر
(عليه السلام) ثم التفت إلى أهل بيته الذين أنكروا تزويجه فقال هل فيكم من يجيب
بهذا الجواب قالوا لا والله ولا القاضي فقالوا يا أمير المؤمنين كنت أعلم به منا
فقال ويحكم أ ما علمتم أن أهل هذا البيت ليسوا خلقا من هذا الخلق أ ما علمتم أن
رسول الله (صلى الله عليه وآله) بايع الحسن والحسين (عليه السلام) وهما صبيان ولم
يبايع غيرهما طفلين أ ولم تعلموا أن أباهم عليا (عليه السلام) آمن برسول الله (صلى
الله عليه وآله) وهو ابن تسع سنين فقبل الله ورسوله إيمانه ولم يقبل من طفل غيره
ولا دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) طفلا غيره أ ولم تعلموا أنها ذرية بعضها
من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم



مسألة غريبة.


قال المأمون ليحيى بن أكثم اطرح على أبي جعفر
محمد بن الرضا (عليه السلام) مسألة تقطعه فيها فقال يا أبا جعفر ما تقول في رجل
نكح امرأة على زنا أ يحل أن يتزوجها فقال (عليه السلام) يدعها حتى يستبرئها من
نطفته ونطفة غيره إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه ثم
يتزوج بها إن أراد فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها
حلالا فانقطع يحيى فقال له أبو جعفر (عليه السلام) يا أبا محمد ما تقول في رجل
حرمت عليه امرأة بالغداة وحلت له ارتفاع النهار وحرمت عليه نصف النهار ثم حلت له
الظهر ثم حرمت عليه العصر ثم حلت له المغرب ثم حرمت عليه نصف الليل ثم حلت له
الفجر ثم حرمت عليه ارتفاع النهار ثم حلت له نصف النهار فبقي يحيى والفقهاء بلسا
خرسا فقال المأمون يا أبا جعفر أعزك الله بين لنا هذا قال (عليه السلام) هذا رجل
نظر إلى مملوكة لا تحل له اشتراها فحلت له ثم أعتقها فحرمت عليه ثم تزوجها فحلت له
فظاهر منها فحرمت عليه فكفر الظهار فحلت له ثم طلقها تطليقة فحرمت عليه ثم راجعها
فحلت له فارتد عن الإسلام فحرمت عليه فتاب ورجع إلى الإسلام فحلت له بالنكاح الأول
كما أقر رسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح زينب مع أبي العاص بن الربيع حيث
أسلم على النكاح الأول



وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني.


قال له رجل أوصني قال (عليه السلام) وتقبل قال
نعم قال توسد الصبر واعتنق الفقر وارفض الشهوات وخالف الهوى واعلم أنك لن تخلو من
عين الله فانظر كيف تكون



وقال (عليه السلام) أوحى الله إلى بعض الأنبياء
أما زهدك في الدنيا فتعجلك الراحة وأما انقطاعك إلي فيعززك بي ولكن هل عاديت لي
عدوا وواليت لي وليا.



وروي أنه حمل له حمل بز له قيمة كثيرة فسل في
الطريق فكتب إليه الذي حمله يعرفه الخبر فوقع بخطه إن أنفسنا وأموالنا من مواهب
الله الهنيئة وعواريه المستودعة يمتع بما متع منها في سرور وغبطة ويأخذ ما أخذ
منها في أجر وحسبة فمن غلب جزعه على صبره حبط أجره ونعوذ بالله من ذلك



وقال (عليه السلام) من شهد
أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 4:23 pm

ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده


وقال (عليه السلام) من أصغى إلى ناطق فقد عبده
فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد
إبليس



وقال داود بن القاسم سألته عن الصمد فقال (عليه
السلام) الذي لا سرة له قلت فإنهم يقولون إنه الذي لا جوف له فقال (عليه السلام)
كل ذي جوف له سرة.



فقال له أبو هاشم الجعفري في يوم تزوج أم الفضل
ابنة المأمون يا مولاي لقد عظمت علينا بركة هذا اليوم فقال (عليه السلام) يا أبا
هاشم عظمت بركات الله علينا فيه قلت نعم يا مولاي فما أقول في اليوم فقال قل فيه
خيرا فإنه يصيبك قلت يا مولاي أفعل هذا ولا أخالفه قال (عليه السلام) إذا ترشد ولا
ترى إلا خيرا.



وكتب إلى بعض أوليائه أما هذه الدنيا فإنا فيها
مغترفون ولكن من كان هواه هوى صاحبه ودان بدينه فهو معه حيث كان والآخرة هي دار
القرار



وقال (عليه السلام) تأخير التوبة اغترار وطول
التسويف حيرة والاعتلال على الله هلكة والإصرار على الذنب أمن لمكر الله فَلا يَأْمَنُ
مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ



وروي أن جمالا حمله من المدينة إلى الكوفة فكلمه
في صلته وقد كان أبو جعفر (عليه السلام) وصله بأربعمائة دينار فقال (عليه السلام)
سبحان الله أ ما علمت أنه لا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العباد



وقال (عليه السلام) كانت مبايعة رسول الله (صلى
الله عليه وآله) النساء أن يغمس يده في إناء فيه ماء ثم يخرجها وتغمس النساء
بأيديهن في ذلك الإناء بالإقرار والإيمان بالله والتصديق برسوله على ما أخذ عليهن



وقال (عليه السلام) إظهار الشي‏ء قبل أن يستحكم
مفسدة له






وقال
(عليه السلام) المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله وواعظ من نفسه وقبول ممن ينصحه









وروي عن الإمام الراشد الصابر أبي الحسن علي بن
محمد (عليه السلام) في طوال هذه المعاني



رسالته (عليه السلام) في الرد على أهل الجبر
والتفويض وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين



من علي بن محمد سلام عليكم وعلى من اتبع الهدى
ورحمة الله وبركاته فإنه ورد علي كتابكم وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم
وخوضكم في القدر ومقالة من يقول منكم بالجبر ومن يقول بالتفويض وتفرقكم في ذلك
وتقاطعكم وما ظهر من العداوة بينكم ثم سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كله
اعلموا رحمكم الله أنا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الأخبار فوجدناها عند
جميع من ينتحل الإسلام ممن يعقل عن الله جل وعز لا تخلو من معنيين إما حق فيتبع
وإما باطل فيجتنب وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه
عند جميع أهل الفرق وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه مصيبون مهتدون
وذلك بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تجتمع أمتي على ضلالة فأخبر أن جميع
ما اجتمعت عليه الأمة كلها حق هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا والقرآن حق لا اختلاف
بينهم في تنزيله وتصديقه فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من
الأمة لزمهم الإقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب فإن هي جحدت
وأنكرت لزمها الخروج من الملة فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس
شهادته عليه خبر ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووجد بموافقة الكتاب
وتصديقه بحيث لا تخالفه أقاويلهم حيث قال إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي
أهل بيتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فلما وجدنا
شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصا مثل قوله جل وعز إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ
والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ
راكِعُونَ ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ
اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وروت العامة في ذلك أخبارا لأمير المؤمنين (عليه
السلام) أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه فوجدنا رسول
الله (صلى الله عليه وآله) قد أتى بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه وبقوله أنت مني
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ووجدناه يقول علي يقضي ديني وينجز موعدي
وهو خليفتي عليكم من بعدي فالخبر الأول الذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحيح
مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم وهو أيضا موافق للكتاب فلما شهد الكتاب بتصديق
الخبر وهذه الشواهد الأخر لزم على الأمة الإقرار بها ضرورة إذ كانت هذه الأخبار
شواهدها من القرآن ناطقة ووافقت القرآن والقرآن وافقها ثم وردت حقائق الأخبار من
رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصادقين (عليه السلام) ونقلها قوم ثقات
معروفون فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضا واجبا على كل مؤمن ومؤمنة لا يتعداه إلا
أهل العناد وذلك أن أقاويل آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) متصلة بقول الله
وذلك مثل قوله في محكم كتابه إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ
لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والْآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
ووجدنا نظير هذه الآية قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) من آذى عليا فقد آذاني
ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن ينتقم منه وكذلك قوله (صلى الله عليه
وآله) من أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومثل قوله (صلى الله عليه
وآله) في بني وليعة لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قم
يا علي فسر إليهم وقوله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر لأبعثن إليهم غدا رجلا يحب
الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع



حتى يفتح الله عليه فقضى رسول الله (صلى الله
عليه وآله) بالفتح قبل التوجيه فاستشرف لكلامه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه
وآله) فلما كان من الغد دعا عليا (عليه السلام) فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه المنقبة
وسماه كرارا غير فرار فسماه الله محبا لله ولرسوله فأخبر أن الله ورسوله يحبانه
وإنما قدمنا هذا الشرح والبيان دليلا على ما أردنا وقوة لما نحن مبينوه من أمر
الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين وبالله العون والقوة وعليه نتوكل في جميع
أمورنا فإنا نبدأ من ذلك بقول الصادق (عليه السلام) لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة
بين المنزلتين وهي صحة الخلقة وتخلية السرب والمهلة في الوقت والزاد مثل الراحلة
والسبب المهيج للفاعل على فعله فهذه خمسة أشياء جمع به الصادق (عليه السلام) جوامع
الفضل فإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسبه فأخبر الصادق (عليه
السلام) بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته ونطق الكتاب بتصديقه فشهد بذلك
محكمات آيات رسوله لأن الرسول (صلى الله عليه وآله) وآله (عليه السلام) لا يعدون
شيئا من قوله وأقاويلهم حدود القرآن فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من
التنزيل فوجد لها موافقا وعليها دليلا كان الاقتداء بها فرضا لا يتعداه إلا أهل
العناد كما ذكرنا في أول الكتاب ولما التمسنا تحقيق ما قاله الصادق (عليه السلام)
من المنزلة بين المنزلتين وإنكاره الجبر والتفويض وجدنا الكتاب قد شهد له وصدق مقالته
في هذا وخبر عنه أيضا موافق لهذا أن الصادق (عليه السلام) سئل هل أجبر الله العباد
على المعاصي فقال الصادق (عليه السلام) هو أعدل من ذلك فقيل له فهل فوض إليهم فقال
(عليه السلام) هو أعز وأقهر لهم من ذلك وروي عنه أنه قال الناس في القدر على ثلاثة
أوجه رجل يزعم أن الأمر مفوض إليه فقد وهن الله في سلطانه فهو هالك ورجل يزعم أن
الله جل وعز أجبر العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون فقد ظلم الله في حكمه
فهو هالك ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون فإذا
أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ فأخبر (عليه السلام) أن من
تقلد الجبر والتفويض ودان بهما فهو على خلاف الحق فقد شرحت الجبر الذي من دان به
يلزمه الخطأ وأن الذي يتقلد التفويض يلزمه الباطل فصارت المنزلة بين المنزلتين
بينهما ثم قال (عليه السلام) وأضرب لكل باب من هذه الأبواب مثلا يقرب المعنى
للطالب ويسهل له البحث عن شرحه تشهد به محكمات آيات الكتاب وتحقق تصديقه عند ذوي
الألباب وبالله التوفيق والعصمة فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ فهو قول من
زعم أن الله جل وعز أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ومن قال بهذا القول فقد
ظلم الله في حكمه وكذبه ورد عليه قوله ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وقوله ذلِكَ
بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وقوله إِنَّ
اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ولكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
مع آي كثيرة في ذكر هذا فمن زعم أنه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله وقد
ظلمه في عقوبته ومن ظلم الله فقد كذب كتابه ومن كذب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع
الأمة ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك نفسه ولا يملك عرضا من عرض الدنيا
ويعلم مولاه ذلك منه فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها ولم
يملكه ثمن ما يأتيه به من حاجته وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في
أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة
وإظهار الحكمة ونفي الجور وأوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه
بالرقيب الذي على حاجته أنه سيمنعه وعلم أن المملوك لا يملك ثمنها ولم يملكه ذلك
فلما صار العبد إلى السوق وجاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها وجد عليها مانعا
يمنع منها إلا بشراء وليس يملك العبد ثمنها فانصرف إلى مولاه



خائبا بغير قضاء حاجته
فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه عليه أ ليس يجب في عدله وحكمه أن لا يعاقبه وهو يعلم
أن عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا ولم يملكه ثمن حاجته فإن عاقبه عاقبه ظالما
متعديا عليه مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته وإن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 4:25 pm

لم يعاقبه كذب نفسه في وعيده إياه حين أوعده
بالكذب والظلم اللذين ينفيان العدل والحكمة تعالى عما يقولون علوا كبيرا فمن دان
بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم الله ونسبه إلى الجور والعدوان إذ أوجب على
من أجبره العقوبة ومن زعم أن الله أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله إن الله
يدفع عنهم العقوبة ومن زعم أن الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذب الله في
وعيده حيث يقول بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ
أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وقوله إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً وقوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ
نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً مع آي كثيرة في هذا
الفن ممن كذب وعيد الله ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله الكفر وهو ممن قال الله
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ
يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ
الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ ومَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ بل نقول إن الله جل وعز جازى العباد على أعمالهم ويعاقبهم على أفعالهم
بالاستطاعة التي ملكهم إياها فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق كتابه مَنْ جاءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى
إِلَّا مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ وقال جل ذكره يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما
عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ
بَيْنَها وبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وقال
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ فهذه آيات
محكمات تنفي الجبر ومن دان به ومثلها في القرآن كثير اختصرنا ذلك لئلا يطول الكتاب
وبالله التوفيق وأما التفويض الذي أبطله الصادق (عليه السلام) وأخطأ من دان به
وتقلده فهو قول القائل إن الله جل ذكره فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم
وفي هذا كلام دقيق لمن يذهب إلى تحريره ودقته وإلى هذا ذهبت الأئمة المهتدية من
عترة الرسول (صلى الله عليه وآله) فإنهم قالوا لو فوض إليهم على جهة الإهمال لكان
لازما له رضا ما اختاروه واستوجبوا منه الثواب ولم يكن عليهم فيما جنوه العقاب إذا
كان الإهمال واقعا وتنصرف هذه المقالة على معنيين إما أن يكون العباد تظاهروا عليه
فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة كره ذلك أم أحب فقد لزمه الوهن أو يكون جل
وعز عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي على إرادته كرهوا أو أحبوا ففوض أمره ونهيه إليهم
وأجراهما على محبتهم إذ عجز عن تعبدهم بإرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر
والإيمان ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه ويعرف له فضل ولايته ويقف عند
أمره ونهيه وادعى مالك العبد أنه قاهر عزيز حكيم فأمر عبده ونهاه ووعده على اتباع
أمره عظيم الثواب وأوعده على معصيته أليم العقاب فخالف العبد إرادة مالكه ولم يقف
عند أمره ونهيه فأي أمر أمره أو أي نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المولى بل كان
العبد يتبع إرادة نفسه واتباع هواه ولا يطيق المولى أن يرده إلى اتباع أمره ونهيه
والوقوف على إرادته ففوض اختيار أمره ونهيه إليه ورضي منه بكل ما فعله على إرادة
العبد لا على إرادة المالك وبعثه في بعض حوائجه وسمى له الحاجة فخالف على مولاه
وقصد لإرادة نفسه واتبع هواه فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به فإذا هو خلاف
ما أمره به فقال له لم أتيتني بخلاف ما أمرتك فقال العبد اتكلت على تفويضك الأمر
إلي فاتبعت هواي وإرادتي لأن المفوض إليه غير محظور عليه فاستحال التفويض






أ وليس
يجب على هذا السبب إما أن يكون المالك للعبد قادرا يأمر عبده باتباع أمره ونهيه
على إرادته لا على إرادة العبد ويملكه من الطاقة بقدر ما يأمره به وينهاه عنه فإذا
أمره بأمر ونهاه عن نهي عرفه الثواب والعقاب عليهما وحذره ورغبه بصفة ثوابه وعقابه
ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملكه من الطاقة لأمره ونهيه وترغيبه وترهيبه فيكون
عدله وإنصافه شاملا له وحجته واضحة عليه للإعذار والإنذار فإذا اتبع العبد أمر
مولاه جازاه وإذا لم يزدجر عن نهيه عاقبه أو يكون عاجزا غير قادر ففوض أمره إليه
أحسن أم أساء أطاع أم عصى عاجز عن عقوبته ورده إلى اتباع أمره وفي إثبات العجز نفي
القدرة والتأله وإبطال الأمر والنهي والثواب والعقاب ومخالفة الكتاب إذ يقول ولا
يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وقوله عز وجل اتَّقُوا
اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وقوله وما
خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ
رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ وقوله اعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ
شَيْئاً وقوله أَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأَنْتُمْ
تَسْمَعُونَ فمن زعم أن الله تعالى فوض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز
وأوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير وشر وأبطل أمر الله ونهيه ووعده ووعيده لعلة
ما زعم أن الله فوضها إليه لأن المفوض إليه يعمل بمشيئته فإن شاء الكفر أو الإيمان
كان غير مردود عليه ولا محظور فمن دان بالتفويض على هذا المعنى فقد أبطل جميع ما
ذكرنا من وعده ووعيده وأمره ونهيه وهو من أهل هذه الآية أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ
الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا
خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ
الْعَذابِ ومَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ تعالى الله عما يدين به أهل
التفويض علوا كبيرا لكن نقول إن الله جل وعز خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة
تعبدهم بها فأمرهم ونهاهم بما أراد فقبل منهم اتباع أمره ورضي بذلك لهم ونهاهم عن
معصيته وذم من عصاه وعاقبه عليها ولله الخيرة في الأمر والنهي يختار ما يريد ويأمر
به وينهى عما يكره ويعاقب عليه بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب
معاصيه لأنه ظاهر العدل والنصفة والحكمة البالغة بالغ الحجة بالإعذار والإنذار
وإليه الصفوة يصطفي من عباده من يشاء لتبليغ رسالته واحتجاجه على عباده اصطفى
محمدا (صلى الله عليه وآله) وبعثه برسالاته إلى خلقه فقال من قال من كفار قومه
حسدا واستكبارا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ
عَظِيمٍ يعني بذلك أمية بن أبي الصلت وأبا مسعود الثقفي فأبطل الله اختيارهم ولم
يجز لهم آراءهم حيث يقول أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا
بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ
بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ورَحْمَتُ رَبِّكَ
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ولذلك اختار من الأمور ما أحب ونهى عما كره فمن أطاعه
أثابه ومن عصاه عاقبه ولو فوض اختيار أمره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أمية بن
أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمد (صلى الله عليه وآله)
فلما أدب الله المؤمنين بقوله وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى
اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ فلم
يجز لهم الاختيار بأهوائهم ولم يقبل منهم إلا اتباع أمره واجتناب نهيه على يدي من
اصطفاه فمن أطاعه رشد ومن عصاه ضل وغوى ولزمته الحجة بما ملكه من الاستطاعة لاتباع
أمره واجتناب نهيه فمن أجل ذلك حرمه ثوابه وأنزل به عقابه وهذا القول بين القولين
ليس بجبر ولا تفويض وبذلك أخبر أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) عباية بن ربعي
الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل



فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) سألت عن
الاستطاعة تملكها من دون الله أو مع الله فسكت عباية فقال له أمير المؤمنين (عليه
السلام) قل يا عباية قال وما أقول قال (عليه السلام) إن قلت إنك تملكها مع الله
قتلتك وإن قلت تملكها دون الله قتلتك قال عباية فما أقول يا أمير المؤمنين قال
(عليه السلام) تقول إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك فإن يملكها إياك كان ذلك
من عطائه وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه هو المالك لما ملكك والقادر على ما عليه
أقدرك أ ما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون لا حول ولا قوة إلا بالله
قال عباية وما تأويلها يا أمير المؤمنين قال (عليه السلام) لا حول عن معاصي الله
إلا بعصمة الله ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله قال فوثب عباية فقبل يديه
ورجليه وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله
قال يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربك قال (عليه السلام) بالتمييز الذي خولني
والعقل الذي دلني قال أ فمجبول أنت عليه قال لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على
إحسان ولا مذموما على إساءة وكان المحسن أولى باللائمة من المسي‏ء فعلمت أن الله
قائم باق وما دونه حدث حائل زائل وليس القديم الباقي كالحدث الزائل قال نجدة أجدك
أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين قال أصبحت مخيرا فإن أتيت السيئة بمكان الحسنة فأنا
المعاقب عليها وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لرجل سأله بعد انصرافه
من الشام فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر قال (عليه
السلام) نعم يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلا بقضاء وقدر من الله فقال
الشيخ عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين فقال (عليه السلام) مه يا شيخ فإن
الله قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي انصرافكم
وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شي‏ء من أموركم مكرهين ولا إليه مضطرين لعلك ظننت أنه
قضاء حتم وقدر لازم لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ولسقط الوعد والوعيد ولما
ألزمت الأشياء أهلها على الحقائق ذلك مقالة عبدة الأوثان وأولياء الشيطان إن الله
جل وعز أمر تخييرا ونهى تحذيرا ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يخلق السماوات
والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقام الشيخ
فقبل رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنشأ يقول.



أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النجاة من
الرحمن غفراناأوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربك عنا فيه رضوانافليس معذرة في
فعل فاحشة قد كنت راكبها ظلما وعصيانا



فقد دل أمير المؤمنين (عليه
السلام) على موافقة الكتاب ونفي الجبر والتفويض اللذين يلزمان من دان بهما
وتقلدهما الباطل والكفر وتكذيب الكتاب ونعوذ بالله من الضلالة والكفر ولسنا ندين
بجبر ولا تفويض لكنا نقول بمنزلة بين المنزلتين وهو الامتحان والاختبار بالاستطاعة
التي ملكنا الله وتعبدنا بها على ما شهد به الكتاب ودان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 5:47 pm

به الأئمة الأبرار من آل الرسول (صلى الله عليه
وآله) ومثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبدا وملك مالا كثيرا أحب أن يختبر
عبده على علم منه بما يئول إليه فملكه من ماله بعض ما أحب ووقفه على أمور عرفها
العبد فأمره أن يصرف ذلك المال فيها ونهاه عن أسباب لم يحبها وتقدم إليه أن
يجتنبها ولا ينفق من ماله فيها والمال يتصرف في أي الوجهين فصرف المال أحدهما في
اتباع أمر المولى ورضاه والآخر صرفه في اتباع نهيه وسخطه وأسكنه دار اختبار أعلمه
أنه غير دائم له السكنى في الدار وأن له دارا غيرها وهو مخرجه إليها فيها ثواب
وعقاب دائمان فإن أنفذ العبد المال الذي ملكه مولاه في الوجه الذي أمره به جعل له
ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي أعلمه أنه مخرجه إليها وإن أنفق المال في
الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود وقد حد
المولى في ذلك حدا معروفا وهو المسكن الذي أسكنه في الدار الأولى فإذا بلغ الحد
استبدل المولى بالمال وبالعبد على أنه لم يزل مالكا للمال والعبد في الأوقات كلها
إلا أنه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الأولى إلى أن يستتم سكناه
فيها



فوفى له لأن من صفات المولى العدل والوفاء
والنصفة والحكمة أ وليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به
أن يفي له بما وعده من الثواب وتفضل عليه بأن استعمله في دار فانية وأثابه على
طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة وإن صرف العبد المال الذي ملكه مولاه
أيام سكناه تلك الدار الأولى في الوجه المنهي عنه وخالف أمر مولاه كذلك تجب عليه
العقوبة الدائمة التي حذره إياها غير ظالم له لما تقدم إليه وأعلمه وعرفه وأوجب له
الوفاء بوعده ووعيده بذلك يوصف القادر القاهر وأما المولى فهو الله جل وعز وأما
العبد فهو ابن آدم المخلوق والمال قدرة الله الواسعة ومحنته إظهاره الحكمة والقدرة
والدار الفانية هي الدنيا وبعض المال الذي ملكه مولاه هو الاستطاعة التي ملك ابن
آدم والأمور التي أمر الله بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتباع الأنبياء
والإقرار بما أوردوه عن الله جل وعز واجتناب الأسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس
وأما وعده فالنعيم الدائم وهي الجنة وأما الدار الفانية فهي الدنيا وأما الدار
الأخرى فهي الدار الباقية وهي الآخرة والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار
والامتحان والبلوى بالاستطاعة التي ملك العبد وشرحها في الخمسة الأمثال التي ذكرها
الصادق (عليه السلام) أنها جمعت جوامع الفضل وأنا مفسرها بشواهد من القرآن والبيان
إن شاء الله تفسير صحة الخلقة أما قول الصادق (عليه السلام) فإن معناه كمال الخلق
للإنسان وكمال الحواس وثبات العقل والتمييز وإطلاق اللسان بالنطق وذلك قول الله
ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ
ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا
تَفْضِيلًا فقد أخبر عز وجل عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع
ودواب البحر والطير وكل ذي حركة تدركه حواس بني آدم بتمييز العقل والنطق وذلك قوله
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وقوله يا أَيُّهَا
الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ
فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ وفي آيات كثيرة فأول نعمة الله
على الإنسان صحة عقله وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان وذلك أن
كل ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه بحواسه مستكمل في ذاته ففضل بني آدم
بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواس فمن أجل النطق ملك الله ابن آدم
غيره من الخلق حتى صار آمرا ناهيا وغيره مسخر له كما قال الله كَذلِكَ سَخَّرَها
لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وقال وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ
الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً
تَلْبَسُونَها وقال والْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ‏ءٌ ومَنافِعُ ومِنْها
تَأْكُلُونَ ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ وتَحْمِلُ
أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
فمن أجل ذلك دعا الله الإنسان إلى اتباع أمره وإلى طاعته بتفضيله إياه باستواء
الخلق وكمال النطق والمعرفة بعد أن ملكهم استطاعة ما كان تعبدهم به بقوله
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا وقوله لا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وقوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما
آتاها وفي آيات كثيرة فإذا سلب من العبد حاسة من حواسه رفع العمل عنه بحاسته كقوله
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ الآية فقد رفع عن كل
من كان بهذه الصفة الجهاد وجميع الأعمال التي لا يقوم بها وكذلك أوجب على ذي
اليسار الحج والزكاة لما ملكه من استطاعة ذلك ولم يوجب على الفقير الزكاة والحج
قوله ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
وقوله



في الظهار والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ
نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ إلى قوله فَمَنْ
لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً كل ذلك دليل على أن الله تبارك
وتعالى لم يكلف عباده إلا ما ملكهم استطاعته بقوة العمل به ونهاهم عن مثل ذلك فهذه
صحة الخلقة وأما قوله تخلية السرب فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل
بما أمره الله به وذلك قوله فيمن استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولا يهتدي
سبيلا كما قال الله تعالى إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ
والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فأخبر أن
المستضعف لم يخل سربه وليس عليه من القول شي‏ء إذا كان مطمئن القلب بالإيمان وأما
المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتع الإنسان من حد ما تجب عليه المعرفة إلى أجل
الوقت وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله فمن مات على طلب الحق ولم
يدرك كماله فهو على خير وذلك قوله ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى
اللَّهِ ورَسُولِهِ الآية وإن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلة ما لم يمهله في الوقت
إلى استتمام أمره وقد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في
قوله وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ الآية فلم يجعل عليهن
حرجا في إبداء الزينة للطفل وكذلك لا تجري عليه الأحكام وأما قوله الزاد فمعناه
الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره الله به وذلك قوله ما عَلَى
الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ الآية أ لا ترى أنه قبل عذر من لم يجد ما ينفق وألزم
الحجة كل من أمكنته البلغة والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك وكذلك قبل عذر
الفقراء وأوجب لهم حقا في مال الأغنياء بقوله لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية فأمر بإعفائهم ولم يكلفهم الإعداد لما لا يستطيعون ولا
يملكون وأما قوله في السبب المهيج فهو النية التي هي داعية الإنسان إلى جميع
الأفعال وحاستها القلب فمن فعل فعلا وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل الله
منه عملا إلا بصدق النية ولذلك أخبر عن المنافقين بقوله يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ
ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ واللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ثم أنزل على نبيه
(صلى الله عليه وآله) توبيخا للمؤمنين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ
تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ الآية فإذا قال الرجل قولا واعتقد في قوله دعته
النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل وإذا لم يعتقد القول لم تتبين حقيقته وقد أجاز
الله صدق النية وإن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وقوله لا يُؤاخِذُكُمُ
اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ فدل القرآن وأخبار الرسول (صلى الله عليه
وآله) أن القلب مالك لجميع الحواس يصحح أفعالها ولا يبطل ما يصحح القلب شيئا فهذا
شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنها تجمع المنزلة بين
المنزلتين وهما الجبر والتفويض فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال وجب
عليه العمل كملا لما أمر الله عز وجل به ورسوله وإذا نقص العبد منها خلة كان العمل
عنها مطروحا بحسب ذلك



فأما شواهد القرآن على
الاختبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة ومن ذلك قوله
لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ
ونَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ وقال سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وقال
الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا
يُفْتَنُونَ وقال في الفتن التي معناها الاختبار ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
الآية وقال في قصة موسى (عليه السلام) فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ
بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ وقول موسى إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ أي
اختبارك فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض وأما آيات البلوى بمعنى
الاختبار قوله لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ وقوله ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
لِيَبْتَلِيَكُمْ وقوله إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
وقوله خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
وقوله وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ وقوله ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ
لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وكل ما في القرآن من
بلوى هذه الآيات التي شرح أولها فهي اختبار وأمثالها في القرآن كثيرة فهي إثبات
الاختبار والبلوى إن الله جل وعز لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى ولا أظهر
حكمته لعبا وبذلك أخبر في قوله أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً فإن
قال قائل فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم قلنا بلى قد علم ما يكون
منهم قبل كونه وذلك قوله ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنما اختبرهم
ليعلمهم عدله ولا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل وقد أخبر بقوله ولَوْ أَنَّا
أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ
إِلَيْنا رَسُولًا وقوله وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وقوله
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده
وهو القول بين الجبر والتفويض وبهذا نطق القرآن وجرت الأخبار عن الأئمة من آل
الرسول (صلى الله عليه وآله) فإن قالوا ما الحجة في قول الله يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ وما أشبهها قيل مجاز هذه الآيات كلها على معنيين أما أحدهما
فإخبار عن قدرته أي إنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء وإذا أجبرهم بقدرته
على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب والمعنى
الآخر أن الهداية منه تعريفه كقوله وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ أي عرفناهم
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فلو أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا
وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالأخذ
بها من ذلك قوله مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 5:47 pm

فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ
الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وما يَعْلَمُ الآية وقال فَبَشِّرْ عِبادِ
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أي أحكمه وأشرحه
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ وفقنا
الله وإياكم إلى القول والعمل لما يحب ويرضى وجنبنا وإياكم معاصيه بمنه وفضله
والحمد لله كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد وآله الطيبين وحسبنا الله ونعم
الوكيل



أجوبته (عليه السلام) ليحيى بن أكثم عن مسائله


قال موسى بن محمد بن الرضا لقيت يحيى بن أكثم في
دار العامة فسألني عن مسائل فجئت إلى أخي علي بن محمد (عليه السلام) فدار بيني
وبينه من المواعظ ما حملني وبصرني طاعته فقلت له جعلت فداك إن ابن أكثم كتب يسألني
عن مسائل لأفتيه فيها فضحك (عليه السلام) ثم قال فهل أفتيته قلت لا لم أعرفها قال
(عليه السلام) وما هي قلت كتب يسألني عن قول الله قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ
مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ نبي
الله كان محتاجا إلى علم آصف وعن قوله ورَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
وخَرُّوا لَهُ سُجَّداً سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء وعن قوله فَإِنْ كُنْتَ
فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ من
المخاطب بالآية فإن كان المخاطب النبي (صلى الله عليه وآله) فقد شك وإن المخاطب
غيره فعلى من إذا أنزل الكتاب وعن قوله ولَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ
شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما
نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ما هذه الأبحر وأين هي وعن قوله وفِيها ما تَشْتَهِيهِ
الْأَنْفُسُ وتَلَذُّ الْأَعْيُنُ فاشتهت نفس آدم (عليه السلام) أكل البر فأكل
وأطعم وفيها ما تشتهي الأنفس فكيف عوقب وعن قوله أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً
وإِناثاً يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك وعن شهادة المرأة جازت
وحدها وقد قال الله وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وعن الخنثى وقول علي (عليه
السلام) يورث من المبال فمن ينظر إذا بال إليه مع أنه عسى أن يكون امرأة وقد نظر
إليها الرجال أو عسى أن يكون رجلا وقد نظرت إليه النساء وهذا ما لا يحل وشهادة
الجار إلى نفسه لا تقبل وعن رجل أتى إلى قطيع غنم فرأى الراعي ينزو على شاة منها
فلما بصر بصاحبها خلى سبيلها فدخلت بين الغنم كيف تذبح وهل يجوز أكلها أم لا وعن
صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة النهار وإنما يجهر في صلاة الليل
وعن قول علي (عليه السلام) لابن جرموز بشر قاتل ابن صفية بالنار فلم يقتله وهو
إمام وأخبرني عن علي (عليه السلام) لم قتل أهل صفين وأمر بذلك مقبلين ومدبرين
وأجاز على الجرحى وكان حكمه يوم الجمل أنه لم يقتل موليا ولم يجز على جريح ولم
يأمر بذلك وقال من دخل داره فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن لم فعل ذلك فإن كان
الحكم



الأول صوابا فالثاني خطأ وأخبرني عن رجل أقر
باللواط على نفسه أ يحد أم يدرأ عنه الحد قال (عليه السلام) اكتب إليه قلت وما
أكتب قال (عليه السلام) اكتب بسم الله الرحمن الرحيم وأنت فألهمك الله الرشد أتاني
كتابك فامتحنتنا به من تعنتك لتجد إلى الطعن سبيلا إن قصرنا فيها والله يكافيك على
نيتك وقد شرحنا مسائلك فأصغ إليها سمعك وذلل لها فهمك وأشغل بها قلبك فقد لزمتك
الحجة والسلام سألت عن قول الله جل وعز قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ
الْكِتابِ فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان (عليه السلام) عن معرفة ما عرف آصف
لكنه (صلى الله عليه وآله) أحب أن يعرف أمته من الجن والإنس أنه الحجة من بعده
وذلك من علم سليمان (عليه السلام) أودعه عند آصف بأمر الله ففهمه ذلك لئلا يختلف
عليه في إمامته ودلالته كما فهم سليمان (عليه السلام) في حياة داود (عليه السلام)
لتعرف نبوته وإمامته من بعده لتأكد الحجة على الخلق وأما سجود يعقوب (عليه السلام)
وولده فكان طاعة لله ومحبة ليوسف (عليه السلام) كما أن السجود من الملائكة لآدم
(عليه السلام) لم يكن لآدم (عليه السلام) وإنما كان ذلك طاعة لله ومحبة منهم لآدم
(عليه السلام) فسجود يعقوب (عليه السلام) وولده ويوسف (عليه السلام) معهم كان شكرا
لله باجتماع شملهم أ لم تره يقول في شكره ذلك الوقت رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ
الْمُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ إلى آخر الآية وأما قوله
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ
يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ فإن المخاطب به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكن في
شك مما أنزل إليه ولكن قالت الجهلة كيف لم يبعث الله نبيا من الملائكة إذ لم يفرق
بين نبيه وبيننا في الاستغناء عن المآكل والمشارب والمشي في الأسواق فأوحى الله
إلى نبيه فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ بمحضر الجهلة هل بعث الله رسولا
قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة وإنما قال فَإِنْ كُنْتَ
فِي شَكٍّ ولم يكن شك ولكن للنصفة كما قال تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا
وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ولو قال عليكم لم يجيبوا إلى
المباهلة وقد علم الله أن نبيه يؤدي عنه رسالاته وما هو من الكاذبين فكذلك عرف
النبي أنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه وأما قوله ولَوْ أَنَّ ما فِي
الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ
أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ فهو كذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر
يمده سبعة أبحر وانفجرت الأرض عيونا لنفدت قبل أن تنفد كلمات الله وهي عين الكبريت
وعين النمر وعين البرهوت وعين طبرية وحمة ماسبذان وحمة إفريقية يدعى لسنان وعين
بحرون ونحن كلمات الله التي لا تنفد ولا تدرك فضائلنا وأما الجنة فإن فيها من
المآكل والمشارب والملاهي ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأباح الله ذلك كله لآدم
(عليه السلام) والشجرة التي نهى الله عنها آدم (عليه السلام) وزوجته أن يأكلا منها
شجرة الحسد عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضل الله على خلائقه بعين الحسد فنسي
ونظر بعين الحسد ولم يجد له عزما وأما قوله أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً
أي يولد له ذكور ويولد له إناث يقال لكل اثنين مقرنين زوجان كل واحد منهما زوج
ومعاذ الله أن يكون عنى الجليل ما لبست به على نفسك تطلب الرخص لارتكاب المآثم
ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
ويَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إن لم يتب وأما شهادة المرأة وحدها التي جازت فهي القابلة
جازت شهادتها مع الرضا فإن لم يكن رضا فلا أقل من امرأتين تقوم المرأتان بدل الرجل
للضرورة لأن الرجل



لا يمكنه أن يقوم مقامها فإن كانت وحدها قبل
قولها مع يمينها وأما قول علي (عليه السلام) في الخنثى فهي كما قال ينظر قوم عدول
يأخذ كل واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى خلفهم عريانة وينظرون في المرايا فيرون الشبح
فيحكمون عليه وأما الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها
وأحرقها وإن لم يعرفها قسم الغنم نصفين وساهم بينهما فإذا وقع على أحد النصفين فقد
نجا النصف الآخر ثم يفرق النصف الآخر فلا يزال كذلك حتى تبقى شاتان فيقرع بينهما
فأيتها وقع السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر الغنم وأما صلاة الفجر فالجهر فيها
بالقراءة لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يغلس بها فقراءتها من الليل وأما قول
علي (عليه السلام) بشر قاتل ابن صفية بالنار فهو لقول رسول الله (صلى الله عليه
وآله) وكان ممن خرج يوم النهروان فلم يقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة
لأنه علم أنه يقتل في فتنة النهروان وأما قولك إن عليا (عليه السلام) قتل أهل
الصفين مقبلين ومدبرين وأجاز على جريحهم وإنه يوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على
جريح ومن ألقى سلاحه آمنه ومن دخل داره آمنه فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم تكن لهم
فئة يرجعون إليها وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا
منابذين رضوا بالكف عنهم فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم إذ لم
يطلبوا عليه أعوانا وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام يجمع لهم السلاح
الدروع والرماح والسيوف ويسني لهم العطاء يهيئ لهم الأنزال ويعود مريضهم ويجبر
كسيرهم ويداوي جريحهم ويحمل راجلهم ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم
وقتالهم فلم يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد
لكنه شرح ذلك لهم فمن رغب عرض على السيف أو يتوب من ذلك وأما الرجل الذي اعترف
باللواط فإنه لم تقم عليه بينة وإنما تطوع بالإقرار من نفسه وإذا كان للإمام الذي
من الله أن يعاقب عن الله كان له أن يمن عن الله أ ما سمعت قول الله هذا عَطاؤُنا
الآية قد أنبأناك بجميع ما سألتنا عنه فاعلم ذلك.



وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني.


قال (عليه السلام) لبعض مواليه عاتب فلانا وقل
له إن الله إذا أراد بعبد خيرا إذا عوتب قبل.



وكان المتوكل نذر أن يتصدق بمال كثير إن عافاه
الله من علته فلما عوفي سأل العلماء عن حد المال الكثير فاختلفوا ولم يصيبوا
المعنى فسأل أبا الحسن (عليه السلام) عن ذلك فقال (عليه السلام) يتصدق بثمانين
درهما فسأل عن علة ذلك فقال إن الله قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) لَقَدْ
نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ فعددنا مواطن رسول الله (صلى الله عليه
وآله) فبلغت ثمانين موطنا وسماها الله كثيرة فسر المتوكل بذلك وصدق بثمانين درهما



وقال (عليه السلام) إن لله بقاعا يحب أن يدعى
فيها فيستجيب لمن دعاه والحير منها



وقال (عليه السلام) من اتقى الله يتقى ومن أطاع
الله يطاع ومن أطاع الخالق لم يبال سخط المخلوقين ومن أسخط الخالق فلييقن أن يحل
به سخط المخلوقين



وقال (عليه السلام) إن الله لا يوصف إلا بما وصف
به نفسه وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله والخطرات أن تحده
والأبصار عن الإحاطة به نأى في قربه وقرب في نأيه كيف الكيف بغير أن يقال كيف وأين
الأين بلا أن يقال أين هو منقطع الكيفية والأينية الواحد الأحد جل جلاله وتقدست أسماؤه



وقال الحسن بن مسعود دخلت
على أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) وقد نكبت إصبعي وتلقاني راكب وصدم كتفي
ودخلت في زحمة فخرقوا علي بعض ثيابي فقلت كفاني الله شرك من يوم فما أيشمك فقال
(عليه السلام) لي يا حسن هذا وأنت تغشانا ترمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 5:48 pm

بذنبك من لا ذنب له قال الحسن فأثاب إلي عقلي
وتبينت خطئي فقلت يا مولاي أستغفر الله فقال يا حسن ما ذنب الأيام حتى صرتم
تتشأمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها قال الحسن أنا أستغفر الله أبدا وهي توبتي
يا ابن رسول الله قال (عليه السلام) والله ما ينفعكم ولكن الله يعاقبكم بذمها على
ما لا ذم عليها فيه أ ما علمت يا حسن أن الله هو المثيب والمعاقب والمجازي
بالأعمال عاجلا وآجلا قلت بلى يا مولاي قال (عليه السلام) لا تعد ولا تجعل للأيام
صنعا في حكم الله قال الحسن بلى يا مولاي



وقال (عليه السلام) من أمن مكر الله وأليم أخذه
تكبر حتى يحل به قضاؤه ونافذ أمره ومن كان على بينة من ربه هانت عليه مصائب الدنيا
ولو قرض ونشر



وقال داود الصرمي أمرني سيدي بحوائج كثيرة فقال
(عليه السلام) لي قل كيف تقول فلم أحفظ مثل ما قال لي فمد الدواة وكتب بسم الله
الرحمن الرحيم أذكره إن شاء الله والأمر بيد الله فتبسمت فقال (عليه السلام) ما لك
قلت خير فقال أخبرني قلت جعلت فداك ذكرت حديثا حدثني به رجل من أصحابنا عن جدك
الرضا (عليه السلام) إذا أمر بحاجة كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله
فتبسمت فقال (عليه السلام) لي يا داود ولو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت
صادقا.



وقال (عليه السلام) يوما إن أكل البطيخ يورث
الجذام فقيل له أ ليس قد أمن المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة من الجنون والجذام
والبرص قال (عليه السلام) نعم ولكن إذا خالف المؤمن ما أمر به ممن آمنه لم يأمن أن
تصيبه عقوبة الخلاف



وقال (عليه السلام) الشاكر أسعد بالشكر منه
بالنعمة التي أوجبت الشكر لأن النعم متاع والشكر نعم وعقبى



وقال (عليه السلام) إن الله جعل الدنيا دار بلوى
والآخرة دار عقبى وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا
عوضا



وقال (عليه السلام) إن الظالم الحالم يكاد أن
يعفى على ظلمه بحلمه وإن المحق السفيه يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه



وقال (عليه السلام) من جمع لك وده ورأيه فاجمع
له طاعتك



وقال (عليه السلام) من هانت عليه نفسه فلا تأمن
شره



وقال (عليه السلام) الدنيا سوق ربح فيها قوم
وخسر آخرون









وروي عن الإمام الخالص الهادي أبي محمد الحسن بن
علي (عليه السلام) في طوال هذه المعاني



كتابه (عليه السلام) إلى إسحاق بن إسماعيل
النيسابوري



سترنا الله وإياك بستره وتولاك في جميع أمورك
بصنعه فهمت كتابك يرحمك الله ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيت نرق على أوليائنا ونسر
بتتابع إحسان الله إليهم وفضله لديهم ونعتد بكل نعمة ينعمها الله تبارك وتعالى
عليهم فأتم الله عليك يا إسحاق وعلى من كان مثلك ممن قد رحمه الله وبصره بصيرتك
نعمته وقدر تمام نعمته دخول الجنة وليس من نعمة وإن جل أمرها وعظم خطرها إلا
والحمد لله تقدست أسماؤه عليها مؤد شكرها وأنا أقول الحمد لله أفضل ما حمده حامده
إلى أبد الأبد بما من الله عليك من رحمته ونجاك من الهلكة وسهل سبيلك على العقبة
وايم الله إنها لعقبة كئود شديد أمرها صعب مسلكها عظيم بلاؤها قديم في الزبر
الأولى ذكرها ولقد كانت منكم في أيام الماضي (عليه السلام) إلى أن مضى لسبيله وفي
أيامي هذه أمور كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ولا مسددي التوفيق فاعلم يقينا يا
إسحاق أنه من خرج من هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا يا إسحاق ليس
تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وذلك قول الله في محكم كتابه حكاية
عن الظالم إذ يقول رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ
كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى وأي آية أعظم من
حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده وشهيده على عباده من بعد من سلف من آبائه
الأولين النبيين وآبائه الآخرين الوصيين عليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته
فأين يتاه بكم وأين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحق تصدفون وبالباطل تؤمنون
وبنعمة الله تكفرون أو تكونون ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض فما جزاء من يفعل
ذلك منكم ومن غيركم إلا خزي في الحياة الدنيا وطول عذاب في الآخرة الباقية وذلك
والله الخزي العظيم إن الله بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم
لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله إلا هو عليكم ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي
ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم لتسابقوا إلى رحمة الله ولتتفاضل منازلكم في
جنته ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل
لكم بابا تستفتحون به أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله لو لا محمد (صلى الله عليه
وآله) والأوصياء من ولده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض وهل تدخل
مدينة إلا من بابها فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم قال الله في كتابه
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ
لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ففرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها ليحل لكم ما
وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم قال الله قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى واعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه
والله الغني وأنتم الفقراء لا إله إلا هو ولقد طالت المخاطبة فيما هو لكم وعليكم
ولو لا ما يحب الله من تمام النعمة من الله عليكم لما رأيتم لي خطا ولا سمعتم مني
حرفا من بعد مضي الماضي (عليه السلام) وأنتم في غفلة مما إليه معادكم ومن بعد
إقامتي لكم إبراهيم بن عبدة وكتابي الذي حمله إليكم محمد بن موسى النيسابوري والله
المستعان على كل حال وإياكم أن تفرطوا في جنب الله فتكونوا من الخاسرين فبعدا
وسحقا لمن رغب عن طاعة الله ولم يقبل مواعظ أوليائه فقد أمركم الله بطاعته وطاعة
رسوله وطاعة أولي الأمر رحم الله ضعفكم وغفلتكم وصبركم على أمركم فما أغر الإنسان
بربه الكريم ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما هو في هذا الكتاب لتصدعت قلقا وخوفا من
خشية الله ورجوعا إلى طاعة الله اعملوا ما شئتم فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
ورَسُولُهُ والْمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ والحمد لله رب العالمين وصلى الله على
محمد وآله أجمعين.



وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني


قال (عليه السلام) لا تمار فيذهب بهاؤك ولا
تمازح فيجترأ عليك



وقال (عليه السلام) من رضي بدون الشرف من المجلس
لم يزل الله وملائكته يصلون عليه حتى يقوم.



وكتب (عليه السلام) إلى رجل سأله دليلا من سأل
آية أو برهانا فأعطي ما سأل ثم رجع عمن طلب منه الآية عذب ضعف العذاب ومن صبر أعطي
التأييد من الله والناس مجبولون على حيلة إيثار الكتب المنشرة نسأل الله السداد
فإنما هو التسليم أو العطب ولله عاقبة الأمور.



وكتب إليه بعض شيعته يعرفه اختلاف الشيعة فكتب
(عليه السلام) إنما خاطب الله العاقل والناس في على طبقات المستبصر على سبيل نجاة
متمسك بالحق متعلق بفرع الأصل غير شاك ولا مرتاب لا يجد عني ملجأ وطبقة لم تأخذ
الحق من أهله فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه وطبقة استحوذ عليهم
الشيطان شأنهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من عند أنفسهم فدع من ذهب
يمينا وشمالا فإن الراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأهون سعي وإياك والإذاعة
وطلب الرئاسة فإنهما يدعوان إلى الهلكة



وقال (عليه السلام) من الذنوب التي لا تغفر
ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا ثم قال (عليه السلام) الإشراك في الناس أخفى من دبيب
النمل على المسح الأسود في الليلة المظلمة



وقال (عليه السلام) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ
الرَّحِيمِ أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها.



وخرج في بعض توقيعاته (عليه السلام) عند اختلاف
قوم من شيعته في أمره ما مني أحد من آبائي بمثل ما منيت به من شك هذه العصابة في
فإن كان هذا الأمر أمرا اعتقدتموه ودنتم به إلى وقت ثم ينقطع فللشك موضع وإن كان
متصلا ما اتصلت أمور الله فما معنى هذا الشك



وقال (عليه السلام) حب الأبرار للأبرار ثواب
للأبرار وحب الفجار للأبرار فضيلة للأبرار وبغض الفجار للأبرار زين للأبرار وبغض
الأبرار للفجار خزي على الفجار



وقال (عليه السلام) من التواضع السلام على كل من
تمر به والجلوس دون شرف المجلس



وقال (عليه السلام) من الجهل الضحك من غير عجب


وقال (عليه السلام) من الفواقر التي تقصم الظهر
جار إن رأى حسنة أطفأها وإن رأى سيئة أفشاها.



وقال (عليه السلام) لشيعته أوصيكم بتقوى الله
والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من بر أو
فاجر وطول السجود وحسن الجوار فبهذا جاء محمد (صلى الله عليه وآله) صلوا في
عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم فإن الرجل منكم إذا ورع في
دينه وصدق في حديثه وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل هذا شيعي فيسرني ذلك
اتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا شينا جروا إلينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح
فإنه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك لنا حق في
كتاب الله وقرابة من رسول الله وتطهير من الله لا يدعيه أحد غيرنا إلا كذاب أكثروا
ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) فإن
الصلاة على رسول الله عشر حسنات احفظوا ما وصيتكم به وأستودعكم الله وأقرأ عليكم
السلام



وقال (عليه السلام) ليست العبادة كثرة الصيام
والصلاة وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 5:49 pm

وقال (عليه السلام) بئس العبد عبد يكون ذا وجهين
وذا لسانين يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله



وقال (عليه السلام) الغضب مفتاح كل شر.


وقال (عليه السلام) لشيعته في سنة ستين ومائتين
أمرناكم بالتختم في اليمين ونحن بين ظهرانيكم والآن نأمركم بالتختم في الشمال
لغيبتنا عنكم إلى أن يظهر الله أمرنا وأمركم فإنه من أدل دليل عليكم في ولايتنا
أهل البيت فخلعوا خواتيمهم من أيمانهم بين يديه ولبسوها في شمائلهم وقال (عليه
السلام) لهم حدثوا بهذا شيعتنا



وقال (عليه السلام) أقل الناس راحة الحقود


وقال (عليه السلام) أورع الناس من وقف عند
الشبهة أعبد الناس من أقام على الفرائض أزهد الناس من ترك الحرام أشد الناس
اجتهادا من ترك الذنوب



وقال (عليه السلام) إنكم في آجال منقوصة وأيام
معدودة والموت يأتي بغتة من يزرع خيرا يحصد غبطة ومن يزرع شرا يحصد ندامة لكل زارع
ما زرع لا يسبق بطي‏ء بحظه ولا يدرك حريص ما لم يقدر له من أعطي خيرا فالله أعطاه
ومن وقي شرا فالله وقاه



وقال (عليه السلام) المؤمن بركة على المؤمن وحجة
على الكافر



وقال (عليه السلام) قلب الأحمق في فمه وفم
الحكيم في قلبه



وقال (عليه السلام) لا يشغلك رزق مضمون عن عمل
مفروض



وقال (عليه السلام) من تعدى في طهوره كان كناقضه


وقال (عليه السلام) ما ترك الحق عزيز إلا ذل ولا
أخذ به ذليل إلا عز



وقال (عليه السلام) صديق الجاهل تعب


وقال (عليه السلام) خصلتان ليس فوقهما شي‏ء
الإيمان بالله ونفع الإخوان



وقال (عليه السلام) جرأة الولد على والده في
صغره تدعو إلى العقوق في كبره



وقال (عليه السلام) ليس من الأدب إظهار الفرح
عند المحزون



وقال (عليه السلام) خير من الحياة ما إذا فقدته
أبغضت الحياة وشر من الموت ما إذا نزل بك أحببت الموت



وقال (عليه السلام) رياضة الجاهل ورد المعتاد عن
عادته كالمعجز



وقال (عليه السلام) التواضع نعمة لا يحسد عليها


وقال (عليه السلام) لا تكرم الرجل بما يشق عليه


وقال (عليه السلام) من وعظ أخاه سرا فقد زانه
ومن وعظه علانية فقد شانه



وقال (عليه السلام) ما من بلية إلا ولله فيها
نعمة تحيط بها



وقال (عليه السلام) ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة
تذله.



تم ما انتهى إلينا من أخبار النبي والأئمة
الطاهرين (عليه السلام) في المعاني التي ذكرناها والآثار التي اشترطناها ولم نذكر
شيئا من توقيعات صاحب زماننا والحجة في عصرنا على تواترها في الشيعة المستبصرين
واستفاضتها فيهم لأنه لم يصل إلينا ما اقتضاه كتابنا وضاهاه تأليفنا والاعتقاد فيه
مثله فيمن سلف من آبائه الماضين الأئمة الراشدين عليهم السلام أجمعين وأتبعت ذلك
بما جانسه وشاكله لتزاد الفوائد وتتضاعف المواعظ والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم
الوكيل.






مناجاة الله عز وجل لموسى بن عمران (عليه
السلام)



يا موسى لا تطل في الدنيا أملك فيقسو قلبك وقاسي
القلب مني بعيد أمت قلبك بالخشية وكن خلق الثياب جديد القلب تخفى على أهل الأرض
وتعرف بين أهل السماء وصح إلي من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه واستعن بي على
ذلك فإني نعم المستعان يا موسى إني أنا فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون
فاتهم نفسك على نفسك ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين
يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وفيما
يتشاجرون واحكم بينهم بالحق بما أنزلت عليك فقد أنزلته حكما بينا وبرهانا نيرا
ونورا ينطق بما في الأولين وبما هو كائن في الآخرين يا موسى أوصيك وصية الشفيق
المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الأتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب
ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن
على الكتب وأنه راكع ساجد راغب راهب إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون وسيكون في
زمانه أزل وزلازل وقتل اسمه أحمد ومحمد الأمين من الباقين الأولين يؤمن بالكتب
كلها ويصدق جميع المرسلين أمته مرحومة مباركة لهم ساعات موقتات يؤذنون فيها
بالصلوات فبه صدق فإنه أخوك يا موسى إنه أميني وهو عبد صدق مبارك له فيما وضع يده
نبارك عليه كذلك كان في علمي وكذلك خلقته به أفتح الساعة وبأمته أختم مفاتيح
الدنيا فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه ولا يخذلوه وإنهم لفاعلون وحبه لي
حسنة وأنا معه وأنا من حزبه وهو من حزبي وحزبي هم الغالبون يا موسى أنت عبدي وأنا
إلهك لا تستذل الحقير الفقير ولا تغبط الغني وكن عند ذكري خاشعا وعند تلاوته
برحمتي طامعا فأسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين اطمئن عند ذكري واعبدني ولا
تشرك بي إني أنا السيد الكبير إني خلقتك من نطفة من ماء مهين من طينة أخرجتها من
أرض ذليلة ممشوجة فكانت بشرا فأنا صانعها خلقا فتبارك وجهي وتقدس صنعي ليس كمثلي
شي‏ء وأنا الحي الدائم لا أزول يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا وناجني حين
تناجيني بخشية من قلب وجل وأحي بتوراتي أيام الحياة وعلم الجاهلين محامدي وذكرهم
آلائي ونعمي وقل لهم لا يتمادون في غي ما هم فيه فإن أخذي لهم شديد يا موسى إن
انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الحقير ذم نفسك
وهي أولى بالذم ولا تتطاول على بني إسرائيل بكتابي فكفى بهذا واعظا لقلبك منيرا
وهو كلام رب العالمين جل وتعالى يا موسى متى ما دعوتني وجدتني فإني سأغفر لك على
ما كان منك السماء تسبح لي وجلا والملائكة من مخافتي مشفقون والأرض تسبح لي طمعا
وكل الخلق يسبحون لي داخرين ثم عليك بالصلاة فإنها مني بمكان ولها عندي عهد وثيق
وألحق بها ما هو منها ذكاة القربان من طيب المال والطعام فإني لا أقبل إلا الطيب
يراد به وجهي اقرن مع ذلك صلة الأرحام فإني أنا الرحمن الرحيم والرحم أنا خلقتها
فضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد ولها عندي سلطان في معاد الآخرة وأنا قاطع من
قطعها وواصل من وصلها وكذلك أفعل بمن ضيع أمري يا موسى أكرم السائل إذا أتاك برد
جميل أو إعطاء يسير فإنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت
صانع فيما أوليتك وكيف مواساتك فيما خولتك فاخشع لي بالتضرع واهتف بولولة الكتاب
واعلم أني أدعوك



دعاء السيد مملوكه لتبلغ به
شرف المنازل وذلك من فضلي عليك وعلى آبائك الأولين يا موسى لا تنسني على كل حال
ولا تفرح بكثرة المال فإن نسياني يقسي القلوب ومع كثرة المال كثرة الذنوب الأرض
مطيعة والسماء مطيعة والبحار مطيعة فمن عصاني شقي فأنا الرحمن الرحيم رحمان كل
زمان آتي بالشدة بعد الرخاء وبالرخاء بعد الشدة وبالملوك بعد الملوك وملكي دائم
قائم لا يزول ولا يخفى علي شي‏ء في الأرض ولا في السماء وكيف يخفى علي ما مني
مبتدؤه وكيف لا يكون همك فيما عندي وإلي ترجع لا محالة يا موسى اجعلني حرزك وضع
عندي كنزك من الصالحات وخفني ولا تخف غيري إلي المصير يا موسى عجل التوبة وأخر
الذنب وتأن في المكث بين يدي في الصلاة ولا ترج غيري اتخذني جنة للشدائد وحصنا لملمات
الأمور يا موسى نافس في الخير أهله فإن الخير كاسمه ودع الشر لكل مفتون يا موسى
اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم وأكثر ذكري بالليل والنهار تغنم ولا تتبع الخطايا
فتندم فإن الخطايا موعدها النار يا موسى أطب الكلام لأهل الترك للذنوب وكن لهم
جليسا واتخذهم لغيبك إخوانا وجد معهم يجدون معك يا موسى ما أريد به وجهي فكثير
قليله وما أريد به غيري فقليل كثيره وإن أصلح أيامك الذي أمامك فانظر أي يوم هو
فأعد له الجواب فإنك موقوف ومسئول وخذ موعظتك من الدهر وأهله فإن الدهر طويله قصير
وقصيره طويل وكل شي‏ء فان فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا
محالة فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال فكن
مرتادا لنفسك يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال وهنالك يخسر المبطلون يا موسى
طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها ما لك ولدار الظالمين إلا
لعامل فيها بالخير فإنها له نعم الدار يا موسى الدنيا وأهلها فتن بعضها لبعض فكل
مزين له ما هو فيه والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر قد حالت شهوتها
بينه وبين لذة العيش فأدلجته بالأسحار كفعل الراكب السابق إلى غايته يظل كئيبا
ويمسي حزينا فطوبى له أما لو قد كشف الغطاء ما ذا يعاين من السرور يا موسى إذا
رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار
الصالحين ولا تكن جبارا ظلوما ولا تكن للظالمين قرينا يا موسى ما عمر وإن طال يذم
آخره وما ضرك ما زوي عنك إذا حمدت مغبته يا موسى صرح الكتاب صراحا بما أنت إليه
صائر فكيف ترقد على هذا العيون أم كيف يجد قوم لذة العيش لو لا التمادي في الغفلة
والتتابع في الشهوات ومن دون هذا جزع الصديقون يا موسى مر عبادي يدعوني على ما
كانوا بعد أن يقروا بي أني أرحم الراحمين أجيب المضطرين وأكشف السوء وأبدل الزمان
وآتي بالرخاء وأشكر اليسير وأثيب بالكثير وأغني الفقير وأنا الدائم العزيز القدير
فمن لجأ إليك وانضوى إليك من الخاطئين فقل أهلا وسهلا بأرحب الفناء نزلت بفناء رب
العالمين واستغفر لهم وكن لهم كأحدهم ولا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله وقل لهم
فيسألوني من فضلي ورحمتي فإنه لا يملكها أحد غيري وأنا ذو الفضل العظيم كهف
الخاطئين وجليس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 5:50 pm

المضطرين ومستغفر للمذنبين إنك مني بالمكان
الرضي فادعني بالقلب النقي واللسان الصادق وكن كما أمرتك أطع أمري ولا تستطل على
عبادي بما ليس منك مبتدؤه وتقرب إلي فإني منك قريب فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله
ولا حمله إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك وأن تسألني فأعطيك وأن تتقرب بما مني أخذت
تأويله وعلي تمام تنزيله يا موسى انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك وارفع عينيك
إلى السماء فإن



فوقك فيها ملكا عظيما وابك على نفسك ما كنت في
الدنيا وتخوف العطب والمهالك ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها ولا ترض بالظلم ولا
تكن ظالما فإني للظالم بمرصد حتى أديل منه المظلوم يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف
ومن السيئة الواحدة الهلاك ولا تشرك بي لا يحل لك أن تشرك بي قارب وسدد ادع دعاء
الراغب فيما عندي النادم على ما قدمت يداه فإن سواد الليل يمحوه النهار كذلك
السيئة تمحوها الحسنة وعشوة الليل تأتي على ضوء النهار فكذلك السيئة تأتي على
الحسنة فتسودها.









مناجاة الله جل ثناؤه لعيسى ابن مريم (عليه
السلام)



يا عيسى أنا ربك ورب آبائك اسمي واحد وأنا الأحد
المتفرد بخلق كل شي‏ء وكل شي‏ء من صنعي وكل إلي راجعون يا عيسى أنت المسيح بأمري
وأنت تخلق من الطين بإذني وأنت تحيي الموتى بكلامي فكن إلي راغبا ومني راهبا ولن
تجد مني ملجأ إلا إلي يا عيسى أوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حتى حقت لك مني
الولاية بتحريك مني المسرة فبوركت كبيرا وبوركت صغيرا حيث ما كنت أشهد أنك عبدي من
أمتي تقرب إلي بالنوافل وتوكل علي أكفك ولا تول غيري فأخذلك يا عيسى اصبر على
البلاء وارض بالقضاء وكن كمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى يا عيسى أحي ذكري
بلسانك وليكن ودي في قلبك يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة وأحكم لي لطيف الحكمة يا
عيسى كن راغبا راهبا وأمت قلبك بالخشية يا عيسى راع الليل لتحري مسرتي واظمأ نهارك
ليوم حاجتك يا عيسى إنك مسئول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم يا عيسى
ابك على نفسك في الخلوات وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات وأسمعني لذاذة نطقك بذكري
فإن صنيعي إليك حسن يا عيسى كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها يا
عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل إلى السماء وادعني فإني منك قريب ولا تذكرني
إلا متضرعا إلي وهمك واحد فإنك متى دعوتني كذلك أجبك يا عيسى لا يغرك المتمرد علي
بالعصيان يأكل رزقي ويعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه ثم يرجع إلى ما كان
عليه فعلي يتمرد أم بسخطي يتعرض وبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجى ولا دوني
ملجأ أين يهرب من سمائي وأرضي يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعوني والسحت تحت
أحضانكم والأصنام في بيوتكم فإني آليت أن أجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إياهم
لعنا عليهم حتى يتفرقوا يا عيسى ما خير لذاذة لا تدوم وعيش عن صاحبه يزول يا ابن
مريم لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك



شوقا إليه فليس كدار الآخرة دار تجاور فيها
الطيبون وتدخل عليهم فيها الملائكة المقربون وهم مما يأتي يوم القيامة من أهوالها
آمنون دار لا يتغير فيها النعيم ولا يزول عن أهلها يا ابن مريم نافس فيها مع
المتنافسين فإنها أمنية المتمكنين حسنة المنظر طوبى لك يا ابن مريم إن كنت لها من
العالمين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات ونعيم لا تبغي بها بدلا ولا تحويلا كذلك
أفعل بالمتقين يا عيسى اهرب إلي مع من يهرب من نار ذات لهب ونار ذات أغلال وأنكال
لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم أبدا قطع كقطع الليل المظلم من ينج منها يفز هي
دار الجبارين والعتاة الظالمين وكل فظ غليظ يا عيسى بئست الدار لمن ركن إليها وبئس
القرار دار الظالمين إني أحذرك نفسك فكن بي خبيرا يا عيسى كن حيث ما كنت مراقبا لي
واشهد علي أني خلقتك وأنك عبدي وأني صورتك وإلى الأرض أهبطتك يا عيسى افطم نفسك عن
الشهوات الموبقات وكل شهوة تباعدك مني فاهجرها واعلم أنك مني بمكان الرسول الأمين
فكن مني على حذر يا عيسى كنت خلقتك بكلامي ولدتك مريم بأمري المرسل إليها روحي
جبرئيل الأمين من ملائكتي حتى قمت على الأرض حيا تمشي وكل ذلك في سابق علمي يا
عيسى إن غضبت عليك لم ينفعك من رضي عنك وإن رضيت عنك لم يضرك غضب المتغضبين عليك
يا عيسى اذكرني في نفسك واذكرني في ملإك أذكرك في ملإ خير من الآدميين يا عيسى
ادعني دعاء الغريق الذي ليس له مغيث يا عيسى لا تحلف بي كاذبا فيهتز عرشي غضبا
الدنيا قصيرة العمر طويلة الأمل وعندي دار خير مما يجمعون يا عيسى كيف أنتم صانعون
إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق وأنتم تشهدون بسرائر قد كتمتموها وأعمال كنتم بها
عاملين يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبكم أ بي تغترون أم
علي تجترءون تطيبون بالطيب لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كأنكم
أقوام ميتون يا عيسى قل لهم قلموا أظفاركم من كسب الحرام وأصموا أسماعكم من ذكر
الخنا وأقبلوا علي بقلوبكم فإني لست أريد صوركم يا عيسى افرح بالحسنة فإنها لي رضا
وابك على السيئة فإنها شين وما لا تحب أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك وإن لطم أحد خدك
الأيمن فأعطه الأيسر وتقرب إلي بالمودة جهدك وأعرض عن الجاهلين يا عيسى دل لأهل
الحسنة وشاركهم فيها وكن عليهم شهيدا وقل لظلمة بني إسرائيل يا أخدان السوء إن لم
تنتهوا أمسخكم قردة وخنازير يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل الحكمة تبكي فرقا مني
وأنتم بالضحك تهجرون أتتكم براءتي أم لديكم أمان من عذابي أم تعرضون لعقوبتي فبي
حلفت لأتركنكم مثلا للغابرين ثم أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيد المرسلين
وحبيبي أحمد صاحب الجمل الأحمر والوجه الأزهر المشرق بالنور الطاهر القلب الشديد
البأس الحيي المتكرم فإنه رحمة للعالمين وسيد ولد آدم يوم يلقاني أكرم السابقين
علي وأقرب المسلمين مني العربي الأمي الديان بديني الصابر في ذاتي المجاهد
للمشركين بذبه عن ديني وأن تخبر به بني إسرائيل وتأمرهم أن يصدقوه وأن يؤمنوا به
وأن يتبعوه وينصروه قال إلهي من هو حتى أرضيه ذلك الرضا قال هو محمد رسول الله إلى
الناس كافة وأقربهم مني منزلة وأحضرهم شفاعة طوبى له من نبي وطوبى لأمته



إنهم لقوني على سبيله يحمده أهل الأرض ويستغفر
له أهل السماء أمين ميمون طيب خير الباقين عندي يكون في آخر الزمان إذا خرج أرخت
السماء عزاليها وأخرجت الأرض زهرتها حتى يروا البركة وأبارك لهم فيما وضع يده عليه
كثير الأزواج قليل الأولاد يا عيسى كل ما يقربك مني قد دللتك عليه وكل ما يباعدك
مني قد نهيتك عنه فارتد لنفسك يا عيسى الدنيا حلوة وإنما استعملتك فيها فجانب منها
ما حذرتك وخذ منها ما أعطيتك عفوا يا عيسى انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ
ولا تنظر في عمل غيرك كن فيها زاهدا ولا ترهب فيها فتعطب يا عيسى اعقل وتفكر وانظر
في نواحي الأرض كيف كان عاقبة الظالمين يا عيسى كل وصفي لك نصيحة وكل قولي لك حق
وأنا الحق المبين فحقا أقول لئن أنت عصيتني بعد أن أنبأتك ما لك من دوني ولي ولا
نصير يا عيسى أدب قلبك بالخشية وانظر إلى من أسفل منك ولا تنظر إلى من فوقك واعلم
أن رأس كل خطيئة وذنب هو حب الدنيا فلا تحبها فإني لا أحبها يا عيسى أطب لي قلبك
وأكثر ذكري في الخلوات واعلم أن سروري أن تبصبص إلي كن في ذلك حيا ولا تكن ميتا يا
عيسى لا تشرك بي وكن مني على حذر ولا تغتر بالصحة ولا تغبط نفسك فإن الدنيا كفي‏ء
زائل وما أقبل منها كما أدبر فنافس في الصالحات جهدك وكن مع الحق وإن قطعت وأحرقت
بالنار فلا تكفر بي بعد المعرفة ولا تكن مع الجاهلين فإن الشي‏ء يكون مع الشي‏ء يا
عيسى صب لي الدموع من عينيك واخشع بقلبك يا عيسى استغث لي في حال الشدة فإني أغيث
المكروبين وأجيب المضطرين وأنا أرحم الراحمين.









مواعظ المسيح (عليه السلام) في الإنجيل وغيره
ومن حكمه



طوبى للمتراحمين أولئك هم
المرحومون يوم القيامة طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقربون يوم القيامة
طوبى للمطهرة قلوبهم أولئك يزورون الله يوم القيامة طوبى للمتواضعين في الدنيا
أولئك يرثون منابر الملك يوم القيامة طوبى للمساكين ولهم ملكوت السماء طوبى للمحزونين
هم الذين يسرون طوبى للذين يجوعون ويظمئون خشوعا هم الذين يسقون طوبى للذين يعملون
الخير أصفياء الله يدعون طوبى للمسبوبين من أجل الطهارة فإن لهم ملكوت السماء طوبى
لكم إذا حسدتم وشتمتم وقيل فيكم كل كلمة قبيحة كاذبة حينئذ فافرحوا وابتهجوا فإن
أجركم قد كثر في السماء وقال يا عبيد السوء تلومون الناس على الظن ولا تلومون
أنفسكم على اليقين يا عبيد الدنيا تحبون أن يقال فيكم ما ليس فيكم وأن يشار إليكم
بالأصابع يا عبيد الدنيا تحلقون رءوسكم وتقصرون قمصكم وتنكسون رءوسكم ولا تنزعون
الغل من قلوبكم يا عبيد الدنيا مثلكم كمثل القبور المشيدة يعجب الناظر ظهرها
وداخلها عظام الموتى مملوءة خطايا يا عبيد الدنيا إنما مثلكم كمثل السراج يضي‏ء
للناس ويحرق نفسه يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو حبوا على الركب
فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر يا
بني إسرائيل قلة المنطق حكم عظيم فعليكم بالصمت فإنه دعة حسنة وقلة وزر وخفة من
الذنوب فحصنوا باب العلم فإن بابه الصبر وإن الله يبغض الضحاك من غير عجب والمشاء
إلى غير أدب ويحب الوالي الذي يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته فاستحيوا الله في
سرائركم كما تستحيون الناس في علانيتكم واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المؤمن فعليكم
بها قبل أن ترفع ورفعها أن تذهب رواتها يا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 5:51 pm

ودع منازعتهم وصغر الجهال لجهلهم ولا تطردهم
ولكن قربهم وعلمهم يا صاحب العلم اعلم أن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ
عليها يا صاحب العلم اعلم أن كل معصية عجزت عن توبتها بمنزلة عقوبة تعاقب بها يا
صاحب العلم كرب لا تدري متى تغشاك فاستعد لها قبل أن تفجأك.



وقال (عليه السلام) لأصحابه أ رأيتم لو أن أحدا
مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن عورته أ كان كاشفا عنها أم يرد على ما انكشف منها
قالوا بل يرد على ما انكشف منها قال كلا بل تكشفون عنها فعرفوا أنه مثل ضربه لهم
فقالوا يا روح الله وكيف ذاك قال ذاك الرجل منكم يطلع على العورة من أخيه فلا
يسترها بحق أقول لكم أعلمكم لتعلموا ولا أعلمكم لتعجبوا بأنفسكم إنكم لن تنالوا ما
تريدون إلا بترك ما تشتهون ولن تظفروا بما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون إياكم
والنظرة فإنها تزرع في القلوب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة طوبى لمن جعل بصره في
قلبه ولم يجعل قلبه في نظر عينه لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب وانظروا في
عيوبهم كهيئة عبيد الناس إنما الناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا المبتلى واحمدوا
الله على العافية يا بني إسرائيل أ ما تستحيون من الله إن أحدكم لا يسوغ له شرابه
حتى يصفيه من القذى ولا يبالي أن يبلغ أمثال الفيلة من الحرام أ لم تسمعوا أنه قيل
لكم في التوراة صلوا أرحامكم وكافئوا أرحامكم وأنا أقول لكم صلوا من قطعكم وأعطوا
من منعكم وأحسنوا إلى من أساء إليكم وسلموا على من سبكم وأنصفوا من خاصمكم واعفوا
عمن ظلمكم كما أنكم تحبون أن يعفى عن إساءتكم فاعتبروا بعفو الله عنكم أ لا ترون
أن شمسه أشرقت على الأبرار والفجار منكم وأن مطره ينزل على الصالحين والخاطئين منكم
فإن كنتم لا تحبون إلا من أحبكم ولا تحسنون إلا إلى من أحسن إليكم ولا تكافئون إلا
من أعطاكم فما فضلكم إذا على غيركم وقد يصنع هذا السفهاء الذين ليست عندهم فضول
ولا لهم أحلام ولكن إن أردتم أن تكونوا أحباء الله وأصفياء الله فأحسنوا إلى من
أساء إليكم واعفوا عمن ظلمكم وسلموا على من أعرض عنكم اسمعوا قولي واحفظوا وصيتي
وارعوا عهدي كيما تكونوا علماء فقهاء بحق أقول لكم إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم
ولذلك الناس يحبون أموالهم وتتوق إليها أنفسهم فضعوا كنوزكم في السماء حيث لا
يأكلها السوس ولا ينالها اللصوص بحق أقول لكم إن العبد لا يقدر على أن يخدم ربين
ولا محالة أنه يؤثر أحدهما على الآخر وإن جهد كذلك لا يجتمع لكم حب الله وحب
الدنيا بحق أقول لكم إن شر الناس لرجل عالم آثر دنياه على علمه فأحبها وطلبها وجهد
عليها حتى لو استطاع أن يجعل الناس في حيرة لفعل وما ذا يغني عن الأعمى سعة نور
الشمس وهو لا يبصرها كذلك لا يغني عن العالم علمه إذ هو لم يعمل به ما أكثر ثمار
الشجر وليس كلها ينفع ويؤكل وما أكثر العلماء وليس كلهم ينتفع بما علم وما أوسع
الأرض وليس كلها تسكن وما أكثر المتكلمين وليس كل كلامهم يصدق فاحتفظوا من العلماء
الكذبة الذين عليهم ثياب الصوف منكسي رءوسهم إلى الأرض يزورون به الخطايا يرمقون
من تحت حواجبهم كما ترمق الذئاب وقولهم يخالف فعلهم وهل يجتنى من العوسج العنب ومن
الحنظل التين وكذلك لا يؤثر قول العالم الكاذب إلا زورا وليس كل من يقول يصدق.



بحق أقول لكم إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت
في الصفا وكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار أ لم
تعلموا أنه من شمخ برأسه إلى السقف شجه ومن خفض برأسه عنه استظل تحته وأكنه وكذلك
من لم يتواضع لله خفضه ومن تواضع لله رفعه إنه ليس على كل حال يصلح العسل في
الزقاق وكذلك القلوب ليس على كل حال تعمر الحكمة فيها إن الزق ما لم ينخرق أو يقحل
أو يتفل فسوف يكون للعسل وعاء وكذلك القلوب ما لم تخرقها الشهوات ويدنسها الطمع
ويقسها النعيم فسوف تكون أوعية للحكمة بحق أقول لكم إن الحريق ليقع في البيت
الواحد فلا يزال ينتقل من بيت إلى بيت حتى تحترق بيوت كثيرة إلا أن يستدرك البيت
الأول فيهدم من قواعده فلا تجد فيه النار معملا وكذلك الظالم الأول لو يؤخذ على
يديه لم يوجد من بعده إمام ظالم فيأتمون به كما لو لم تجد النار في البيت الأول
خشبا وألواحا لم تحرق شيئا بحق أقول لكم من نظر إلى الحية تؤم أخاه لتلدغه ولم
يحذره حتى قتلته فلا يأمن أن يكون قد شرك في دمه وكذلك من نظر إلى أخيه يعمل
الخطيئة ولم يحذره عاقبتها حتى أحاطت به فلا يأمن أن يكون قد شرك في إثمه ومن قدر
على أن يغير الظالم ثم لم يغيره فهو كفاعله وكيف يهاب الظالم وقد أمن بين أظهركم
لا ينهى ولا يغير عليه ولا يؤخذ على يديه فمن أين يقصر الظالمون أم كيف لا يغترون
فحسب أن يقول أحدكم لا أظلم ومن شاء فليظلم ويرى الظلم فلا يغيره فلو كان الأمر
على ما تقولون لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا بأعمالهم حين تنزل بهم
العثرة في الدنيا ويلكم يا عبيد السوء كيف ترجون أن يؤمنكم الله من فزع يوم
القيامة وأنتم تخافون الناس في طاعة الله وتطيعونهم في معصيته وتفون لهم بالعهود
الناقضة لعهده بحق أقول لكم لا يؤمن الله من فزع ذلك اليوم من اتخذ العباد أربابا
من دونه ويلكم يا عبيد السوء من أجل دنيا دنية وشهوة ردية تفرطون في ملك الجنة
وتنسون هول يوم القيامة ويلكم يا عبيد الدنيا من أجل نعمة زائلة وحياة منقطعة
تفرون من الله وتكرهون لقاءه فكيف يحب الله لقاءكم وأنتم تكرهون لقاءه فإنما يحب
الله لقاء من يحب لقاءه ويكره لقاء من يكره لقاءه وكيف تزعمون أنكم أولياء الله من
دون الناس وأنتم تفرون من الموت وتعتصمون بالدنيا فما ذا يغني عن الميت



طيب ريح حنوطه وبياض أكفانه وكل ذلك يكون في
التراب كذلك لا يغني عنكم بهجة دنياكم التي زينت لكم وكل ذلك إلى سلب وزوال ما ذا
يغني عنكم نقاء أجسادكم وصفاء ألوانكم وإلى الموت تصيرون وفي التراب تنسون وفي
ظلمة القبر تغمرون ويلكم يا عبيد الدنيا تحملون السراج في ضوء الشمس وضوؤها كان
يكفيكم وتدعون أن تستضيئوا بها في الظلم ومن أجل ذلك سخرت لكم كذلك استضأتم بنور
العلم لأمر الدنيا وقد كفيتموه وتركتم أن تستضيئوا به لأمر الآخرة ومن أجل ذلك
أعطيتموه تقولون إن الآخرة حق وأنتم تمهدون الدنيا وتقولون إن الموت حق وأنتم
تفرون منه وتقولون إن الله يسمع ويرى ولا تخافون إحصاءه عليكم وكيف يصدقكم من
سمعكم فإن من كذب من غير علم أعذر ممن كذب على علم وإن كان لا عذر في شي‏ء من
الكذب بحق أقول لكم إن الدابة إذا لم ترتكب ولم تمتهن وتستعمل لتصعب ويتغير خلقها
وكذلك القلوب إذا لم ترفق بذكر الموت وتتعبها دءوب العبادة تقسو وتغلظ ما ذا يغني
عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم كذلك لا يغني عنكم أن
يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة فأسرعوا إلى بيوتكم المظلمة فأنيروا
فيها كذلك فأسرعوا إلى قلوبكم القاسية بالحكمة قبل أن ترين عليها الخطايا فتكون
أقسى من الحجارة كيف يطيق حمل الأثقال من لا يستعين على حملها أم كيف تحط أوزار من
لا يستغفر الله منها أم كيف تنقى ثياب من لا يغسلها وكيف يبرأ من الخطايا من لا
يكفرها أم كيف ينجو من غرق البحر من يعبر بغير سفينة وكيف ينجو من فتن الدنيا من
لم يداوها بالجد والاجتهاد وكيف يبلغ من يسافر بغير دليل وكيف يصير إلى الجنة من
لا يبصر معالم الدين وكيف ينال مرضاة الله من لا يطيعه وكيف يبصر عيب وجهه من لا
ينظر في المرآة وكيف يستكمل حب خليله من لا يبذل له بعض ما عنده وكيف يستكمل حب
ربه من لا يقرضه بعض ما رزقه بحق أقول لكم إنه كما لا ينقص البحر أن تغرق فيه
السفينة ولا يضره ذلك شيئا كذلك لا تنقصون الله بمعاصيكم شيئا ولا تضرونه بل
أنفسكم تضرون وإياها تنقصون وكما لا تنقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش
ويحيى كذلك لا ينقص الله كثرة ما يعطيكم ويرزقكم بل برزقه تعيشون وبه تحيون يزيد
من شكره إنه شاكر عليم ويلكم يا أجراء السوء الأجر تستوفون والرزق تأكلون والكسوة
تلبسون والمنازل تبنون وعمل من استأجركم تفسدون يوشك رب هذا العمل أن يطالبكم
فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم ما يخزيكم ويأمر برقابكم فتجذ من أصولها
ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها ثم يأمر بجثثكم فتجر على بطونها حتى توضع على
قوارع الطريق حتى تكونوا عظة للمتقين ونكالا للظالمين ويلكم يا علماء السوء لا
تحدثوا أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن الموت لم ينزل بكم فكأنه قد حل بكم
فأظعنكم فمن الآن فاجعلوا الدعوة في آذانكم ومن الآن فنوحوا على أنفسكم ومن الآن
فابكوا على خطاياكم ومن الآن فتجهزوا وخذوا أهبتكم وبادروا التوبة إلى ربكم بحق
أقول لكم إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده من شدة الوجع
كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب المال وكما
يلتذ المريض نعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من الشفاء فإذا ذكر مرارة الدواء
وطعمه كدر عليه الشفاء كذلك أهل الدنيا يلتذون ببهجتها وأنواع ما فيها فإذا ذكروا
فجأة الموت كدرها عليهم وأفسدها بحق أقول لكم إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا
يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها وكذلك تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي لها
منكم إلا من عمل بها ويلكم يا عبيد الدنيا نقوا القمح وطيبوه وأدقوا طحنه تجدوا
طعمه يهنئكم



أكله كذلك فأخلصوا الإيمان
تجدوا حلاوته وينفعكم غبه بحق أقول لكم لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة
مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح قطرانه كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن
وجدتموها معه ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها ويلكم يا عبيد الدنيا لا كحكماء
تعقلون ولا كحلماء تفقهون ولا كعلماء تعلمون ولا كعبيد أتقياء ولا كأحرار كرام
توشك الدنيا أن تقتلعكم من أصولكم فتقلبكم على وجوهكم ثم تكبكم على مناخركم ثم
تأخذ خطاياكم بنواصيكم ويدفعكم العلم من خلفكم حتى يسلماكم إلى الملك الديان عراة
فرادى فيجزيكم بسوء أعمالكم ويلكم يا عبيد الدنيا أ ليس بالعلم أعطيتم السلطان على
جميع الخلائق فنبذتموه فلم تعملوا به وأقبلتم على الدنيا فبها تحكمون ولها تمهدون
وإياها تؤثرون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 5:52 pm

وتعمرون فحتى متى أنتم للدنيا ليس لله فيكم نصيب
بحق أقول لكم لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون فلا تنتظروا بالتوبة غدا فإن
دون غد يوما وليلة قضاء الله فيهما يغدو ويروح بحق أقول لكم إن صغار الخطايا
ومحقراتها لمن مكايد إبليس يحقرها لكم ويصغرها في أعينكم فتجتمع فتكثر وتحيط بكم
بحق أقول لكم إن المدحة بالكذب والتزكية في الدين لمن رأس الشرور المعلومة وإن حب
الدنيا لرأس كل خطيئة بحق أقول لكم ليس شي‏ء أبلغ في شرف الآخرة وأعون على حوادث
الدنيا من الصلاة الدائمة وليس شي‏ء أقرب إلى الرحمن منها فدوموا عليها واستكثروا
منها وكل عمل صالح يقرب إلى الله فالصلاة أقرب إليه وآثر عنده بحق أقول لكم إن كل
عمل المظلوم الذي لم ينتصر بقول ولا فعل ولا حقد هو في ملكوت السماء عظيم أيكم رأى
نورا اسمه ظلمة أو ظلمة اسمها نور كذلك لا يجتمع للعبد أن يكون مؤمنا كافرا ولا
مؤثرا للدنيا راغبا في الآخرة وهل زارع شعير يحصد قمحا أو زارع قمح يحصد شعيرا
كذلك يحصد كل عبد في الآخرة ما زرع ويجزى بما عمل بحق أقول لكم إن الناس في الحكمة
رجلان فرجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله ورجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله وشتان
بينهما فطوبى للعلماء بالفعل وويل للعلماء بالقول بحق أقول لكم من لا ينقي من زرعه
الحشيش يكثر فيه حتى يغمره فيفسده وكذلك من لا يخرج من قلبه حب الدنيا يغمره حتى
لا يجد لحب الآخرة طعما ويلكم يا عبيد الدنيا اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم
واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات بحق أقول لكم إن
أجزعكم على البلاء لأشدكم حبا للدنيا وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا
ويلكم يا علماء السوء أ لم تكونوا أمواتا فأحياكم فلما أحياكم متم ويلكم أ لم
تكونوا أميين فعلمكم فلما علمكم نسيتم ويلكم أ لم تكونوا جفاة ففقهكم الله فلما
فقهكم جهلتم ويلكم أ لم تكونوا ضلالا فهداكم فلما هداكم ضللتم ويلكم أ لم تكونوا
عميا فبصركم فلما بصركم عميتم ويلكم أ لم تكونوا صما فأسمعكم فلما أسمعكم صممتم
ويلكم أ لم تكونوا بكما فأنطقكم فلما أنطقكم بكمتم ويلكم أ لم تستفتحوا فلما فتح
لكم نكصتم على أعقابكم ويلكم أ لم تكونوا أذلة فأعزكم فلما عززتم قهرتم واعتديتم
وعصيتم ويلكم أ لم تكونوا مستضعفين في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فنصركم
وأيدكم فلما نصركم استكبرتم وتجبرتم فيا ويلكم من ذل يوم القيامة كيف يهينكم
ويصغركم ويا ويلكم يا علماء السوء إنكم لتعملون عمل الملحدين وتأملون أمل الوارثين
وتطمئنون بطمأنينة الآمنين وليس أمر الله على ما تتمنون وتتخيرون بل للموت
تتوالدون وللخراب تبنون وتعمرون وللوارثين تمهدون بحق أقول لكم إن موسى (عليه
السلام) كان يأمركم أن لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ولكن قولوا لا ونعم يا
بني إسرائيل عليكم بالبقل البري وخبز الشعير وإياكم



وخبز البر فإني أخاف عليكم أن لا تقوموا بشكره
بحق أقول لكم إن الناس معافى ومبتلى فاحمدوا الله على العافية وارحموا أهل البلاء
بحق أقول لكم إن كل كلمة سيئة تقولون بها تعطون جوابها يوم القيامة يا عبيد السوء
إذا قرب أحدكم قربانه ليذبحه فذكر أن أخاه واجد عليه فليترك قربانه وليذهب إلى
أخيه فليرضه ثم ليرجع إلى قربانه فليذبحه يا عبيد السوء إن أخذ قميص أحدكم فليعط رداءه
معه ومن لطم خده منكم فليمكن من خده الآخر ومن سخر منكم ميلا فليذهب ميلا آخر معه
بحق أقول لكم ما ذا يغني عن الجسد إذا كان ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا وما تغني عنكم
أجسادكم إذا أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة
بحق أقول لكم لا تكونوا كالمنخل يخرج الدقيق الطيب ويمسك النخالة كذلك أنتم تخرجون
الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم بحق أقول لكم ابدءوا بالشر فاتركوه ثم
اطلبوا الخير ينفعكم فإنكم إذا جمعتم الخير مع الشر لم ينفعكم الخير بحق أقول لكم
إن الذي يخوض النهر لا بد أن يصيب ثوبه الماء وإن جهد أن لا يصيبه كذلك من يحب
الدنيا لا ينجو من الخطايا بحق أقول لكم طوبى للذين يتهجدون من الليل أولئك الذين
يرثون النور الدائم من أجل أنهم قاموا في ظلمة الليل على أرجلهم في مساجدهم
يتضرعون إلى ربهم رجاء أن ينجيهم في الشدة غدا بحق أقول لكم إن الدنيا خلقت مزرعة
تزرع فيها العباد الحلو والمر والشر



والخير والخير له مغبة نافعة يوم الحساب والشر
له عناء وشقاء يوم الحصاد بحق أقول لكم إن الحكيم يعتبر بالجاهل والجاهل يعتبر
بهواه أوصيكم أن تختموا على أفواهكم بالصمت حتى لا يخرج منها ما لا يحل لكم بحق
أقول لكم إنكم لا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون ولا تبتغون ما تريدون
إلا بترك ما تشتهون بحق أقول لكم يا عبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقص شهوته
من الدنيا ولا تنقطع منها رغبته بحق أقول لكم يا عبيد الدنيا ما الدنيا تحبون ولا
الآخرة ترجون لو كنتم تحبون الدنيا أكرمتم العمل الذي به أدركتموها ولو كنتم
تريدون الآخرة عملتم عمل من يرجوها بحق أقول لكم يا عبيد الدنيا إن أحدكم يبغض
صاحبه على الظن ولا يبغض نفسه على اليقين بحق أقول لكم إن أحدكم ليغضب إذا ذكر له
بعض عيوبه وهي حق ويفرح إذا مدح بما ليس فيه بحق أقول لكم إن أرواح الشياطين ما
عمرت في شي‏ء ما عمرت في قلوبكم فإنما أعطاكم الله الدنيا لتعملوا فيها للآخرة ولم
يعطكموها لتشغلكم عن الآخرة وإنما بسطها لكم لتعلموا أنه أعانكم بها على العبادة
ولم يعنكم بها على الخطايا وإنما أمركم فيها بطاعته ولم يأمركم فيها بمعصيته وإنما
أعانكم بها على الحلال ولم يحل لكم بها الحرام وإنما وسعها لكم لتواصلوا فيها ولم
يوسعها لكم لتقاطعوا فيها بحق أقول لكم إن الأجر محروص عليه ولا يدركه إلا من عمل
له بحق أقول لكم إن الشجرة لا تكمل إلا بثمرة طيبة كذلك لا يكمل الدين إلا بالتحرج
عن المحارم بحق أقول لكم إن الزرع لا يصلح إلا بالماء والتراب كذلك الإيمان لا
يصلح إلا بالعلم والعمل بحق أقول لكم إن الماء يطفئ النار كذلك الحلم يطفئ الغضب
بحق أقول لكم لا يجتمع الماء والنار في إناء واحد كذلك لا يجتمع الفقه والعمى في
قلب واحد بحق أقول لكم إنه لا يكون مطر بغير سحاب كذلك لا يكون عمل في مرضاة الرب
إلا بقلب نقي بحق أقول لكم إن الشمس نور كل شي‏ء وإن الحكمة نور كل قلب والتقوى
رأس كل حكمة والحق باب كل خير ورحمة الله باب كل حق ومفاتيح ذلك الدعاء والتضرع
والعمل وكيف يفتح باب بغير مفتاح بحق أقول لكم إن الرجل الحكيم لا يغرس شجرة إلا
شجرة يرضاها ولا يحمل على خيله إلا فرسا يرضاه كذلك المؤمن العالم لا يعمل إلا
عملا يرضاه ربه بحق أقول لكم إن الصقالة تصلح السيف وتجلوه كذلك الحكمة للقلب
تصقله وتجلوه وهي في قلب الحكيم مثل الماء في الأرض الميتة تحيي قلبه كما يحيي
الماء الأرض الميتة وهي في قلب الحكيم مثل النور في الظلمة يمشي بها في الناس بحق
أقول لكم إن نقل الحجارة من رءوس الجبال أفضل من أن تحدث من لا يعقل عنك حديثك
كمثل الذي ينقع الحجارة لتلين وكمثل الذي يصنع الطعام لأهل القبور طوبى لمن حبس
الفضل من قوله الذي يخاف عليه المقت من ربه ولا يحدث حديثا إلا يفهم ولا يغبط امرأ
في قوله حتى يستبين له فعله طوبى لمن تعلم من العلماء ما جهل وعلم الجاهل مما علم
طوبى لمن عظم العلماء لعلمهم وترك منازعتهم وصغر الجهال لجهلهم ولا يطردهم ولكن
يقربهم ويعلمهم بحق أقول لكم يا معشر الحواريين إنكم اليوم في الناس كالأحياء من
الموتى فلا تموتوا بموت الأحياء



وقال المسيح يقول الله تبارك وتعالى يحزن عبدي
المؤمن أن أصرف عنه الدنيا وذلك أحب ما يكون إلي وأقرب ما يكون مني ويفرح أن أوسع
عليه في الدنيا وذلك أبغض ما يكون إلي وأبعد ما يكون مني.



والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله
وسلم تسليما









وصية المفضل بن عمر لجماعة الشيعة


أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له وشهادة أن لا
إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله اتقوا الله وقولوا قولا معروفا وابتغوا رضوان
الله واخشوا سخطه وحافظوا على سنة الله ولا تتعدوا حدود الله وراقبوا الله في جميع
أموركم وارضوا بقضائه فيما لكم وعليكم ألا وعليكم بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ألا ومن أحسن إليكم فزيدوه إحسانا واعفوا عمن أساء إليكم وافعلوا بالناس ما
تحبون أن يفعلوه بكم ألا وخالطوهم بأحسن ما تقدرون عليه وإنكم أحرى أن لا تجعلوا عليكم
سبيلا عليكم بالفقه في دين الله والورع عن محارمه وحسن الصحابة لمن صحبكم برا كان
أو فاجرا ألا وعليكم بالورع الشديد فإن ملاك الدين الورع صلوا الصلوات لمواقيتها
وأدوا الفرائض على حدودها ألا ولا تقصروا فيما فرض الله عليكم وبما يرضى عنكم فإني
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول تفقهوا في دين الله ولا تكونوا أعرابا فإنه
من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة وعليكم بالقصد في الغنى
والفقر واستعينوا ببعض الدنيا على الآخرة فإني سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)
يقول استعينوا ببعض هذه على هذه ولا تكونوا كلا على الناس عليكم بالبر بجميع من
خالطتموه وحسن الصنيع إليه



ألا وإياكم والبغي فإن أبا عبد الله (عليه
السلام) كان يقول إن أسرع الشر عقوبة البغي أدوا ما افترض الله عليكم من الصلاة
والصوم وسائر فرائض الله وأدوا الزكاة المفروضة إلى أهلها فإن أبا عبد الله (عليه
السلام) قال يا مفضل قل لأصحابك يضعون الزكاة في أهلها وإني ضامن لما ذهب لهم
عليكم بولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله) أصلحوا ذات بينكم ولا يغتب بعضكم بعضا
تزاوروا وتحابوا وليحسن بعضكم إلى بعض وتلاقوا وتحدثوا ولا يبطنن بعضكم عن بعض
وإياكم والتصارم وإياكم والهجران فإني سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول والله
لا يفترق رجلان من شيعتنا على الهجران إلا برئت من أحدهما ولعنته وأكثر ما أفعل
ذلك بكليهما فقال له معتب جعلت فداك هذا الظالم فما بال المظلوم قال لأنه لا يدعو
أخاه إلى صلته سمعت أبي وهو يقول إذا تنازع اثنان من شيعتنا ففارق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سيف الكربلائي
Admin
avatar

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد ديسمبر 18, 2011 5:54 pm

أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول
له يا أخي أنا الظالم حتى ينقطع الهجران فيما بينهما إن الله تبارك وتعالى حكم عدل
يأخذ للمظلوم من الظالم لا تحقروا ولا تجفوا فقراء شيعة آل محمد (عليه السلام)
وألطفوهم وأعطوهم من الحق الذي جعله الله لهم في أموالكم وأحسنوا إليهم لا تأكلوا
الناس بآل محمد فإني سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول افترق الناس فينا على
ثلاث فرق فرقة أحبونا انتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا فقالوا وحفظوا كلامنا
وقصروا عن فعلنا فسيحشرهم الله إلى النار وفرقة أحبونا وسمعوا كلامنا ولم يقصروا
عن فعلنا ليستأكلوا الناس بنا فيملأ الله بطونهم نارا يسلط عليهم الجوع والعطش
وفرقة أحبونا وحفظوا قولنا وأطاعوا أمرنا ولم يخالفوا فعلنا فأولئك منا ونحن منهم
ولا تدعوا صلة آل محمد (عليهم السلام) من أموالكم من كان غنيا فبقدر غناه ومن كان
فقيرا فبقدر فقره فمن أراد أن يقضي الله له أهم الحوائج إليه فليصل آل محمد
وشيعتهم



بأحوج ما يكون إليه من ماله لا تغضبوا من الحق
إذا قيل لكم ولا تبغضوا أهل الحق إذا صدعوكم به فإن المؤمن لا يغضب من الحق إذا
صدع به وقال أبو عبد الله (عليه السلام) مرة وأنا معه يا مفضل كم أصحابك فقلت قليل
فلما انصرفت إلى الكوفة أقبلت على الشيعة فمزقوني كل ممزق يأكلون لحمي ويشتمون
عرضي حتى إن بعضهم استقبلني فوثب في وجهي وبعضهم قعد لي في سكك الكوفة يريد ضربي
ورموني بكل بهتان حتى بلغ ذلك أبا عبد الله (عليه السلام) فلما رجعت إليه في السنة
الثانية كان أول ما استقبلني به بعد تسليمه علي أن قال يا مفضل ما هذا الذي بلغني
أن هؤلاء يقولون لك وفيك قلت وما علي من قولهم قال أجل بل ذلك عليهم أ يغضبون بؤسا
لهم إنك قلت إن أصحابك قليل لا والله ما هم لنا شيعة ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا
من قولك وما اشمأزوا منه لقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه وما شيعة جعفر إلا
من كف لسانه وعمل لخالقه ورجا سيده وخاف الله حق خيفته ويحهم أ فيهم من قد صار
كالحنايا من كثرة الصلاة أو قد صار كالتائه من شدة الخوف أو كالضرير من الخشوع أو
كالضني من الصيام أو كالأخرس من طول الصمت والسكوت أو هل فيهم من قد أدأب ليله من
طول القيام وأدأب نهاره من الصيام أو منع نفسه لذات الدنيا ونعيمها خوفا من الله
وشوقا إلينا أهل البيت أنى يكونون لنا شيعة وإنهم ليخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوهم
عداوة وإنهم ليهرون هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب وأما إني لو لا أنني أتخوف
عليهم أن أغريهم بك لأمرتك أن تدخل بيتك وتغلق بابك ثم لا تنظر إليهم ما بقيت ولكن
إن جاءوك فاقبل منهم فإن الله قد جعلهم حجة على أنفسهم واحتج بهم على غيرهم لا
تغرنكم الدنيا وما ترون فيها من نعيمها وزهرتها وبهجتها وملكها فإنها لا تصلح لكم
فو الله ما صلحت لأهلها.



والحمد لله رب العالمين وصلى
الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين. تم الكتاب بعون الملك الوهاب والحمد لله
الذي من علي فضلا منه بتصحيح هذا السفر القيم والتعليق عليه ووفقني لإتمامه وذلك
من فضله ومنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrqyh.alafdal.net
سرمد

avatar

المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 11/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد يناير 01, 2012 1:14 pm

بارك الله فيك فقد استفدت من هذا الكتاب كثيرآ وانشاء الله يفيد الاخرين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
انا حسيني

avatar

المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 18/12/2011
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)   الأحد يناير 22, 2012 7:29 pm

عضم الله لك الاجر يا اخ سيف الكربلائي وانا اشكرك على نشر هذا الكتاب المفيد جدآ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موكب السيدة رقية (عليها السلام) :: الفئة الاسلامية :: قسم الكتب الاسلامية-
انتقل الى: